دمشق وأنقرة وقّعتا 49 اتفاقاً للتعاون وأردوغان: نؤسّس قاعدة سلام في المنطقة

0
115

أفاد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أمس في دمشق ان بلاده تعمل مع سوريا على جعل الشرق الاوسط منطقة يسودها الازدهار والسلام، مع تمسك الرئيس السوري بشار الاسد بالوساطة التركية في رعاية المفاوضات غير المباشرة بين بلاده وإسرائيل.

وتحدث أردوغان امام منتدى رجال الاعمال السوري – التركي، بعدما تولى مع نظيره السوري  محمد ناجي عطري رئاسة الاجتماع الاول لمجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين والذي وقعت في ختامه دمشق وأنقرة 49 اتفاقاً ومذكرة تفاهم ووثيقة شملت كل مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري.

ولاحقاً، التقى الاسد وعرض معه العلاقات الثنائية في ضوء اتفاقات التعاون الموقعة بين البلدين، اضافة الى عدد من الملفات الاقليمية والدولية، وفي مقدمها عملية السلام في الشرق الاوسط والاوضاع على الساحتين الفلسطينية والعراقية.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع أردوغان، أعرب الاسد عن تمسكه بالوسيط التركي في المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل.

وقال: "ان الوسيط التركي كان وسيطا نزيها وعادلا وموضوعيا، وبالمختصر كان وسيطا ناجحا ونحن نؤكد هذا اليوم اكثر من أي وقت في الماضي". وأضاف ان هذا "لا يعني رفض أي مساعدة… اننا نريد وربما نحتاج الى مساعدة أي دولة مهتمة  في هذا العالم، لكن هذا لا يعني استبدال من نجح في هذه العملية او محاولة تجاوزه تحت عناوين واهية وغير مقبولة".

وشدد على أن "الارض هي التي تحقق السلام وليس العكس، أما عودة الارض من الناحية المادية بعد توقيع الاتفاق فهي عملية اجرائية". واعتبر ان مقولة "السلام هو الذي يعيد الارض وبالتالي علينا ان نبدأ المفاوضات ولاحقا تأتي الارض كنتيجة" هي مفاوضات على "الطريقة الفلسطينية ليس لها نهاية زمنية".

ويذكر ان تركيا اضطلعت العام الماضي بدور الوسيط في مفاوضات غير مباشرة بين سوريا واسرائيل. إلا ان دمشق أوقفت هذه المفاوضات عقب الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة.

 

المعلم

ونقلت وكالة "الاسوشيتد برس" عن وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان "لا بديل من الوساطة التركية لا الآن ولا بعد عشر سنين". ورأى انه "لا بد ان نتفق عبر الوسيط التركي النزيه على قاعدة تتيح للجانبين معاودة المحادثات المباشرة". وشدد على أن "لا محادثات مباشرة قبل الاتفاق على أسس انطلاق محادثات مباشرة ناجحة".

 

التكية السليمانية

وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان الاسد وأردوغان اطلعا على مشروع ترميم جامع التكية السليمانية الذي تقوم به وزارة السياحة والثقافة التركية. وقالت ان الرئيس السوري وزوجته أسماء اصطحبا رئيس الوزراء التركي وزوجته امينة في زيارة للتكية السليمانية في دمشق "|اطلعوا خلالها على المراحل التي انجزت من مشروع ترميم جامع التكية السليمانية الكبرى" الذي تتولى "وزارة الثقافة والسياحة التركية تغطية الجوانب المالية والتقنية للمشروع وفقاً لاتفاق التعاون الموقع مع وزارة الاوقاف السورية عام 2007".

 وزار الاسد وأردوغان، مع زوجتيهما أيضاً، معرض الفنان المعماري التركي سنان باشا الذي يضم 40 لوحة للمعالم التاريخية في سوريا وتركيا والعالم، بينها التكية السليمانية.

ويشار الى ان التكية السليمانية هي من المباني التاريخية في دمشق التي شيدها السلطان العثماني سليمان القانوني عام 1554 للميلاد وقد اعتمد في هندستها التصميم العثماني ذو القباب والاروقة. وهي تتألف من صحن واسع تتوسطه بركة كبيرة مستطيلة الشكل وتتوزع حول الصحن مجموعة من المباني تحيط بها أسوار حجرية ولها ثلاثة أبواب.

 

يوم تاريخي

وكان أردوغان قال أمام منتدى رجال الاعمال في كلمة بالتركية رافقتها ترجمة فورية الى العربية، وبثها التلفزيون السوري: "نحن في صدد وضع أسس شرق أوسط مزدهر. ويجب أن نؤسس قاعدة للسلام في الشرق الاوسط… أتمنى أن يجلب هذا المنتدى الرفاه لشعبي البلدين اللذين يتقاسمان التاريخ نفسه… اننا نشهد يوماً تاريخياً، وسنزيل كل العوائق ونشكل مع سوريا نموذجاً للتعاون يتم النسج على منواله" في المنطقة، مشيرا الى ان بلاده تعد استراتيجية للتعاون مع بلدان اخرى في المنطقة مثل العراق والاردن ولبنان. وأمل ان يرتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي يبلغ حالياً ملياري دولار الى خمسة مليارات دولار خلال السنوات المقبلة.

 ووقع البلدان في ختام أعمال الاجتماع الاول لمجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين، 49 اتفاقاً وبروتوكول تعاون ومذكرة تفاهم في مجالات عدة، وذلك في حضور رئيسي الوزراء. وتشمل هذه الاتفاقات مجالات أمنية وعسكرية اضافة الى الدفاع والتعليم والتجارة والاستثمار والصحة والزراعة والطاقة والثقافة والسياحة والبيئة.

وكانت سوريا وتركيا وقعتا اتفاقاً لتأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي السوري – التركي خلال زيارة قام بها الرئيس السوري  لتركيا في 16 أيلول الماضي.

وانعقد مجلس التعاون على المستوى الوزاري في مدينة غازي عينتاب التركية في 13 تشرين الاول الماضي.

وكانت سوريا وتركيا وقعتا اتفاقاً ينص على الغاء تأشيرة الدخول بين البلدين.

ونمت العلاقات السورية – التركية على نحو ملحوظ خلال السنوات الاخيرة على الصعد السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية، بعد فترة طويلة من التوتر بسبب تقاسم مياه نهر الفرات ووضع منطقة لواء اسكندرون (اراض سورية تخلت عنها سلطات الانتداب الفرنسي عام 1939 لتركيا).

 

(و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ)

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.