احتفالية القدس.. تستحق أكثر

0
58

اختتام فعاليات «القدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009»، كان يمكن أن يكون أقوى مما كانه، بل كان يجب أن يكون أقوى وأغنى، سياسياً وثقافياً وإعلامياً. الغياب العربي في الاحتفالية، كان أبرز الملحوظين. لولا حضور وفدين رفيعين، إماراتي وأردني؛ لكانت المشاركة العربية قد بدت وكأنها مقاطعة تامة. حتى المشاركة الرمزية كانت غائبة.

 

القصور العربي لم يظهر فقط في الحفل الختامي، انسحب على كافة الفعاليات، طوال العام؛ حسب رئيس مجلس إدارة البرنامج. كان من المفروض أن يحصل العكس تماماً.

 

وبالذات هذه السنة، حيث تعرضت القدس الشرقية لعملية انقضاض إسرائيلي نوعي؛ بهدف تهويدها والقضاء على هويتها. الزحف الاستيطاني وصل إلى أحيائها السكنية التاريخية. عمليات هدم ومصادرة المنازل، صارت حالة عدوانية يومية، يواجهها المقدسيون.

 

فرغ الاحتلال من تزنير المدينة بالكتل الاستيطانية. الآن بدأ ينخر في العظم. هجمة تستوجب هجوماً مضاداً، لوقف القضم والنهب الجاريين. اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009، جاء في محله، من حيث التوقيت. كان مناسبة لإطلاق حملة تثبيت لهويتها العربية الفلسطينية.

 

حملة تؤكّد التشبث بوضعها والإصرار على تعزيزه وتدعيمه؛ بكافة الوسائل المتاحة، الإعلامية والثقافية والدبلوماسية. في أقله، كان ينبغي تعزيز ودعم فعاليات العام الثقافي المقدسي، وهذا أضعف الإيمان. كان قد تقرر تقديم ستة ملايين دولار، لكن لم يصل شيء، وفق ما أعلنه المسؤول الفلسطيني. «ولا حتى كتاب اعتذار »، كما قال.

 

مبلغ زهيد، لا يليق أصلاً ببرنامج من هذا النوع . وبالتحديد لمثل هكذا قضية. كان المفروض أن يتعدّى هذا الحجم بأضعاف. كما كان من غير المقبول أن يأتي بأدنى من منتج ثقافي فعاّل ومؤثر. مع ذلك، بقي الدعم حبراً على ورق؛ وبقيت الفعاليات محجوبة وبالكاد كان لها أثر.

 

ليست المرة الأولى التي تضيع فيها فرصة واعدة. تفويت المناسبات المجدية، يكاد يتحول إلى نمط؛ في مواجهة السياسات العدوانية الإسرائيلية. عام 2009 كان الأجدر تحويله إلى حملة متواصلة للتأكيد على أن القدس عاصمتان في آن: عاصمة للثقافة العربية، كما للدولة الفلسطينية العتيدة. لكنه مضى بالمناكفات وبالتجاهل.

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.