الإثراء غير المشروع لا يحتاج الى قانون بل الى… تطبيق

0
70

مشكورٌ رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية النائب الصديق روبير غانم على نشاطه في تحريك عمل اللجنة والمباشرة بدرس مشاريع القوانين التي ترده من الحكومة.

 

قرأنا أخيراً أن اللجنة باشرت درس مشروع قانون الإثراء غير المشروع الوارد من الحكومة (السابقة طبعاً)، وهنا نُسجِّل للنائب غانم تنبهه الى أن مشروعاً مماثلاً موجودٌ في اللجنة وربما لم تتنبه الحكومة الى وجوده فأرسلت مشروعاً جديداً.

 

لا بأس، (فزيادة الخير خير) وبإمكان اللجنة أن تدمج بين المشروعين والخروج بمشروع موحَّد، لكن الأهم من كلِّ ذلك هو السرعة في مناقشته وإقراره تمهيداً لإحالته على الهيئة العامة للمصادقة عليه وإصداره بقانون وإدخاله حيِّز التنفيذ.

 

وفي انتظار هذا المسار التشريعي وإكتماله، لا بد من طرح سلسلة تساؤلات وأفكار لإغناء المشروع وجعله واقعياً وغير نظريّ، ومن هذه التساؤلات والأفكار:

 

– ما هو (الزمان) الذي سيبدأ منه تطبيق القانون؟ ما هي (الوحدة الزمنية)؟ هل هي (العهد) هل هي (ولاية المجلس)؟ أم هي (عمر الحكومة)؟

 

– هل تُختَصر كل هذه (الأزمنة) بتوحيدها من خلال التفاهم على زمن يبدأ من لحظة تعديل الدستور وفق إتفاق الطائف؟

 

– على مَن سيتم تطبيق القانون؟ هل سيشمل جميع الذين عملوا في الشأن العام والحقل العام؟ ماذا عن المسؤولين من الدرجات الدنيا؟ كيف ستُطبَّق أحكام القانون عليهم؟

 

– من أين تكون البداية؟ هل من (مظاهر الثراء والإثراء) أم من خلال التدقيق في الحسابات المصرفية؟ وكيف يتم ذلك؟ كيف سيتحرك القانون في إتجاه كل من هؤلاء والكبار منهم خاصة؟

 

– هل سيلحظ القانون التحقيق في (مصادر) الإثراء غير المشروع؟ وأين تكمن هذه (المصادر)؟ هل هي أصحاب الذين رست عليهم الإلتزامات في قطاعات الكهرباء ومشاريع البنى التحتية؟ كيف كانت تتم التلزيمات؟ مَن كان (يحمي) الملتزمين؟ وما هي نسبة (بدل الأتعاب) التي تقاضاها من جراء ذلك؟ ماذا عن الهبات التي أتت على مدى عهود وكيف تبخّرت؟

 

الأمر سهلٌ وصعب في آن واحد:

 

سهلٌ إذا إعتمد القانون نهج التحقيق الميداني:

 

هذا كيف ولمن؟ ما هي مصادر الأموال؟ كيف تحوَّل هذا النائب أو الوزير أو المسؤول من حالة مادية متوسطة إلى حالة بالغة الثراء؟ هذه التحقيقات الميدانية هي واحدة من الأساليب الناجحة التي إعتمدتها الدول التي سبقتنا في تطبيق هذا القانون، وهي إعتمدت على ما يُسمى (التحقيق في مظاهر الإثراء).

 

يكاد هذا القانون أن يكون الأكثر جرأة في الجمهورية، ومَن يستطيع تحقيقه وإنجازه يكون أحد الرجال التاريخيين في هذا البلد لأنه سيُدحرِج رؤوساً تعتقد أنها محصَّنة ومحمية واستطاعت لفترة من الزمن ولغاية يومنا هذا أن توهم الناس أنها مثالاً في الإنضباطية والشفافية.

 

إسألوا الناس فَهُم يُرشدونكم إلى كلِّ موقع على الخارطة اللبنانية فيه إثراء غير مشروع، فحديثو النعمة معروفون، والمستفيدون من (غنائم الحرب والسِلم) يُشار إليهم بالأصابع. ولا ينقصهم سوى قانون يحاسبهم.

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.