سوريا تُطالب بالاطلاع على التحقيقات في حادث دير عمار ولبنان يعتبره تخريباً للعلاقات

0
79

مجلس الوزراء يقلّع في مسيرة التطبيع والبداية دعم المازوت

دعوتان إيرانيتان للحريري وصفير وباريس تنتظر رئيس الحكومة

أقلعت حكومة الرئيس سعد الحريري أمس في مسيرتها الاجرائية والعملية نحو التطبيع الداخلي بعد نيلها ثقة قياسية من مجلس النواب وغداة عودة رئيسها من زيارة لدمشق أثارت اهتماماً واسعاً على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وفيما كانت أصداء الزيارة لا تزال تتردد في مختلف الأوساط السياسية، استرعى الانتباه تبني مجلس الوزراء المعطيات التي أشارت إلى طابع سياسي مقصود اكتسبه حادث اطلاق النار فجر أمس على حافلة سورية على طريق طرابلس – دير عمار في الشمال والذي أدى الى مقتل مواطن سوري وجرح آخرين، الأمر الذي عكس توصل التحقيقات الأولية في الحادث إلى استبعاد فرضية أن يكون حادثاً فردياً.

وفي الجلسة الأولى لمجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة، اعتبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان هذا الحادث "موجهاً ضد لبنان وأمنه واستقراره"، فيما رأى الرئيس الحريري انه حادث "موجه ضد لبنان وضد ما حققته زيارته الأخيرة لدمشق".

وعلمت "النهار" ان مجلس الوزراء تبلغ تقريراً عن الحادث بعد التحقيقات الأولية أشار الى ان النار اطلقت على الحافلة من رشاش "كلاشنيكوف" من مبنى قيد الإنشاء قريب من الطريق التي كانت تعبرها الحافلة.

وأكد الحريري في الجلسة ان الحادث هو موضوع متابعة كثيفة، فيما رأى وزراء أنه عمل تخريبي للتشويش على زيارة الحريري لدمشق، وعرض وزير الدفاع الياس المر التحقيقات الجارية في الحادث. كما اطلع وزير الخارجية علي الشامي المجلس على الاتصال الذي تلقاه من نظيره السوري وليد المعلم في شأن الحادث. وكان المعلم طالب نظيره اللبناني "باعلام سوريا بالسرعة الممكنة بمجريات التحقيقات ونتائجها وتحديد الفاعلين ومن يقف وراءهم"، ووصف الحادث بأنه "رد من المتضررين من زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الناجحة لدمشق".

 

مجلس الوزراء

الى ذلك، علمت "النهار" ان جلسة مجلس الوزراء اتسمت بأجواء طبيعية وهادئة، ولم يحصل خلالها أي نقاش في شأن زيارتي كل من الرئيس سليمان لواشنطن والرئيس الحريري لدمشق. وقد استهلت الجلسة بعرض للرئيس سليمان للمحادثات التي أجراها في واشنطن، أكد فيه انه طلب دعم الجيش بأسلحة متطورة ضد الدبابات والطائرات وبتجهيزات للاتصال والرصد. وشرح للمجلس الموقف الذي أبلغه الى المسؤولين الأميركيين من ضرورة تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته والضغط على اسرائيل لوضع حد لانتهاكاتها للسيادة اللبنانية، كما نقل إلى المجلس الموقف الاميركي من هذا القرار ومن موضوع السلاح.

ثم عرض الرئيس الحريري بدوره نتائج زيارتيه لكل من السعودية وسوريا. وعن زيارة دمشق قال إنها كانت "ناجحة بعد قطيعة طويلة وتميز الجو الذي سادها بالوضوح والصراحة والصدق من جانب الطرفين"، شارحاً أهمية التعاون بين البلدين "في مواجهة كل ما يهددهما ولا سيما الاعتداءات الاسرائيلية والارهاب". وأكد البحث في ترسيم الحدود وقضايا أخرى ستكون موضع متابعة في الأسابيع المقبلة.

وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" ان اي نقاش لم يحصل في شأن الزيارتين واكتفى الوزراء بالاستماع الى العرضين.

اما في معالجة الامور المعروضة على مجلس الوزراء، فاقترح الحريري من خارج جدول الاعمال دعم سعر صفيحة المازوت بثلاثة آلاف ليرة في حال تجاوز سعر الصفيحة 15 ألف ليرة لبنانية وذلك مدة شهرين ونصف شهر اعتباراً من 24 كانون الاول. واتفق على هامش المناقشات على تثبيت موعد جلسات مجلس الوزراء في الخامسة بعد ظهر كل اربعاء.

الى ذلك تحدثت معلومات عن امكان قيام وزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش العماد جان قهوجي ظهر اليوم بجولة في المنطقة الحدودية لتفقد مواقع الجيش و"اليونيفيل"، وخصوصاً في الناقورة.

 

ردود فعل

اما على صعيد ردود الفعل على زيارة الرئيس الحريري لدمشق فبرز امس ترحيب فرنسي بالزيارة عبر عنه وزير الخارجية برنار كوشنير الذي اعتبر ان الحريري "بزيارته لسوريا برهن انه رجل دولة". وكشف ان الحريري سيزور باريس "خلال ايام" تلبية لدعوة رسمية من السلطات الفرنسية.

وفي الردود الداخلية، وصف رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط زيارة الحريري لدمشق بأنها "مهمة جداً في سياق المساعي لاعادة بناء العلاقات اللبنانية – السورية وفق ما نص عليه اتفاق الطائف الذي كان اساساً وليد تفاهم سوري – سعودي". وشدد على ان "المصلحة الوطنية اللبنانية ومصلحة العلاقات الطبيعية والمميزة بين البلدين تقتضي اعادة بناء هذه العلاقات وفق الاسس التي ارساها اتفاق الطائف، اي علاقات مميزة على قاعدة ان امن لبنان من امن سوريا وامن سوريا من امن لبنان بالاضافة الى اتفاق الهدنة مع اسرائيل".

 

متكي

وكشف وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الذي كانت له امس جولة واسعة على المسؤولين انه نقل دعوة رسمية من النائب الاول لرئيس الجمهورية الايراني الى الرئيس الحريري لزيارة ايران وان الاخير قبلها.

كذلك أعلن متكي عقب زيارته مساء لبكركي ان العلماء الذين رافقوه في الوفد الرسمي وجهوا دعوة رسمية الى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير لزيارة ايران في اقرب فرصة ممكنة.

وصرّح متكي بأن "تشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية يبشّر بأن حالاً من الوئام والاستقرار ستخيّم على لبنان". وقال ان "لبنان اثبت انه بشعبه الكبير العزيز وبمسؤوليه الذين يتحلون بالذكاء استطاعوا من خلال الحوار البنّاء ان يجدوا حلاً يفيد الجميع"، مشدداً على استعداد ايران "للعب دور نشيط وفعّال وتعاون مع لبنان".

"النهار"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.