تحقيق الحلم يتطلب إرادة دولية

    0
    84

    موقف الاتحاد الأوروبي من القضية الفلسطينية اصبح مثيرا للشفقة ، فمسؤولو دول الاتحاد ، قد يشجبون او ينددون بموقف اسرائيلي لكنهم لا يقدمون على اتخاذ اي موقف عملي ، ناهيك عن المسؤولين الاوروبيين الذين يعتذرون لاسرائيل ويطلبون الصفح والعفو كما يطلب التلميذ من الاستاذ ، وكان تغيير لهجة بيان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي بشأن القدس والدولة الفلسطينية ، وتشويه الاقتراح السويدي حول الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية دليلا على إذعان اوروبا لإرادة اسرائيل والولايات المتحدة.

     

    وامس اضطر المسؤولون الفرنسيون إلى انتقاد الاستفزازات التي تمارسها الشرطة الاسرائيلية حول المركز الثقافي الفرنسي في القدس الشرقية ، لكنه انتقاد ضعيف يشجع على مزيد من الاعتداءات ، ونفى الناطق باسم الخارجية الفرنسية ان يكون لدى باريس نية الاحتجاج على الأفعال الاسرائيلية.

     

    إذا هناك سقف مرسوم للساسة الأوروبيين محظور عليهم تجاوزه فيما يتعلق بإسرائيل ، ولكنهم يداومون على تشنيف آذان الفلسطينيين والعرب بحديث السلام وتكرار مصطلحات (الالتزام) والتصميم على قيام الدولة الفلسطينية ، ولكن اسرائيل لم تحدد للأوروبيين سقفا للحلم ، بل تركتهم يحلمون كما يحلم غيرهم بان يحدث تحول في الموقف يؤدي إلى انفراجة في عملية السلام.

     

    فوزير الخارجية الاسباني ميغل أنخيل موراتينوس لا يملك سوى (الحلم) بأن يرى ميلاد الدولة الفلسطينية عام 2010.

     

    على المستوى الشخصي فإن شخصية موراتينوس تتسم بالالتزام والموضوعية في تناول القضية ، لكن اسبانيا عضو في الاتحاد الاوروبي ، وستتولى رئاسة الاتحاد اعتبارا من يناير المقبل، لكنها ايضا ملزمة بالسقف الذي حددته اسرائيل للأوروبيين. ومن ثم فإن امل موراتينوس سيظل في نطاق الاحلام ما لم يتغير هذا الموقف المائع للأوروبيين من عملية السلام والعمل الجاد على ربط الأقوال بالأفعال ، والمبادرة الجادة إلى الاعتراف بقيام الدولة الفلسطينية على ارضها المتصلة وعاصمتها القدس الشرقية دون انتظار تعطف اسرائيل وجلوسها إلى مائدة المفاوضات دون شروط تعجيزية.

     

    وسيظل الجانب العربي متشككا في جدية المواقف الاوروبية طالما تستمر اسرائيل في توجيه (التحذيرات) بحرمان اوروبا من اي دور في عملية السلام وتحذير كل دولة اوروبية على حدة تحاول التوازن في موقفها وتنتقد السياسة الاسرائيلية او تشرع في محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين.

     

    إن المواقف الاوروبية الاخيرة عززت الشكوك العربية في مصداقية الاتحاد الاوروبي ، وعمقت الشعور لدى الشعب الفلسطيني بأن المواقف الاوروبية فرادى او مجتمعة لا تخرج عن حيز الشعارات رغم أن الفلسطينيين ايضا يحلمون بيوم ميلاد دولتهم ، لكن تحقيق حلمهم مرهون بإرادة دولية تكون اكثر حزما ووضوحا وإصرارا على رفع عبء الاحتلال عن كاهل الشعب الفلسطيني.

     

    ومع هذا ولأن العرب يثقون في مواقف موراتينوس وكذلك مواقف اسبانيا فإنهم يعقدون الآمال على ان يعمل موراتينوس ودبلوماسية بلاده على تحقيق ذلك الحلم المشترك من خلال رئاسة الاتحاد الاوروبي في يناير المقبل.

     

                الوطن

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.