لماذا هذا الاستهداف للأقصى، قبلة المسلمين الأولى وثاني المسجدين؟

0
96

من باب احترام عقيدة المسلمين وما ورد في القرآن الكريم حول المسجد الأقصى – أن لم يكن تطبيقا لما تدعيه اسرائيل من حرصها على حرية أداء الشعائر الدينية للمسلمين والمسيحيين واليهود، فان هذا المسجد الذي يقدسه المسلمون في جميع انحاء العالم ، وليس الفلسطينيون وحدهم، من المفروض ان يكون خطا اسرائيليا أحمر، وان لا تفرض السلطات الاسرائيلية هذه القيود المشددة على من يقصدونه للعبادة، وان تسمح لكل الفلسطينيين من القذس العربية والضفة الغربية وقطاع غزة وفلسطينيي الداخل بالوصول اليه بغض النظر عن اماكن اقامتهم او اعمارهم.

 

هذا المسجد ظل اسلاميا منذ اربعة عشر قرنا ونيف. بل ان عصبة الأمم عام ١٩٣٠ وفي قرارها بشأن حائط البراق (الذي يسميه اليهود بالحائط الغربي او حائط المبكى)، بعد ما عرف بهبة البراق في العام الذي سبقه، أكدت بناء على الوثائق القطعية التي قدمها الفلسطينيون- إن هذا الحائط ملك للمسلمين، وانه في حوزة المسجد الاقصى المبارك. ولم تكن للطائفة اليهودية في فلسطين اي مشكلة مع ملكية المسلمين للأقصى خلال الف واربعمائة عام، بل انهم قبلوا ذلك ولم يعترضوا عليه الا بعد عقد من بدء الانتداب البريطاني على فلسطين.

 

ولا يخفي المسؤولون الاسرائيليون تعاطفهم مع الفئات اليهودية المتطرفة، التي تدعو جهارا نهارا إلى اقامة ما يسمى بالهيكل الثالث على انقاض الحرم القدسي، ويدو هذا جليا من خلال السماح لهذه الفئات بدخول مجمع الحرم تحت حراسة أمنية اسرائيلية. والسؤال هو: ألا تدرك هذه السلطات ان ما في دخول المتطرفين اليهود، وما يطرحونه من شعارات معادية لمشاعر المسلمين تجاه اقصاهم، من استفزاز لهذه المشاعر؟ ثم اليست هذه السلطات قادرة على منع دخولهم تلافيا للتوتر، وربما العنف الذي لا داعي له لو حالت قوى الأمن الاسرائيلية بينهم وبين استفزاز العواطف الدينية الاسلامية؟

 

المسلمون عامة، والفلسطينيون خاصة، لم يعرف عنهم في تاريخهم الطويل انهم اقتحموا اماكن العبادات للأديان الأخرى، بل ان تلك الأماكن كانت دوما محل الرعاية والحماية والاحترام. اما في اسرائيل التي رفعت شعار حرية الأديان فان المسجد الاقصى، بكل تاريخه الاسلامي العريق، يتم استهدافه في كل مناسبة دينية يهودية من قبل جماعات توصف بأنها متطرفة، الا ان التصريحات الصادرة عن عدد من حاخامات اليهود اصبحت متعاطفة اكثر فاكثر مع ما يقوم به هؤلاد من اقتحامات او محاولات لاقتحام الحرم القدسي، دون مبالاة بارتباطه الذي لا ينفصم بالعقيدة الاسلامية، وبمليار ونصف المليار من المؤمنين بهذه العقيدة في مختلف ارجاء العالم.

 

لا أحد يمس باليهود الذين يمارسون شعائرهم في الاقطار العربية والاسلامية التي تتواجد فيها اقليات يهودية. ورغم قرار عصبة الامم المشار اليه، فاليهود في اسرائيل ومن خارجها يمارسون هذه الشعائر بحرية ودون استفزاز في ساحة البراق. لكن ما يتكرر حدوثه من الاستفزازات قرب المسجد الاقصى، واحيانا في ساحاته، سيؤدي إلى عواقب ومضاعفات خطيرة يجدر بالعقلاء من رجال الدين والسياسة في اسرائيل ان يعملوا على وضع حد لامكانية وقوعها.

 

ومن اجل الاستقرار في المنطقة والعالم، فان حرية الوصول إلى المسجد الاقصى من جهة، ومنع المتطرفين الهود من استفزاز المشاعر الاسلامية من الجهة الاخرى، هما السبيل لايجاد اجواء التهدئة والمساعدة على تحقيق السلام العادل – الا اذا كان في اذهان القادة الاسرائيليين، سياسيين ودينيين، افكار اخرى. ومن المؤكد ان هذه الافكار الاخرى ان وجدت، لن تخدم اهداف التهدئة والتعايش السلمي بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ولن تحقق الاستقرار على صعيد العالمين العربي والاسلامي على وجه العموم.

 

            القدس

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.