العراق في حاجة لكم‏..‏ ساعدوه‏!!

0
104

تشهد القاهرة غدا لقاء الرئيس حسني مبارك مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي‏,‏ وهو اللقاء الذي ينظر إليه المراقبون باعتباره واحدا من اهم لقاءات الرئيس مبارك مع القيادات العراقية منذ سنوات طويلة‏,‏ وترجع أهمية زيارة المالكي هذه المرة إلى عدة اعتبارات‏,‏ علي رأسها أولا أن العراق يمر الآن‏,‏ بمرحلة من أدق مراحل تاريخه‏,‏ حيث تحاول الطائفية والانتماءات الحزبية والدينية الضيقة إبقاءه في حالة انقسام ودمار وحرب علي حساب بناء الدولة الحديثة والمواطنة وإعلاء شأن القانون‏.‏

 

ولعلنا لا ننسى أن العراق العزيز علي قلوبنا جميعا شهد في الايام القليلة الماضية عدة تفجيرات إرهابية راح ضحيتها عشرات الأبرياء‏.‏ إذن هناك من يرغب في أن يستمر العراق على هذه الحال المضطربة‏,‏ ثم إن العراق يمر ايضا بمرحلة فارقة في تاريخه نظرا لأنه سيشهد أهم انتخابات نيابية منذ عشرات السنين‏,‏ وهي التي ستجري في‏7‏ مارس المقبل‏,‏ ونتمني جميعا لها أن تتم في سلام‏,‏ وأن تسفر عن اختيار اعضاء للبرلمان ينجحون في إجراء المصالحة وإعادة العراق من جديد ليصبح دولة مؤسسات وسلام وإشعاع حضاري‏.‏

 

وأما الاعتبار الثاني‏,‏ فهو أن الزيارة تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية العراقية واحدة من أهم لحظات الانفتاح والتعاون بين البلدين الشقيقين‏,‏ خاصة بعد عودة السفير المصري إلى بغداد وبدئه في مزاولة عمله‏,‏ وبطبيعة الحال ليس ثمة أي مجال للتشكيك في حقيقة أن مصر تسعي بكل ما تستطيع لمعاونة العراق علي اجتياز هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها الآن‏,‏ ويعرف الجميع أن مصر ليس لها أي أجندة خاصة في العراق كما هو الحال مع بعض الأطراف الإقليمية الأخري‏,‏ بل علي العكس تماما طالما حذرت القيادة السياسية عندنا من خطورة التلاعب بأمن العراق لتحقيق مطامع خاصة بهذا الطرف أو ذاك‏.‏

 

ولعل أبلغ وصف للدور المصري في العراق هو ما قاله رئيس الوزراء العراقي نفسه لمندوب الأهرام في بغداد حيث قال‏:‏ نحن نتطلع لأن تلعب مصر دورها الطبيعي في خدمة قضايا العرب‏,‏ والعراق منه‏,‏ إذن فالسيد المالكي يؤمن بأنه من الطبيعي أن تخدم مصر كل شقيقاتها العربيات‏,‏ بمن فيهن العراق‏,‏ وحتي لاتنحصر المسألة في الكلام الدبلوماسي المنمق والشعارات أوضح المالكي أنه جاد لتوقيع اتفاقيات للتعاون وتفعيل اتفاقيات أخري سبق توقيعها من قبل‏.‏ ولعله من المفيد هنا التذكير بأن العراق ليس أرضا مجهولة أو جديدة علينا نحن المصريين‏,‏ بل إن الملايين منا سافروا إليه‏,‏ وعاشوا فيه‏,‏ وأحبوه‏..‏ ويؤكد العراقيون في كل مناسبة أنهم ايضا يبادلون اشقاءهم المصريين الحب بحب أكبر منه‏.‏

 

ثم يبقي الاعتبار الثالث‏,‏ لأهمية الزيارة التي يقوم بها السيد المالكي غدا للقاهرة‏,‏ وهو أن العرب جميعا‏,‏ بلا استثناء‏,‏ يمرون بواحدة من أدق مراحل تاريخهم‏.‏ ولم يكن العرب في حاجة إلى اتحادهم معا وتماسكهم لتفويت الفرص على اللئام المحيطين بهم كما هم الآن‏,‏ ومن البديهي أن العراق‏,‏ مثله في ذلك مثل مصر والسعودية وسوريا ينظر اليهم العرب جميعا باعتبارهم بمثابة القلب من الجسد‏,‏ لهذا فمن الضروري مد يد العون إلى العراق في أزمته الراهنة لانتشاله وإعادته ليلعب دوره في حماية الجسد العربي‏..‏ وليعلم الجميع أن الذين يستهدفون بغداد اليوم فلن تكفيهم بغداد وحدها‏..‏ فحذار‏..!!‏

 

            الأهرام

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.