… و"اتفاق دمشق"

0
69

أسبوع أسبوعان، وتبدأ بالظهور تباعاً الطلائع الاولى والمؤشرات العملانيَّة لنتائج الحدث اللبناني – السوري الذي سطَّرته زيارة الرئيس سعد الحريري لدمشق، وتُترجم التفاهمات مع الرئيس بشَّار الأسد خطوات ملموسة ومقنعة.

وما دامت الأفعال بالنيَّات، فإن الساعات الثماني من المحادثات المكثفة والمراجعات الدقيقة والصريحة للملفات والقضايا العالقة بين البلدين، كفيلة حتماً بازالة كل ما تراكم من التباسات وخلافات و"ظنون" بين البلدين الجارين، واللذين يُفترض أن يكونا شقيقين.

هذا الكلام ليس من باب الاستنتاج أو الاجتهاد، إنما هو خلاصة أوليَّة للمقاربات والمراجعات التي تيسَّرت لفريق من المتابعين عن كثب، والذين لا تنقصهم الخبرة أو الدقَّة.

إلاّ أن ذلك ليس كل شيء وكل ما حفلت به الساعات الماضية من مناقشات في شأن اللقاء التاريخي بين الأسد والحريري، ذلك أنَّ معظم المراقبين والمهتمّين بالعلاقات بين بيروت ودمشق ينتظرون على أحرّ من الجمر الطريقة التي سيترجم بها الرئيس السوري نتائج ما اتفق عليه مع رئيس الحكومة اللبنانيَّة.

ولدى السؤال والاستفهام عن مدى الارتياح الذي حققته الزيارة على الصعيد اللبناني، والوضع الداخلي، والنتوءات الكثيرة المنتشرة في الجغرافيا السياسيَّة والدويلات والمحميّات، فان الجواب لا يقتصر على التمنٍّي والافتراض، بل ذهب الى حد التأكيد ان جميع القيادات والمرجعيات والأحزاب والفئات مدعوة حالاً وسريعاً لتطليق الماضي وكل ما يتصل به من مظاهر الانقسام والخروج عن الدولة والنظام والمؤسسات.

و"الترجمة" المتوقعة لن تكون بعيدة عن هذه الناحية البالغة الأهمية، والتي تستأثر بقسط كبير من الاهتمام والعناية، والتي تكاد تختصر معظم العقبات والنتوءات التي تشلٌّ الحياة الطبيعيّة، وتؤخّر عودة الدولة والمؤسّسات.

الى الضوء، والانفراج، والأمان، والعمل، وفسحة الطمأنينة والأمل يخرج الجميع. مرة واحدة. بإرادة صلبة. بنيَّة صافية. وبعزيمة صادقة.

وحيث ينتظرهم الوطن المبعثر، والمخُتَرق، والممزَّق. والانخراط مجدَّداً في ورشة اعادة بناء النفوس. وبناء الثقة. وبناء الأمن. وبناء العلاقة بين مختلف الفئات والطوائف، وخصوصاً تلك التي ذهبت بعيداً جداً في "الانسلاخ"، والتقوقع داخل مشروع خطير أثبتت التجارب الكثيرة والمريرة استحالة مروره، أو نجاح الحالمين به.

من جديد، ومن مجموعة النقاط التي تم التفاهم عليها بين الأسد والحريري، ومن "اتفاق دمشق" الذي سيضاف قريباً الى اتفاق الدوحة واتفاق الطائف، يبدأ لبنان اعادة لملمة مكوناته وأشلائه ودولته ووحدته.

إنما يبقى الاتكال على الترجمة.

 

"زيّان"    

elias.dairy@annahar.com.lb

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.