فوضى أمنية خارج مؤتمر المناخ في كوبنهاغن والأجواء في الداخل تنذر بعدم التوصل إلى اتفاق

0
51

استخدمت الشرطة الدانماركية رذاذ غاز الفلفل والعصي لتفريق متظاهرين كانوا محتشدين خارج مركز "بيلا سنتر" حيث ينعقد مؤتمر المناخ، بينما كانت الخلافات في الداخل تترك القضايا الأساسية عالقة، قبل يومين من انتهاء المؤتمر الذي استقالت وزيرة المناخ والطاقة الدانماركية كوني هيديغارد من رئاسته لتتيح لرئيس الوزراء لارس لوكي راسموسن ان يرئس الجلسات على مستوى الرؤساء.

ونددت الهند بما سمته "البازار الشامل للمساومة" للمؤتمر الذي شبهته جزيرة توفالو بالسفينة "تايتانيك" التي "غرقت بسرعة"، فيما احتجت البرازيل رسمياً لدى الرئاسة الدانماركية على عدم سماح رجال الامن لرئيس وفدها بدخول المركز.

وقال وزير البيئة الهندي جيرام راميش إن "بروتوكول كيوتو للمناخ" الذي يلزم نحو 39 من الدول الصناعية الحد من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، صار "في العناية الفائقة، إن لم يكن قد مات. تحتاج كيوتو إلى عدد من أنابيب الاوكسيجين، أحدها موجود لدى البيت الأبيض".

وأضاف أنه "من خلال محاولة تقويض كيوتو، تحاول (الدول الصناعية) بذلك أن تقوض واحدا من الأعمدة الرئيسية التي يرتكز عليها العالم لمحاربة التغير المناخي". ونقل عن هديغارد أنه من المستبعد أن يسفر المؤتمر عن اتفاق على فترة التزام ثانية لبروتوكول كيوتو.

 

36 رئيس دولة

ولئن كان اليوم الأخير للمؤتمر الجمعة مخصصاً لكلمات الرؤساء وتوقيع الاتفاق الجديد، فان كثيرين رأوا أنه لن يكون كافياً، فقرر 36 رئيس دولة الحضور الى العاصمة الدانماركية قبل الموعد المحدد وبدأوا منذ امس إلقاء كلمات بلدانهم.

وكان الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز أول الزعماء المتكلمين، وقال: "لو كان المناخ مصرفاً، مصرفاً رأسمالياً، لكانوا أنقذوه". وهاجم الرأسمالية التي تدمر العالم.

واقترح الرئيس السنغالي عبدالله واد بناء محطة شمسية ضخمة في الصحراء لتزويد القارة الافريقية طاقة مجانية، على ان يشمل هذا المشروع لاحقاً اوروبا.

وانتقد كبير المفاوضين الصينيين سو وين قلة الشفافية خلال المؤتمر، متهما الرئاسة الدانماركية، في إشارة إلى هيديغارد، بالسعي الى فرض نص اتفاق على حساب المفاوضات التي كانت تجرى منذ سنتين. وخاطب راسموسن بأنها "عملية يجب ان يشارك فيها كل الاطراف. لا يمكنكم فرض نص أعد سلفا. لسنا هنا لعرقلة العملية، بل تدفعنا ارادة حقيقية لإنجاح قمة كوبنهاغن ولتحقيق ذلك علينا متابعة نهج عادل".

وداخل قاعة المؤتمر، تولى راسموسن رئاسة الجلسات خلفاً لهيديغارد التي كلفت المشاورات غير الرسمية للتوصل الى اتفاق على الاحتباس الحراري. وهذا الاجراء التقني كان اعلنه المسؤول عن ملف مفاوضات المناخ في الأمم المتحدة إيفو دي بوير. وأوردت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" ان "استقالة" هيديغارد قد لا تكون إجراء شكلياً. وهي أبلغت المندوبين أنه "مع وصول عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات، من المناسب أن يتولى رئيس وزراء الدانمارك الرئاسة. لكن رئيس الوزراء عينني مبعوثة خاصه له، وسأواصل المفاوضات مع زملائي من أجل التوصل إلى نتيجة". وكانت هيديغارد واجهت انتقادات من مندوبين أفارقة لتفضيلها الدول الصناعية في المفاوضات.

وحذر رئيس الوزراء الاوسترالي كيفن راد من ان اي شيء يمكن ان يحصل حتى الجمعة، إذ "ليس هناك اي ضمان للنجاح، ولنكن واضحين في هذا الشأن".

ويفترض ان يعقد اجتماع وزاري يضم 25 وزيراً اختارتهم الرئاسة الدانماركية للمؤتمر لبدء صياغة الاتفاق الذي سيتبناه نحو 120 من رؤساء الدول والحكومات. وهذا الاجتماع الذي اعلن عنه مساء الثلثاء، أرجئ مرتين. وأبدى رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون تشاؤمه بنتائج المؤتمر، مشيرا إلى انه "من الصعب جداً" التوصل الى اتفاق.

وتخوف سفير فرنسا للمناخ بريس لالوند من "حادث جديد يزيد صعوبة التوصل الى اتفاق". واتهم هيديغارد ببعض "الرعونة"، لأنه كان هناك "تفاوت بين رغبتها في احراز تقدم وبطء وتيرة الامم المتحدة، كما ان الدول النامية تخشى تحركاً من الدول الصناعية كل هذا يؤدي الى الكثير من التوتر".

أما الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون، فكرر أمس انه لا يمكن التوصل الى اتفاق من دون مساعدة محددة بالأرقام للدول الفقيرة.

والنقطة الوحيدة التي تلقى توافقاً حتى الآن تتعلق بمساعدة فورية تبلغ عشرة مليارات دولار سنوياً بدءا من 2010 للدول الأكثر فقراً لمواجهة تأثيرات ارتفاع الحرارة.

واستبعد وزير الطاقة والمعادن الجزائري شكيب خليل فرض ضرائب على انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، لأن ذلك يعتبر تمييزاً في حق الدول المنتجة للطاقة، وأعضاء منظمة البلدان المنتجة للنفط "أوبيك" متحدون في معارضة ذلك، مشيراً إلى أن بلاده تتوخى الحذر حيال خطط أوروبية للقيام باستثمارات كبيرة في الطاقة الشمسية في شمال إفريقيا.

 

مواجهات

وأفاد شهود وناطق باسم الشرطة ان 230 شخصاً اوقفوا عندما اقتحم محتجون الحواجز المحيطة بمركز المؤتمر. واستخدمت الهراوات ورذاذ غاز الفلفل لإبعاد مئات المحتجين الذين تجمعوا خارج المركز.

وكان ناطق باسم الجماعة التي نظمت الاحتجاج قال إنهم يهدفون إلى اختراق الطوق الأمني وعرقلة المحادثات. وقد تمكنوا من تحقيق ذلك دقيقة أو دقيقتين، لكن الشرطة سيطرت على الوضع. وتسلق أحد المحتجين سيارة فان تابعة للشرطة، لكن ضابطا لحق به وضربه مرتين بالعصا إلى أن سقط أرضاً. ونجح ناشطان من منظمة "العمل العادل من اجل المناخ" من دخول المركز والقاعة الرئيسية حيث صاحا: "العدالة من اجل المناخ، الآن".

وأقفلت الطرق المؤدية إلى المركز وأقرب محطة مترو إليه. وحلقت طائرة هليكوبتر في الجو وفحصت الشرطة اغراض بعض المارة كانوا متجهين صوب مكان المركز. ومنذ بداية المؤتمر، أوقفت الشرطة الدانماركية 1700 شخص أطلق معظمهم بعد ساعات من دون توجيه اي اتهام اليهم.

 وقالت مراسلة صحيفة "الموند" الفرنسية ان "البعض كان ينتظر منذ ساعتين أمام المركز، بينهم عدد من المندوبين والصحافيين"، وهي انتظرت "لأكثر من ساعة" قبل ان تتمكن من دخول "بيلا سنتر" اثر تدخل مسؤولين من الامم المتحدة.

ومنع نحو مئة من أنصار "أصدقاء الارض" من الوصول الى المركز، على رغم تدخل النائب الاوروبي جوزيه بوفيه. وصرح المدير التنفيذي لـ"اصدقاء الأرض" اندي اتكينز بأنه "لم يسمح لنا بالدخول على رغم أننا نحمل جميعاً بطاقات اعتماد. استبعدنا من دون ابلاغنا ولا نعرف السبب".

 

و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.