لا بديل للشراكة في السودان

0
81

يكتسب الاتفاق الجديد الذي توصل إليه شريكا الحكم في السودان، المؤتمر الوطني بقيادة الرئيس عمر البشير والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة نائبه الأول سلفا كير لحل خلافاتهما اهميته من أهمية الظرف الدقيق الذي يواجهه السودان والذي يتطلب من جميع الكيانات السياسية موالية أو معارضة وخاصة الشريكين اهتماما خاصا ونظرة قومية للأزمات تبعدها علي المزايدة السياسية التي تقود إلي مزيد من تأزيم الاوضاع الداخلية.

 

ولذلك فمن هنا جاءت أهمية هذا الاتفاق الجديد والذي أنهي الخلافات المستفحلة والتي كادت تعصف بالشراكة نفسها وتقوض اتفاقية السلام الشامل التي حددت اسسها وانهت اطول حرب اهلية بالقارة السمراء خاصة بعد احداث الاثنين الماضي التي قمعت الحكومة خلالها مظاهرة المعارضة السلمية والحقت بمصداقية الشراكة ضررا بليغا.

 

ان الاتفاق الجديد الذي توصل اليه الشريكان حول الاستفتاء لمصير جنوب السودان والمشورة الشعبية لمناطق ابيي وجنوب كردفان وجنوب النيل الازرق جاء ثمرة للحوار البناء الذي يجب ان يكون دائما ديدن الشريكين لحل الخلافات بينهما بدلا من اللجوء للقوة واستعراض العضلات والتهديد والتهديد المضاد الذي وضح للجميع أنه لا يخدم أهداف السودان ولا أهداف الشراكة بل يضر بالمصالح المشتركة للمؤتمر الوطني والحركة الشعبية والشعب السوداني الذي كاد صبره ان ينفد بسبب مناكفات الشريكين اللذين ادخلا السودان في دوامة من الأزمات.

 

لقد برهن هذا الاتفاق ان الحوار هو الاساس الأجدي لحل الخلافات وانه لا بديل عنه مهما حاول أي طرف منهما التنصل من الالتزامات التي حددتها اتفاقية نيفاشا والتي يجب ان تعد مرجعا لأي خلاف بينهما ولذلك فان المطلوب اتخاذ الحوار الهادئ منهجا لحل الخلافات والامتناع عن أي عمل أو نشاط عدائي يقود إلي تعكير الاوضاع من جديد وان ذلك لن يتم إلا من خلال التزام الطرفين الصارم بالتعهدات والاتفاقات الموقعة بينهما ومن بينها هذا الاتفاق الجديد.

 

إن العبرة ليس في توقيع الاتفاق وانما في الالتزام به، فالطرفان وقعا العديد من الاتفاقيات والتعهدات والمصفوفات ولكن للأسف لم يلتزما بها، الامر الذي قاد إلي هذا الوضع الشاذ والذي نجم بسبب فقدان الثقة بينهما حتي تحولت الحركة الشعبية الشريكة في الحكم إلي معارضة شرسة قادت تحالف المعارضة السودانية ضد المؤتمر الوطني وان هذا الواقع ما كان له ان يحدث ابدا إذا ما أثبت الشريكان قدرا من الجدية تجاه القضايا الوطنية التي يجب إلا تكون محل مساومة أو مزايدة سياسية مهما كانت الخلافات.

 

من المهم أن يدرك الشريكان اللذان يحكمان السودان أنهما امام مسؤولية تاريخية لا تقبل القسمة إلا علي اثنين اما الحفاظ علي السودان موحدا واما تفتيته وان الحفاظ عليه موحدا يتطلب قدرا كبيراً من الوعي السياسي والابتعاد عن المزايدة السياسية والعمل من أجل جعل الوحدة الوطنية جاذبة وإن ذلك لا يتوفر إلا في جو معافي يقوم علي الحوار السياسي الواسع الذي تشارك فيه كل الأحزاب بدلا عن لغة التهديد والوعيد والاقصاء والنظرة الاحادية للقضايا التي اضرت بالسودان كثيرا وفاقمت من مشاكله وأزماته وفوتت كل الفرص المتاحة محليا لحلها بسبب انعدام الثقة بين الشريكين.

 

            الراية القطرية

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.