إسرائيل.. وشبح الاعتقال

    0
    73

    بانضمام الوزيرة السابقة، تسيبي ليفني، إلى لائحة المسؤولين الإسرائيليين المعرضين للتوقيف في الخارج؛ تتعزز التهمة ضد الدولة العبرية؛ بارتكاب جرائم حرب. فهذه اللائحة كبرت. تضم وزراء وعسكريين، حاليين وسابقين. أكثر من مرة، في الآونة الأخيرة؛ تحركت السلطات القضائية، بناء على شكاوى، في عدد من البلدان الأوروبية؛ ضد متهمين إسرائيليين بهذه الجرائم، أثناء العدوان على غزة.

     

    وفي آخر لحظة، كان إما يتم تهريبهم بسرعة إلى خارج البلد، أو تلغى زياراتهم في آخر لحظة. تكرر المشهد نفسه، قبل يومين، مع الوزيرة ليفني. كان من المقرر أن تلقي كلمة أمام «مؤتمر الصندوق القومي اليهودي»، في لندن. هناك كان في انتظارها أمر باعتقالها؛ صادر عن القاضي البريطاني المختص، بناء على شكوى قدمت ضدّها بسبب دورها في جرائم غزة.

     

    لكن في اللحظة المناسبة، ضاع أثرها، كالعادة، من دون إلقاء القبض عليها. تعذر التنفيذ، إما بتواطؤ الأجهزة، أو بحملها على العدول عن زيارتها لتفادي التوقيف. وغالباً، أنها سافرت إلى لندن؛ لكن جرت لفلفة للموضوع. التكتم الإسرائيلي، الرسمي والإعلامي، حول القصة؛ يرجّح هذا الاعتقاد.

     

    على أية حال، وسواء كانت حضرت وتملّصت من التوقيف، أم أنها صرفت النظر عن الحضور تحاشياً للفضيحة؛ المهم أن مذكرة الاعتقال في حقها صدرت. والأهم أن حركتها صارت مقيّدة، كغيرها من المعنيين الإسرائيليين؛ المطلوبين بتهمة جرمية كبيرة. وضع من شأنه شدّ الخناق على إسرائيل و«شلّ حركتها»، على حد تعبير السفير الإسرائيلي في لندن. وضع، قال هذا الأخير، إن حكومة نتنياهو «تصارع بأسنانها وأظافرها» ضدّه.

     

    مطاردة إسرائيل بسيف القانون، سلاح مؤثر ومتاح الآن. لا بدّ من توظيفه والإفادة منه؛ إلى أقصى الحدود. زيف مزاعمها الحضارية، انكشف في غزة. تقرير غولدستون، وغيره الكثير الذي صدر عن منظمات حقوق الإنسان؛ وضع النقاط على الحروف، وأدخلها إلى قفص الاتهام بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. والآن تتحرك سلطات قضائية مختلفة، لملاحقة المجرمين.

     

    فرصة حَريّة بحشد ما يلزمها من متابعة وإصرار وجهود، كي تبلغ نهاياتها المرغوبة. فلا يجوز أن يتحرك الغير لوحده، فيما أصحاب الموضوع مشغولون بخصوماتهم.

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.