زيارة تاريخية وواعدة

0
87

الواعد في زيارة رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، إلى دمشق؛ أنها كانت أكثر من كسر للجليد. كانت، بتفاصيلها وأجوائها، مصالحة بدت أنها هادفة لفتح صفحة نوعية جديدة؛ بين البلدين الشقيقين. صفحة لعلاقات صحيّة، مفقودة منذ سنوات. وهذا ما جعل الزيارة، موضع ترحيب كبير وشامل، في الساحتين كما في المنطقة.

 

مرحلة البرودة والتوتر، كانت مكلفة للجانبين. نزفها لم ولن يخدم المصالح العليا المتداخلة، للجانبين. إدراك هذا الواقع غير الطبيعي، فرض اللقاء؛ كاستحقاق، كان لا بدّ من مواجهته. ربما تأخر حصوله. لكن التأخير يبقى أفضل من استمرار الوضع على حاله. والأهم أن الترتيبات للحدث جرت، على ما يبدو، بصورة تكفل تحويله إلى خطوة أولى راسخة؛ على طريق وضع العلاقات على السكّة السوّية.

 

انعكس ذلك في الحرص السوري على أن تبدأ الزيارة، بلقاء ثنائي بين الرئيس الأسد وضيفه؛ يكون خلوة «مصارحة وفتح القلوب للتفاهم على كافة المسائل ومناقشتها». وقد تواصل لأكثر من ثلاث ساعات، لا بدّ وأن يكون قد شمل كل القضايا والعناوين الرئيسية. كما انعكس في حرص الرئيس الحريري على التنويه بـ «الرغبة المشتركة في تخطّي الماضي والتطلع إلى المستقبل»؛ مؤكداً أنه يذهب إلى دمشق، «واضعاً الخلاف وراءنا».

 

عناوين تحمل على الاستبشار، في ضوء المناخات المعلومة السابقة. يعززها، ما أحيطت به الزيارة من حفاوة سورية خاصة؛ تخطت البروتوكول. كما يعززها أنه جرى تمديد الزيارة لتكثيف اللقاءات، مع التوكيد على أنه بعد اليوم، «ستكون الزيارات متبادلة وقريبة ومتسارعة» بين المسؤولين في البلدين.

 

زيارة الرئيس الحريري لدمشق، مع ما أحيطت به من ترحيب سوري؛ تطور مهم؛ بل مفصلي، في العلاقات اللبنانية ؟ السورية، خاصة وأنه مفتوح على المزيد من الانفراج. المحك الآن، ليس في حمايته فحسب؛ بل أيضاً في ترسيخه وتعزيزه. المصلحة في ذلك، متبادلة. وبالذات في هذا الوقت العصيب الذي تمر به المنطقة، في ضوء التهديدات الإسرائيلية المتوالية. من حق بل واجب لبنان وسوريا أن ينعما بعلاقات طبيعية بينهما؛ بعد المرحلة المعروفة. وعلّها لن تتكرر.

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.