السودان: سيناريوهات ما بعد مرحلة الاستفتاء في ورشة عمل بجوهانسبرغ

0
204

يضع تصورا لسودان ما بعد 2011 > قائد جيش جنوب السودان: هناك حاجة إلى جيش محترف

الخرطوم: «الشرق الأوسط»

كشف في الخرطوم عن ورشة عمل تبدأ أعمالها في مدينة جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا لبحث سيناريوهات ما بعد الاستفتاء لتقرير مصير جنوب السودان، بمشاركة وفدين من حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية؛ شريكي الحكم في السودان، ووفود من أحزاب حكومة الوحدة الوطنية «الأحزاب الأخرى المشاركة في الحكم». وتتباين رؤى الشريكين حيال ترتيبات ما بعد الانفصال، ويقول محللون في الخرطوم تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «إن الخلافات ستحتدم في قضايا رئيسية مثل: النفط والموارد المشتركة والديون الخارجية والحدود».

 

وقال خبير اقتصادي لـ«الشرق الأوسط» إن الشد والجذب سيكون في كيفية معالجة الدين في الدولتين المحتملتين، ويبلغ حجمه 32 مليار دولار، ويرى أن قضية النفط في الدولتين جرت معالجتها كثيرا في اتفاق السلام، حيث خصصت 50% من العائدات للجنوب، غير أنه قال «قد يثار نقاش حول البنية التحتية للنفط»، وكيفية قسمتها بين الدولتين في حالة الانفصال.

 

وذكر مصدر مطلع أن مركز الدراسات الأمنية الذي يتبع للدبلوماسي التنزاني الأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية السابقة «سالم أحمد سالم»، دشن أعمال ورشة لمناقشة سيناريوهات ما بعد انفصال الجنوب عن الشمال في مدينة «جوهانسبرغ» في جنوب أفريقيا بمشاركة وفدين من الشريكين وقوى سياسية سودانية أخرى، خاصة القوى المشاركة في الحكومة. وقال إن الورشة ستتناول تجارب عدد من البلدان مثل كولومبيا وجنوب أفريقيا ودول أخرى، في الاستفتاء سواء وحدة أو انفصالا. وقال إن الجلسات ستكون مغلقة.

 

وسيشارك في الورشة 45 مشاركا، منهم 15 من حزب المؤتمر الوطني ومثلهم من الحركة الشعبية، و5 ممثلين لأحزاب حكومة الوحدة الوطنية «الأحزاب المشاركة في الحكومة»، وعدد من الخبراء، على رأسهم البريطاني السير دريك بلمبلي، رئيس مفوضية التقويم والتقدير «لاتفاق نيفاشا»، بين الشمال والجنوب. يرأس وفد حزب المؤتمر الوطني الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السوداني، فيما يرأس وفد الحركة الشعبية باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية، حيث يلحق بالورشة قادما إليها من القاهرة التي بدأ زيارة لها أمس، و«كوستا مانيبي» وزير برئاسة مجلس الوزراء.

 

وكشف أن تصورا قد وضع لسيناريو ما بعد الاستفتاء، تحت عنوان: «سودان ما بعد 2011»، حول تقاسم الثروة، وحقوق المواطنة، اشترك فيها ممثلون للأمم المتحدة، والولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج وأعضاء المنظمات المدنية.

 

وترى الحركة الشعبية أنه في حال انفصال الجنوب لا بد من ترتيبات مطلوبة تشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية كافة، حيث تشمل الترتيبات الاقتصادية تحديد فترة تداول العملة الوطنية «الجنيه» بالجنوب، وفرص الاستفادة من ميناء بورتسودان على ساحل البحر الأحمر واستغلال خطوط أنابيب النفط في تصدير بترول الجنوب بعد تحديد نصيب وملكية هذه الأنابيب بين الشمال والجنوب خاصة أنها من ناحية جغرافية تقع في الجنوب والشمال ولكن لابد من تحديد هذه المساحة الجغرافية بنسبة معينة، ومناقشة قضية ديون السودان وتحديد أين صرفت هذه القروض أو الديون وحجم استفادة الجنوب منها.

 

فيما يرى حزب المؤتمر الوطني أنه من الضروري أن تكون لكل المترتبات على فصل أي جزء من بلد ما واردة في قانون ينص على هذه المترتبات «السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية» بوضوح، أما في الجوانب الاقتصادية فلا بد من النظر للديون الخارجية والاستفادة من الموارد المشتركة التي تحققت خلال فترة الوحدة، ولابد من النظر فيها حتى يتمكن الناخب الجنوبي من التقرير بشأن الوحدة أو الانفصال، ولكن الحركة الشعبية ترفض النظر فيها بينما هي من المسائل الموضوعية في ترتيبات مرحلة ما بعد الاستفتاء ولابد من النظر فيها بدراسات عميقة، ويعتقد أن الحركة الشعبية غير مستعدة للنظر في هذه المترتبات، وتتعامل بتكتيكات لا علاقة لها بهذه القضايا الموضوعية والمصيرية والتي تتطلب النظر فيها بوضوح بعيدا عن التكتيكات المرحلية والأجندة الخارجية وحتى تساعد الجنوبيين على تحديد الخيار الأرجح للوحدة أو الانفصال.

 

في الأثناء، نفى رئيس البرلمان السوداني ياسر عرمان أي اتجاه لتمديد دورة البرلمان إلى ما بعد 23 ديسمبر (كانون الأول) الجاري الأربعاء المقبل، واتهم الحركة الشعبية بـ«التنصل» عن اتفاق بينها وبين حزبه (المؤتمر الوطني) حول قانون جهاز الأمن المثير للخلافات بين شريكي الحكم في البلاد. وقال أحمد إبراهيم الطاهر رئيس البرلمان السوداني إن أجل البرلمان سينتهي في الثالث والعشرين من ديسمبر الجاري «ليس هناك أي اتجاه لتمديد فترته حسب ما نص عليه الدستور»، لتهيئة الفرصة للمفوضية القومية للانتخابات لإجراء الانتخابات العامة للمجلس الوطني وبقية الأجهزة في جو هادئ ومعافى. وقال إنهم متمسكون بهذا الموعد. وكان عرمان قال في اليوم السابق إن اتفاقا جرى بين الشريكين على تمديد جلسات البرلمان «إلى حين الانتهاء» من إجازة القوانين العالقة في اتفاق السلام بين الشمال والجنوب.

 

من جهة أخرى طالب وزير شؤون الجيش الشعبي (جيش جنوب السودان) الفريق نيال دينق نيال، ضباط الجيش بالمحافظة على السلام والدفاع عنه باعتباره أمرا حيويا لتحقيق النمو، وحافزا للتنمية الاقتصادية حتى يتعافى الجنوب. وقال دينق مخاطبا كبار ضباط «الجيش الشعبي» في مقر القيادة العسكرية بالقاعدة العسكرية في «بيل فام»، إن قوات الجيش الشعبي لديها مسؤولية أساسية في الدفاع عن سيادة أراضي البلاد وحماية المواطنين من أي عدوان داخلي أو خارجي»، مشيرا إلى أن هناك تحديات كبيرة تواجه الجيش، مشددا على ضرورة الانضباط.

 

وأضاف «هناك حاجة إلى جيش محترف يكون قادرا على الدفاع عن الأمة». وقال إن «القائد الأعلى للجيش، رئيس حكومة الجنوب سلفا كير عين مجلسا للقيادة العسكرية باعتباره الهيئة التي تتعامل مع القضايا المتعلقة بتطوير الجيش».

 

وكشف الوزير دينق، أنه تم اختيار بعض الضباط للتدريب بالدول في الخارج، موضحا أن فرص التدريب المحلية ستركز على تطوير المهارات وكسب مهارات جديدة، مشيرا إلى أن مدرسة التدريب العسكرية في رومبيك ستنظم دورات متقدمة لمدة ثلاث سنوات. وقال إن بعض الضباط تميزوا في مؤسسات المجتمع المدني، مما أسهم في تنمية الموارد البشرية في المنطقة وخارجها». وقال إن قوة الدفاع ينبغي أن تحقق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة واستخدام أساليب واستراتيجيات فعالة لحماية أرواح الناس وممتلكاتهم لمواجهة الشدائد، وأثنى على الرجال والنساء الذين يرتدون الزي العسكري لتنفيذ مهمات وواجبات مدنية مثل أنشطة التعدين، وأعمال الطرق، وتوزيع المساعدات الغذائية، وكذلك المساهمة في إنجاح تسجيل الناخبين، مشيرا إلى أن الانخراط في هذه الأنشطة ضروري للجيش حتى يظل وثيق الصلة باحتياجات المجتمع في أوقات السلم، متوقعا استمرار هذا الدور.

"الشرق الاوسط"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.