هل تغيّر العرب نحو الأفضل ؟!

0
70

العرب أكثر الشعوب في العالم إثارة للعواطف حتى أن قتل إنسان من قبيلة أو عائلة، أو حزب وفق الأفكار والانتماءات الحزبية، إما أن يثير حروباً، أو اغتيالات، أو أخذاً بالثأر. وقد جاءت صناعة الحروب ماضيها وحاضرها نتيجة نزعة ذاتية تصنع العاطفة فوق العقل، ولذلك عندما كان يحكم الحكماء والعقلاء بحل النزاعات ودياً كان من يحمل هذه المسؤولية أشخاص لديهم قابلية الحوار ودرء المخاطر، فكان القضاء العرفي له القوة في نزع فتيل الحروب أو القبول بالمصالحات بأسلوب يراعي كل الحقوق..

 

في منتصف القرن الماضي، أشعلت قضايا معظمها مستورد من خطوط حروب أمامية في العالم، فقد أثر بنا انشطار العالم بين شرق ومغرب، الأول استفاد من الشحنة العاطفية عند الشعوب حديثة الاستقلال ليملأ الفراغ بطروحات «يوتوبية» أقرب للخيال من الواقع، لكن مغرياتها الفكرية والنضالية عند أمم تسودها الأمية ويقود سياساتها وثقافتها وحماسها شخصيات حديثة الولادة على الفكر السياسي والحكم، أوجد تحالف المدني مع العسكري بحدس الأول الواعي، والآخر الذي يرى الحسم بالقوة العسكرية شرطاً لتغيير المجتمعات والشعوب، وهنا جاء اليسار بخلفياته الماركسية والعربية الاشتراكية، والقومية ذات الأبعاد الوحدوية، شكلاً جديداً في تطور مجتمع لم يتم تحضيره بأن يكون لديه قابلية الخيار من خلال شروط وعي متسلسل من عدة قنوات وتجارب تفرز نوعية ما يناسبها، وما لا يتفق وحركة المجتمع، وبذلك فشلت الوحدات والاتحادات لأنها فرضت من رؤوس القادة، وليست من صنع الشعوب..

 

الجانب الغربي، ظل في موقف الدفاع، لأنه مدان بتاريخه الاستعماري وليس لديه قابلية الموازنة بين أفعاله وأيدلوجيته، وقيمه التي بشر بها، ولأن الظل الاستعماري لا يزال في عمق الشعور العام، ولم تبدله الصور النمطية أو الدعائية التي حاول الغرب أن يكافح بها المعسكر الشرقي، وصار الأخير ملتزماً بتلك الأجيال المستبشرة بالحرية والعدالة الاجتماعية، وطرد آخر محتل من الأرض العربية، وهنا تداخلت الحروب بضمير مستتر يحركها طرفا العلاقة في المعسكرين، وصارت إسرائيل النموذج المركب للاستعمار وضرورات إزالته مهما كانت النتائج، فكانت حرب ١٩٦٧م التي وضعت السلاح الشرقي في موضع الاتهام بقصوره التقني أمام السلاح الغربي، وجاء التأثير حاداً حتى على الأيدلوجية الشيوعية المناصرة للشعوب المحبة للسلام والتحرر، وفق مصطلحات تلك المرحلة، فكان أن تقلصت المساحة للحركة اليسارية ليأتي الغرب هذه المرة، بأسلحة أكثر نفوذاً وتأثيراً..

 

هناك دول وشعوب وحتى في مجالات الانقسام والانفصام التي أصابت العرب، لكنها استطاعت أن توجد البديل القائم على نمو حركتها الداخلية بحيث طرحت العديد من السياسات التي مزجتها بالكثير من القرارات العميقة لتلك التجارب الفاشلة، وهنا ظهر خيار الوطنية قبل الولاءات الخارجية أو الأفكار المستوردة، فاستطاع وطن اليمين واليسار في تلك البلدان تحقيق نتيجة التنمية كخيار في سباق (المراثون) الطويل، فحققت شخصيتها، وبدأت تنتقل إلى عالم آخر تحكمه المصلحة وتطور شعوبها في سياق معتدل لا يفاضل بين الغرب والشرق، وإنما بأحكام العقل كحلول لكل المعضلات.

 

            الرياض

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.