القاعدة الإجتماعية لتحولات اليهود الأميركيين [2]: موقـــع "جـــي ستريـــت

0
72

الحلقة الثانية الاخيرة من مقالة "ذي ناشين" الاميركية حول تحولات مواقف اليهود الاميركيين من اسرائيل:

في الآونة الأخيرة، سلكت "جي ستريت" اتجاهاً مختلفاً. فخلال مهرجان تورنتو، باشرت بهدوء جمع تواقيع لرسالة تندّد بالاحتجاج واصفة إياه بـ"المعيب والقصير النظر". على الرغم من أن الرسالة لم تُنشَر قط، إلا أن المبادرة لم تجعل "جي ستريت" محبَّبة من الحركة الشعبية المتنامية. لكن هذا لا يعني أن التقدّميين لا يأملون خيراً من صعودها. يشير روزنبرغ إلى أن منظمة "أيباك" لم تحصل طوال أكثر من خمسين عاماً من وجودها، على الدعاية الإيجابية التي حظيت بها "جي ستريت" بعد عام واحد فقط على انطلاقتها، وذلك في سياق توصيف طويل ومؤيّد للمنظمة في "نيويورك تايمز ماغازين". يقول: "كل العناصر تجتمع معاً. لدى [المدير التنفيذي] جيريمي بن-عامي ودانيال ليفي خطة ورسالة، ويعرفان كيف يتعاملان مع الإعلام".

تحاول "جي ستريت" أن تضع نفسها في موقع يجعل منها المنظمة الوحيدة التي يحوّل اليهود الليبراليون أنظارهم إليها، بحيث توفّر لليهود الذين يدافعون عن حل الدولتين المظلة السياسية الكبيرة التي افتقروا إليها حتى الآن. على سبيل المثال، القى الحاخام يوفي كلمة في مؤتمر "جي ستريت" الوطني، في تغاضٍ عن الانتقاد العنيف الذي وجّهه للمنظمة في كانون الثاني الماضي. وقال لوكالة "جويش تيليغرافيك" شارحاً تحوّله البراغماتي "فلنضع تعريفاً واسعاً ووافراً عن كُنه الولاء لإسرائيل".

لا شك في أن المؤتمر جمع بين الثقافة والشباب والسياسة بطريقة تجعل "أيباك" تبدو قديمة الطراز بقدر الاتحاد السوفياتي السابق. يقول إسحق لوريا، مدير الحملات في "جي ستريت": "إنها لحظة مفصلية في ما يتعلق بنظرة الناس إلى المؤسسات. مؤسسات الإرث القديم تُحتضر". وتقول ناديا حجاب إن إنجاز "جي ستريت" الرئيس هو تغيير المعطيات على الأرض بالنسبة إلى المجموعات اليهودية التي تميل إلى اليسار، وذلك عبر تحدّي اللوبي التقليدي على الساحة السياسية الأساسية، وتعبئة المال وتوجيه رسالة. تقول حجاب: "جي ستريت تطوّر إيجابي كبديل من "أيباك". لا تضاهي "أيباك" في الوقت الحالي، لكنها ذكية جداً في السياق الأميركي".

جوهر الموضوع هو ما إذا كانت "جي ستريت" ستتمكّن من ممارسة أي دور من أجل تطبيق حل الدولتين، وهي فكرة تم تجاهلها في واشنطن، على الرغم من الدعم الرسمي، وكاد الأمر يصل إلى حد التخلّي عنها. دانا غولدشتاين متحمّسة لأن هذا الدور بات أخيراً قابلاً للتحقق. تقول "تمارس جي ستريت تأثيراً كبيراً على المثقّفين التقدميين في واشنطن.

هناك الآن مجموعة لوبي تتبنّى أفكاراً موجودة إنما من دون إرادة سياسية. والمنظمة هي الذراع السياسي لهذه الحركة".

يقول بعض النقاد اليساريين إن الظروف على الأرض جعلت من غير الممكن التوصّل إلى حل الدولتين. هناك أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي يحتلون الضفة الغربية والقدس الشرقية، مع وصول أعداد إضافية يومياً، ولا تزال غزة تحت الحصار. إذا أضفنا إلى هذا كله المشهد السياسي داخل إسرائيل حيث يمتنع نتنياهو عن الامتثال لطلب واشنطن تجميد الاستيطان، يمكن القول إنه في الأعوام الستة عشر التي انقضت منذ توقيع اتفاقات أوسلو، لم يسبق أن بدا حل الدولتين في فلسطين التاريخية بعيد المنال كما الآن.

يعتبر أبو نعمه أنه ليس للمنظمة الجديدة تأثير كبير. يقول "إننا أمام أيباك أكثر لطفاً ودماثة، وهذا ليس تغييراً جدياً. يُفترَض بمنظمة جي ستريت أن تجسّد تحولاً تكتونياً، لكنها تعمل ضمن نطاق أنموذج عملية السلام، ولا تغيّره على الإطلاق". ومع ذلك، أثارت "جي ستريت" بوضوح هلع اليهود المحافظين. وقد وجهت إليها السفارة الإسرائيلية تحذيراً قوياً في تشرين الأول، عندما نبّهت إلى أن مجموعة اللوبي تعمل ضد المصالح الإسرائيلية.

من جهتها، تدرك "جي ستريت" أنه لا أمل الآن في تحقيق الهدف الليبرالي المتمثّل بحل الدولتين. ففيما تزداد إسرائيل عزلة على الساحة الدولية، تصبح الحكومة الإسرائيلية واللوبي التقليدي أكثر تعنّتاً. في مؤتمر "أيباك" للسياسات الربيع الماضي، حذّر مديرها التنفيذي من أن أعداء إسرائيل يعملون على إقامة "أساس للتخلّي عنها" ووحدهم المخلصون في "أيباك" قادرون على القضاء عليه. لا تتوقّعوا هستيريا مماثلة في مؤتمر "جي ستريت"، لكن خلف كل الضجيج، سوف تحاول المنظمة أيضاً الحفاظ على المثال الأعلى القديم المتمثّل بالدولة اليهودية. يقول لوريا "حصول إسرائيل على ثلاثين مقاتلة إف-16 إضافية لن يساعدنا على معالجة مسألة الشرعية [مع] أشخاص يحاولون تقويض حق إسرائيل في أن تكون لها دولة".

ويضيف "يحتاج اليهود إلى دولة. والتصدّعات في نافذة الشرعية تتوسّع أكثر فأكثر. إنها خطرة جداً".

 

آدم هورويتز رئيس تحرير الموقع الإلكتروني Mondoweiss الذي يغطّي النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني. وفيليب ويس مؤلف American Taboo: A Murder in the Peace Corps (تابو أميركي: جريمة قتل في فيلق السلام) ومحرّر في الموقع الإلكتروني Mondoweiss.

 

 

 

("ذي نايشن" الاميركية ترجمة نسرين ناضر) 

"النهار"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.