الوضع الفلسطيني وأزمة الشرعية

0
64

فيما تقترب الساحة الفلسطينية من مواعيدها واستحقاقاتها الدستورية، يبقى التباعد بين أطرافها على حاله. إن لم يكن أكثر. كان المفترض، بل الطبيعي، أن يحصل العكس.

 

الانتخابات التشريعية والرئاسية، الشهر القادم؛ محطات فاصلة. كان ينبغي أن تحفز على البحث عن آليات توافقية، بشأنها. أولاً لحماية شرعية هذه المؤسسات. ثم لتوظيف مثل هذه الفرصة وتحويلها إلى جسر عبور لرأب الصدع، الذي طال وكبرت كلفته. أو على الأقل لمنع المزيد من التصدع والانقسام. لكن الذي كان، لا يدنو من ذلك.

 

في غزة كانت احتفالات التأسيس. وفي رام الله، اجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير. ولكلاهما خطابه ومقاربته للمواعيد والانتخابات، كما للمخارج الدستورية والتأجيل.

 

الحوار ما زال في الثلاّجة، في أحسن أحواله. والمصالحة على الرف. ولأن الخطوط مقطوعة بين الجانبين، عادت لغة التراشق إلى الواجهة. الخشية الآن، أن تتحول هجمة الاستحقاقات إلى مدخل لتعميق الشرخ وزيادة تعقيد الأزمة؛ إذا ما بقيت الأمور على هذا المنوال. وفي ذلك مضاعفة مجانية للخسائر الفلسطينية وبالتالي لأرباح إسرائيل.

 

هذه الأخيرة تعيش حالة عزلة متزايدة. مذكرات الاعتقال، تلاحق مسؤوليها في الخارج. قامت قيامتها، في الأيام الأخيرة؛ في أعقاب صدور أمر توقيف بحق الوزيرة السابقة ليفني، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في العدوان على غزة. ردودها عكست حالة من الهستيريا.

 

صدور الأمر عن قضاء بلد حليف كبير لها كبريطانيا، زاد من انكشافها وافتضاح أمرها على حقيقته.

 

لا يسعها الطعن في هذه الجهة القضائية. كما لا يسعها التقليل من أهمية الإجراء. لاسيما أنه ليس الأول من نوعه. تكرر في غير بلد. إسرائيل ترى نفسها الآن في قفص الاتهام.

 

وهي كذلك. ظروف مواتية بل محرّضة، لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية. أو في أقله، لقطع الطريق على ما من شأنه زيادة انكشاف الساحة. وجود إسرائيل في الزاوية، بحد ذاته يكفي لتجاوز الحسابات السياسية الداخلية؛ والاستجابة لضرورات اللحظة الراهنة، على محوري الانتخابات وانكشاف جرائم إسرائيل؛ بحرمانها من اللعب على وتر الانقسام الفلسطيني.. كفى تمزّق وتقديم أرباح مجانية لإسرائيل.

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.