القاعدة الإجتماعية لتحولات اليهود الأميركيين: كيف يراجعون مواقفهم من إسرائيل ؟

0
110

شهد هذا العام تحوّلاً دراماتيكياً في مواقف اليهود الأميركيين من إسرائيل. في كانون الثاني، صُدِم عدد كبير من اليهود الليبراليين بحرب غزة التي استخدمت فيها إسرائيل قوة ساحقة ضد مدنيين عزّل في معظمهم وغير قادرين على الهروب. ثم جاء صعود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان إلى السلطة، وكان برنامجهما المعادي للعرب بوضوح يتعارض مع آراء الناخبين اليهود الأميركيين الذين صوّتوا بنسبة أربعة إلى واحد لمصلحة رئيس ينتمي إلى أقلّية. إذا أضفنا إلى هذا كله الإسرائيليين الغاضبين الذين يكتبون عن "العفن في الدياسبورا"، لا عجب في أن اليهود الأميركيين الشبان يشعرون أكثر فأكثر باللامبالاة حيال بلد كان في قلب الهوية اليهودية طوال أربعة عقود.

تبلغ هذه الاضطرابات في الشارع اليهودي الأميركي ذروتها مع انعقاد المؤتمر الوطني الأول للوبي الإسرائيلي الإصلاحي "جي ستريت" في أواخر تشرين الاول 2009. "جي ستريت" موجودة منذ أقل من عامَين، لكنها تدعو اليهود الليبراليين – وبعض اليهود غير الليبراليين – من مختلف أنحاء البلاد إلى "زعزعة الاستاتيكو" في إشارة إلى لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك).

تبدو بالتأكيد وكأنها ثورة مخملية في أوساط الجالية اليهودية، أليس كذلك؟ ليس بهذه السرعة. تحصل التغييرات في أنماط السلوك على مستوى القواعد الشعبية؛ فالقادة اليهود ثابتون على مواقفهم في الإجمال. أما بالنسبة إلى صانعي السياسات، فقد كان الانفتاح محدوداً جداً. يبدو الاحتمال ضئيلاً بأن يجعلنا المؤتمر أقرب إلى ما ينشده الإصلاحيون: تمكّن رئيس أميركي، ناهيك عن الكونغرس، من ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل.

أولاً الخبر السار. لا شك في أن النزاع في غزة ساعد على كسر المقاومة اليهودية التقليدية لانتقاد إسرائيل. يقول إم جيه روزنبرغ، وهو محلّل مخضرم في واشنطن يعد تقارير لشبكة "ميديا ماترز أكشن"، إن غزة كانت "الكارثة الأسوأ في العلاقات العامة في تاريخ إسرائيل". لأول مرة في جيل كامل، حصلت قطيعة بين يهود أميركيين بارزين والدولة اليهودية بسبب سلوكها. قال كاتب العمود الخاص في صحيفة "نيويورك تايمز" روجر كوهين إنه "يشعر بالخجل" من الممارسات الإسرائيلية، في حين كتبت ميشيل غولدبرغ في صحيفة "الغارديان" إن قتل إسرائيل مئات المدنيين رداً على الهجمات الصاروخية "همجي" وعلى الأرجح "عقيم".

حتى صديقا إسرائيل الشديدا الولاء لها، ليون ويزلتير ومايكل وولزر، أعربا عن هواجسهما بشأن الاستعمال غير المتكافئ للقوة. وفيما عجز القادة اليهود الإصلاحيون عن انتقاد الحرب، تشجّع اليسار الأميركي على التحرك أمام فظاعة ما جرى. فقد تحرّكت ميديا بنجامين التي شاركت في تأسيس مجموعة "كود بينك" للدفاع عن حرية غزة بعد سنوات من تجاهل المسألة الإسرائيلية-الفلسطينية لسبب أساسي هو احترام مشاعر عائلتها. وفي "ذي نايشن"، دافعت نعومي كلين عن مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها؛ ولاحقاً لدى زيارتها رام الله، اعتذرت من الفلسطينيين بسبب "جبنها" وعدم اتخاذها ذلك الموقف من قبل.

هؤلاء يهود مرموقون. لكنهم رجّعوا صدى الاضطرابات والغضب في أوساط اليهود في مختلف أنحاء البلاد بسبب السلوك الإسرائيلي. يصف الحاخام برانت روزن من إفانستون في ولاية إيلينوي، العملية بطريقة شاعرية. طوال سنوات، كان هناك "صوت ملتبِس" في رأسه يبرّر الممارسات الإسرائيلية. يقول: "خلال الانتفاضتَين الأولى والثانية والحرب في لبنان، كنت أقول ‘هذا معقّد’. بالتأكيد دارفور معقّدة، لكن هذا لا يمنع الجالية اليهودية من التكلّم جهاراً. لا شيء معقّد في الظلم. عندما قرأت التقارير عن غزة، لم أعد أسمع الصوت الملتبس".

في خضم الحرب، شارك روزن في نقاش عام في كنيس تجديدي في إفانستون نظّمته المجموعة الليبرالية التي تحمل اسم "الاتحاد الليبرالي من أجل العدالة والسلام"، وقرأ مقالاً لفلسطينية تصف تجربة عائلتها في غزة. يروي روزن "كانت شهادة مروِّعة. وقد أثارت ضجة في المجموعة. غضب بعض الأشخاص كثيراً مني؛ وشعر آخرون بالانزعاج لكنهم أرادوا الانخراط بعمق أكبر". وقد أطلق الحاخام مجهوداً بعنوان "الصوم اليهودي من أجل غزة". كل شهر، يشارك أكثر من سبعين حاخاماً من مختلف أنحاء البلاد إلى جانب قادة من أديان مختلفة وأشخاص معنيين في صوم يستمر يوماً كاملاً "لوضع حد لصمت اليهود حول العقاب الجماعي الذي تمارسه إسرائيل في غزة".

لقد ازداد الاهتمام بالمنظمات اليهودية الشعبية منذ حرب غزة. فقد تضاعفت لائحة المشتركين برسائل البريد الإلكتروني على موقع منظمة "الصوت اليهودي من أجل السلام" التي تتّخذ من أوكلاند مقراً لها، لتصل إلى 90 ألفاً مع تسجّل ستة آلاف شخص كل شهر. تقول المديرة التنفيذية ريبيكا فيلكومرسون إن المنظمة تجد دعماً يهودياً في أماكن غير متوقّعة مثل هاواي وأتلانتا وجنوب فلوريدا وكليفلاند.

أدّى الشباب اليهودي دوراً أساسياً. فقد انتقدت مجموعة من المدوّنين الشبان، بينهم إزرا كلين ومات إيغليسياس وسبنسر أكرمان ودانا غولدشتاين، إسرائيل إلى درجة أن مارتي بيريتز من "ذو نيو ريبابليك" شعر بالحاجة إلى تلطيخ سمعتهم أثناء القتال في غزة قائلاً "أشفق عليهم بسبب كرهم لإرثهم". وكانت هذه النزعة مصدر ابتهاج كبير لروزنبرغ الذي قال "ليس أيّ منهم من النوع المتمسّك بحق المولد أو من النوع الذي نجده في "أيباك". قد تخال أن واحداً أو اثنين منهم يملك نظرة عالمية عن الشؤون الداخلية شبيهة بنظرة المغالين في ليبراليتهم على الطريقة القديمة، أي نظرة "أيباك" حول إسرائيل. لكنهم معادون جداً لتلك النظرة".

دانا غولدشتاين خير تجسيد لهذه الروحية. فقد ترعرعت هذه الكاتبة والمحرّرة السابقة في مجلة "ذي أمريكان بروسبكت" البالغة من العمر 25 عاماً، في مجتمع محافظ ذي روابط وثيقة مع إسرائيل، واشتهرت في الصحافة السياسية. قبل سنوات، قطعت عهداً على نفسها بألا تكتب أبداً عن الشرق الأوسط؛ كان موضوعاً شائكاً، وشعرت بأنها لن تكسب شيئاً من التطرّق إليه. لكن عندما وقعت الأحداث في غزة، شعرت بأن عليها أن تتكلّم علناً. كتبت في "ذي أمريكان بروسبكت": "جل ما تفعله الحكومة الإسرائيلية هو تدمير مجتمع تم إفقاره أصلاً وزرع بزور الكراهية في جيل جديد من الفلسطينيين". وكانت أحداث غزة مروِّعة جداً بالنسبة إليها لا سيما بعدما بدا أن انتخاب أوباما يطلق مرحلة جديدة. تقول: "ساهمت الجالية اليهودية في انتخاب أوباما، وكانت لأوباما طريقة مختلفة في التكلم عن الشرق الأوسط". بدا دعم المنظمات اليهودية الأساسية الراسخ للعدوان الإسرائيلي مدرسة قديمة جداً في نظرها.

بهذا المعنى، غزة هي بمثابة الخط الفاصل الذي يُطلق مرحلة جديدة مختلفة عن مرحلة ما بعد حرب 1967. لقد أنهى النصر الساحق الذي حقّقته إسرائيل في غضون ستة أيام عقدَين من التهاون اليهودي الأميركي بشأن وجود إسرائيل؛ فقد وجد عدد كبير من المدافعين عن الدولة، بينهم المحافظ الجديد دوغلاس فيث والصقر الليبرالي توماس فريدمان، مساحة للتعبير عن رأيهم عندما كانوا طلاباً في تلك الحقبة. وفي السنوات التي أعقبت حرب 1967، اكتشفت الثقاقة الأميركية المحرقة، وأدّى الشعور بوجوب عدم السماح بتكرار الأمر إلى صعود اللوبي الإسرائيلي الحديث: تنظّم اليهود الأميركيون انطلاقاً من الإدراك بأنهم الوحيدون الذين يقفون بين إسرائيل والنسيان.

تقول حنة شوارزشيلد، وهي عضو مؤسّس في المنظمة الجديدة "يهود أميركيون من أجل سلام عادل": "ليس الشبان متأثرين بحرب 1967". وتضيف "إنهم يطبّقون على إسرائيل ما تعلّموه عن حقوق الإنسان والمساواة والديموقراطية والقيم الأميركية اليهودية الليبرالية. وتتقدّم المسألة الإسرائيلية-الفلسطينية لتحتلّ المركز في عالمهم السياسي".

التحوّل الأكثر وضوحاً هو في الجامعات، حيث أصبح تأييد الفلسطينيين الاختبار الحاسم للالتزام التقدّمي. الشتاء المنصرم، هزّت معركة حول سحب الاستثمارات من الاحتلال الإسرائيلي كلية هامشير، وكان عدد كبير من الطلاب الذين قادوا الحركة يهوداً. وقد شرح أحدهم، ألكسندر فان لير، دعمه لإنهاء الاحتلال في شريط بثه موقع "يوتيوب" الإلكتروني: "أمضيت العام الفائت في إسرائيل حيث عاينت عن كثب الكثير من الظلم الذي يدور هناك. وشعرت بألم كبير كوني من خلفية يهودية، فقد تعلّمت أشياء رائعة كثيرة عن إسرائيل، وأعرف أنها موجودة، لكنني حزنت عند رؤية الواقع".

طلاب هامشير هم جزء من حركة دولية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها، وتطالب هذه الحركة بمساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها لحقوق الإنسان. يقول علي أبو نعمه، مؤلف One Country: A Bold Proposal to End the Israeli-Palestinian Impasse (بلد واحد: اقتراح جريء لإنهاء المأزق الإسرائيلي-الفلسطيني) "منحت غزة زخماً كبيراً لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات. إنها تنقل النفوذ من إسرائيل إلى الفلسطينيين. وتظهر أن هناك ثمناً للاستاتيكو".

يمكن لمس التأثير المتزايد لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات في العديد من الأحداث التي وقعت في الآونة الأخيرة. ضغط الناشطون الفلسطينيون ومنظمة "كود بينك" على المنظمة الدولية لحقوق الإنسان "أوكسفام" لتعليق نشاطات الممثّلة كريستين دايفس (Sex and the City) التي كانت سفيرة للنيات الحسنة، بسبب رعايتها لشركة منتجات التجميل "أهافا" التي تستعمل مواد من الضفة الغربية المحتلة (بعد ذلك بوقت قصير، انتهت علاقة دايفس التجارية مع "أهافا"). وتحت تأثير ضغوط مماثلة، أعلنت لجنة نيابية برازيلية أنه يجب ألا تشارك البرازيل في اتفاق مقترح من شأنه أن يؤدّي إلى زيادة التجارة بين إسرائيل والعديد من بلدان أميركا الجنوبية إلى أن "توافق إسرائيل على إنشاء دولة فلسطينية بحسب حدود 1967".

ثم في مهرجان الأفلام الدولي في تورنتو في أيلول الماضي، وقّع عدد من الشخصيات المرموقة مثل جاين فوندا وفيغو مورتنسن وداني غلوفر وجولي كريستي وإيف إنسلر، إعلاناً يعارض شراكة المهرجان مع القنصلية الإسرائيلية وبرنامجاً بين المدن تظهر فيه تل أبيب كجزء من حملة تشنّها الحكومة الإسرائيلية لتقدّم نفسها بصورة جديدة بعد النزاع في غزة. وقد ورد في الإعلان "في ضوء العدوان الهمجي على غزة هذا العام في شكل خاص، نرفض استخدام هذا المهرجان الدولي المهم لشن حملة دعائية باسم ما وصفه رئيس الأساقفة في جنوب أفريقيا دسموند توتو والرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر ورئيس الجمعية العمومية للأمم المتحدة ميغيل ديسكوتو بروكمان بأنه نظام أرباتهايد".

قبل وقت غير بعيد، كانت كلمة "أبارتهايد" تثير خلافاً حامياً جداً عند استعمالها في معرض الحديث عن النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني. أما الآن فحتى المدافعون عن إسرائيل مثل قطب صناعة الترفيه إدغار برونفمان ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، حذّروا من أن إسرائيل تواجه نضالاً مناهضاً للأبارتهايد إذا لم تتوصّل إلى حل يفضي إلى إقامة دولتين، وبسرعة. تقول ناديا حجاب، وهي زميلة رفيعة المستوى في معهد الدراسات الفلسطينية، إن هذه التصاريح هي مؤشر عن الزخم الذي تكتسبه حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات. تقول: "لا تملك الحركة الوطنية الفلسطينية نفوذاً. حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات هي المصدر الوحيد للقوة غير العنيفة، وتقود في اتجاه خطاب يزداد تطوراً، لكنها لا تزال في أيامها الأولى". ترى فيلكرسون من منظمة "الصوت اليهودي من أجل السلام" بصيص أمل: "أظن أن [حركة العقوبات] سوف تجعل الاسرائيليين يتغيّرون. لا يريد الناس أن يكونوا منبوذين".

باختصار، كان التغيير في الخطاب اليساري الليبرالي لافتاً. تقول الكاتبة من إيلينوي، إميلي هوزر، إنها تلمس ذلك في الكنيس الذي ترتاده. فقد أدار الناس ظهرهم لها بعدما نشرت مقالات تهجّمت فيها على إسرائيل بسبب ممارساتها خلال الانتفاضة الثانية. أما الآن فيشكرها كثر لأنها تعبّر عن مخاوفهم. تقول "ينقر الحديث عن معاناة الشعب [الفلسطيني] على وتر قوي للغاية. أصبح المجتمع بكامله أقل ميلاً بكثير إلى نبذك".

ما معنى هذا كله للمؤسسات السياسية الأميركية التي تؤثّر في سياسة الشرق الأوسط؟

ثمة مؤشرات بأن واشنطن تشعر بالتغييرات. زار العديد من أعضاء الكونغرس غزة، وتجرأ بعضهم على انتقاد إسرائيل. بعد عودة الديموقراطيين بريان بيرد وكيث إليسون وراش هولت، عقدوا مؤتمراً صحافياً في كابيتول هيل أداره دانيال ليفي، وهو بريطاني-إسرائيلي شديد الكياسة أدّى دوراً أساسياً في بروز منظمة "جي ستريت". وقد دعا أعضاء الكونغرس إسرائيل إلى رفع الحصار. وبعدما زارت النائبة دونا إدواردز التي تمضي ولايتها الأولى في الكونغرس غزة ودعت إلى نقاش حيوي عن النزاع هناك، وقف أعضاء اللوبي التقليديون في وجهها. غير أن منظمة "جي ستريت" وقفت إلى جانبها، وجمعت لها 30 ألف دولار لتظهر لها دعمها.

تلك هي، ويا للأسف، المؤشرات الأبرز. أما المبادرات الشجاعة الأخرى فقليلة. حاول الرئيس أوباما تغيير اللعبة عبر التكلم عن "الإذلالات" الفلسطينية في الخطاب الذي ألقاه في القاهرة في حزيران، والدعوة إلى تجميد الاستيطان الإسرائيلي كشرط للتقدّم نحو حل الدولتين. لكن الحكومة الإسرائيلية تحدّته يقيناً منها بأن القادة اليهود في واشنطن سوف يدعمونها. يقول دان فليشلر، أحد مستشاري "جي ستريت" ومؤلف Transforming America’s Israel Lobby (تحويل اللوبي الإسرائيلي في أميركا)، إنه غاضب جداً من غياب التحرّك: "لم يجرّب أوباما بعد ما توقّعته في كتابي، أي أن يضع سياسة أميركية، وإذا أظهرت إسرائيل تعنّتاً، أن يفرض عليها الالتزام بصورة جدية، ويحصل على دعم سياسي كافٍ". لدى فليشلر أمل بألا تكون الدعوة لتجميد الاستيطان الاختبار الأخير. "ثمة اختبارات أخرى في الأفق".

يقول مراقب مخضرم آخر لواشنطن اليهودية إن الشيء الوحيد الذي تغيّر فعلاً هو الرئاسة. هذا تغيير كبير، لكنه ليس كل شيء. "أوباما قوي وشعبي (حتى الآن). يملك غالبية في الكونغرس. يشعر كثر في الكونغرس بأن مصيرهم السياسي يتوقّف على نجاحه. هذا ما يولّد التغيير في الأجواء هنا. إذاً أجل، هناك تغيير مهم. لكنني أظن أن له علاقة بالأجواء التي ولّدها رحيل بوش وسياسات أوباما الجديدة أكثر منه بالتبدّلات في نظرة اليهود إلى إسرائيل أو حديثهم عنها من جيل إلى آخر".

وهكذا عندما بدا أن أوباما فقدَ شجاعته – أي عندما ساعد على طمس تقرير غولدستون الصادر عن الأمم المتحدة الذي ذكر أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في غزة – لم تُظهر الجالية اليهودية مقاومة شديدة لتراجعه عن مواقفه. وعندما أفادت تقارير أن نتنياهو انتقد معاونَي أوباما، ديفيد أكسلرود وراهم إيمانويل، واصفاً إياهما ب"اليهوديين اللذين يكنّان كرهاً للذات"، لم تصدر أصوات كثيرة مندِّدة في أوساط الجالية اليهودية الأميركية. وعندما سألنا النائب ستيف روثمان، وهو ديموقراطي ليبرالي، إذا كان يرحّب بمنظمة "جي ستريت"، قال إنه لا يعرف الكثير عنها ليعطي رأيه، قبل أن يردّد الشعارات القديمة نفسها عن "الدولة اليهودية": "من الجيد دائماً أن يشارك مزيد من الناس في دعم حليف أميركا الأهم في الشرق الأوسط… كما قال رئيسنا ونائب رئيسنا، يلتقي أمن إسرائيل القومي مع أمن أميركا القومي الحيوي".

هذا هو المشهد الغادر الذي دخلته "جي ستريت"، وقد طوّقها اليمين واليسار على السواء من حين لآخر. خلال نزاع غزة، أصدرت المنظمة بياناً لم تدن فيه "حماس" وحسب إنما أيضاً إسرائيل لأنها "عاقبت مليون ونصف مليون غزاوي يعانون أصلاً من ممارسات المتطرفين في وسطهم". كان موقفاً شجاعاً من منظمة يهودية مبتدئة تحاول كسب الدعم في أوساط الاتجاه السائد، وقد أثار غضب المسؤولين في الجالية اليهودية. كتب الحاخام إريك يوفي، رئيس "اتحاد اليهودية الإصلاحية" في "فوروورد" أن البيان يظهر "افتقاراً شديداً للتعاطف مع محنة إسرائيل" واصفاً إياه بأنه "يعاني من خلل أخلاقي، وبعيد جداً عن المشاعر اليهودية وكذلك ساذج بطريقة مروِّعة".

 

"ذي نايشن" الاميركية

ترجمة ن. ن

 

 

آدم هورويتز رئيس تحرير الموقع الإلكتروني Mondoweiss الذي يغطّي النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني. وفيليب ويس مؤلف American Taboo: A Murder in the Peace Corps (تابو أميركي: جريمة قتل في فيلق السلام) ومحرّر في الموقع الإلكتروني Mondoweiss.

 

 

( غداً: موقع "جي ستريت")

"النهار"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.