دمشق.. وبيروت.. حفلة زفاف سياسية!!

0
86

في زيارة الحريري لدمشق العديد من الفوائد ليس لصالح البلدين فقط، وإنما للمنطقة برمتها، فنحن نعلم أن الفاصل الحدودي مصطنع أمام حقائق التاريخ والواقع إذ تجمع البلدين تقاليد ومصاهرات وماضٍ مشترك في كل شيء، ويبقى الخلاف أمراً استثنائياً ربما جاء من مواريث متعددة حين كان العالم الثالث لعبة العالم الأول..

 

فسورية ليست البلد الذي يمكن أن يهمَّش، أو يوضع خارج مسارات الأحداث في المنطقة وخارجها، وعندما خطت سورية لفتح الحدود مع تركيا، وهي الحليف الرئيسي لأمريكا، والصديق لإسرائيل، لم تنظر لهذه الاعتبارات من زاوية الحرب الباردة، بل جاء تفكيرها منصباً على المكاسب التي ستجنيها من مصالحة ارتفعت إلى المشاركة، وقد تكون القنطرة لفتح الحدود مع كل الوطن العربي..

 

أما مع لبنان فالأمر لا يتعلق بعلاقات شكلية عندما نرى التحدي الإسرائيلي يهدد وجود البلدين وأن التنمية في اشتراطاتها الحديثة تفترض أن يعاد تأسيسها على فهم متطور حيث لبنان مركز مالي وسياحي، بينما سورية طاقة إنتاج وممر حدودي للبنان باتجاه الوطن العربي المشرقي، وهذه الفرضيات الجغرافية والاقتصادية ، وديناميكية الشعبين تجعل الأهداف متحققة إذا ما أخذ كلّ من البلدين تصورات المستقبل، وقراءة ما جرى طيلة السنوات الماضية..

 

صحيحٌ أن لبنان ذهب في مراحل ماضية لأنْ يكون بؤرة هددت الأمن العربي وانتهت بحرب أهلية واحتلال إسرائيلي، ومع التجارب يبدو أن الدروس جاءت مفيدة للجميع بأن الناتج من تلك التوترات كلّف لبنان الكثير، وأن حكم الطائفة الواحدة أياً كان موقعها والتأييد الخارجي لها، هو تفكير يقفز على حواجز تكوين الوطن والدولة وحتى التوجه العام..

 

الخطوة تباركها كل الدول العربية، لأننا لم نجنِ من الماضي القريب ، حين تحول الصراع من خارج الوطن العربي لداخله، إلاّ ضعف الجبهة العربية أمام الخصوم جميعاً، والدليل أن ما يجري على جبهات فلسطين، والعراق، والسودان وغيرها كان من أسباب انشقاق الوضع العربي وترديه عندما يدّعي كل طرف الحق، وفرض الرأي على الآخر، في وقت شهدنا كيف صارت مراسم الاحتلال والتدخل في الشأن الداخلي العربي، والذي يعد من صميم صلاحية الدولة ممارسته، وحتى عندما عشنا على استجداء غيرنا بالتأييد والتحالفات، جاءت خسائرنا مضاعفة .

 

وهزائمنا مذلة، لأن من يدّعي حمايته من قوة خارجية يراهن على سيادة وطنه، ولعل القيمة الأساسية من عودة العلاقات السورية – اللبنانية إلى طبيعتها، أنها تعتبر ثمرة سياسية واقعية، ورؤية بعيدة المدى في قراءة شأن البلدين، وجميع المؤثرات عليهما سواء من جنى المكاسب من تلك الخلافات أو من أوصلها إلى القطيعة..

 

الظرف الراهن يحتاج إلى تحليل عميق لكل الشأن العربي، إذا ماعلمنا أن لدينا الإمكانات التي تعزز نهوضنا، وتبقي الإرادة السياسية الأهم، لأن خلافاتنا، بالدرجة الأولى، سياسية عطلت خلفها المشاركات الاقتصادية والأمنية وغلق الحدود لأسباب غير وجيهة، وهو المطلب القومي بأن تعاد القراءة الصحيحة لجميع شؤوننا حتى نصل إلى العامل المشترك الذي يجمعنا..

            الرياض

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.