«هشاشة» المالكي و«غشامة» مشعل و«قوة» الأحواز!

0
139

 

أعاد استيلاء قوة عسكرية إيرانية على حقل نفط «الفكة» العراقي، إلى الواجهة حرب السنوات الثماني التي نشبت بين البلدين في الثمانينات وقتل فيها نحو المليون، إذ لم تكلف إيران نفسها عناء الاعتذار أو إظهار حسن النية إزاء ما قامت به وكأنها لم تفعل شيئاً يسيء إلى علاقات البلدين أو كأنها في حالة حرب مع العراق، إذ دعت فقط إلى حل ديبلوماسي للنزاع، بعد أن استولت على الحقل النفطي ورفعت علم بلادها فوق الأرض، في تحد سافر للعراق ومبادئ حسن الجوار والقوانين الدولية.

 

من المؤكد أن إيران لم ترقص على المسرح العراقي إلا بعد أن وجدته «هشاً» ومرتبكاً، وخالياً من الوجود العربي المؤثّر، ما دعاها إلى اللعب داخله والتدخل في شؤونه ودعم الميليشيات المسلحة بغية تفكيكه وإضعاف روابطه وزرع الفتنة بين أهله، فيما لا تزال أطراف في حكومة نوري المالكي تشعر بالدونية وترتعد فرائصها أمام حكومة أحمدي نجاد، إذ لم يتجاوز ردها أكثر من عقد اجتماع يصف ما حدث بأنه انتهاك «للسيادة» العراقية مع مطالبة «خجولة» بالانسحاب الفوري من دون أن تمنح طهران مهلة محددة للانسحاب أو التلويح بطرد سفيرها أو التهديد بسلك طرق لا تبتغيها لاستعادة أرضها وحقلها النفطي حتى لا تعتقد إيران ان العراق جدار قصير يمكن قفزه وتجاوزه متى ما تشاء.

 

إيران أشبه بأفعى «سامة» ترقص على مسارح عربية عدة في لبنان وفلسطين والعراق واليمن، في محاولة منها لتكريس وجودها وتمددها وذلك بدعم جماعات مسلحة تنفذ سياساتها الحقيرة، مع الاستمرار في تجنيد العملاء لتنفيذ أجنداتها «الخبيثة» داخل دول المنطقة بما يحقق أهدافها وأطماعها.

 

كم هو مضحك ما قام به «سفير» إيران الجديد في المنطقة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل بعد انتدابه من قبل طهران للتوسط بين الحوثيين والحكومة اليمنية وهو القيادي العاجز عن رفع أعمدة البيت الفلسطيني المنقسم والمنشق بسبب سياساته التي لم تعد تشبه الشعب الفلسطيني. حبذا لو كلف مشعل نفسه سؤال أصدقائه القطريين الذين كان لهم دور في الوساطة بين الحكومة اليمنية والحوثيين، لكي يعرف إلى أين وصلت جهودهم في الوساطة، أو لماذا فشلت بعد ان هرب «الوسيط» القطري من جبال صعدة بعد أن كادت رصاصة حوثية تأخذ روحه.

 

لقد أثلجت صدري «صفعة» الرئيس اليمني علي عبدالله صالح لخالد مشعل بعد ان أبلغه بأن عليه أن يركز جهوده على المصالحة الفلسطينية وليس على المصالحة بين صنعاء وعصابة الحوثيين، وهو ما يؤكد أيضاً ما يذهب إليه بعض المراقبين من ضعف بنية خالد مشعل السياسية، خصوصاً بعد خروجه في مؤتمر صحافي من طهران في توقيت تلاوة البيان الختامي نفسه لقمة مجلس التعاون الخليجي التي انعقدت في الكويت أخيراً، بعد ان ضحك عليه الإيرانيون، وضللوه وجعلوا منه صغيراً وغشيماً سياسياً بعدما أخرجوه في محاولة لخطف الأضواء من قمة دول الخليج التي لم تتوقف يوماً عن دعم القضية الفلسطينية.

 

ما يدعو للحذر والقلق ما نشر عن إنشاء الاستخبارات الإيرانية ما يسمى «بنك الأهداف السياسية» لتوفير معلومات للقيام بتنفيذ مخططات إجرامية واغتيالات لشخصيات خليجية وعربية في مقدمهم مساعد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلطان، الذي نجح في إرباك خطط الإيرانيين في جنوب السعودية وإحباط نواياهم الخبيثة، إضافة إلى استهداف مؤسسات حيوية واستراتيجية بهدف زعزعة الاستقرار في بعض البلدان العربية، خصوصاً أن النظام الإيراني عمل خلال سنوات ماضية على زرع خلايا نائمة لتستيقظ عند طلب طهران منها وخلق فوضى بمسمى مشكلات «طائفية»، حتى يسهل عليها التغلغل داخل البؤر المتوترة بهدف الهيمنة على المنطقة.

 

الأكيد ان هناك عوامل ساعدت إيران في التخطيط لاختراق بعض الدول والمجتمعات العربية، منها ما يرتبط بالمراهقة والمزايدة السياسية التي يقوم بها عرب من العملاء، ومنها ما يرتبط بالاسترزاق من سوق السياسة، وهو ما يستدعي من الدول العربية عموماً والخليجية خصوصاً دعم أهل الأحواز (الأهواز) والاستفادة من أهلها لكونهم عرباً، وهي في الأساس إمارة عربية وعدد سكانها كبير، ولم يخضعوا يوماً للحكومات الإيرانية المتعاقبة، بل قاموا بثورات ضدها لاستعادة السيادة على أراضيهم.

 

أعتقد انه متى ما وجد الأحوازيون دعماً ومساندة خليجية وعربية ودولية واضحة لجعلوا من إيران تبتلع سماً زعافاً سيؤثر في خططها وسياساتها الخارجية، بمعنى سينقلب السحر على الساحر، أي ان كل ما تحاول ان تقوم به خارج حدودها ستجده يتحول إلى نار تتلظى بها في داخل حدودها، ويهدد أمنها واستقرارها ووحدتها.

"الحياة"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.