بلير..استفزاز يوجب المساءلة

0
88

كلام توني بلير، حول قرار مشاركته بالحرب على العراق، استفزاز واستخفاف فاقعان، فهو ينزل في هذه الخانة وبامتياز؛ حتى ولو أنه قاله من باب المكابرة، على طريقة «عنزة ولو طارت». العالم كله يجمع، بمن فيه الأميركيون، ما عدا غلاة المحافظين والمحسوبين على إدارة بوش، على أنها كانت حرباً مفبركة، بلا مسوّغ أو مبرّر.

 

لكن بلير يصرّ بعنجهية على العكس. بذلك يبدو كمن يعلن صراحة، بأنه لا يأبه ولا يقيم وزناً لكل من أو ما، يخالف رأيه. موقف ينضح بالاستباحة والاستعلاء المهين للعالم أجمع؛ فضلاً عن الاستهتار بالقوانين والمعاهدات والمنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة. وإذا كانت الدول تحاسب على تجاوز هذه القوانين والهيئات، فحري أن ينطبق ذلك على الذين اتخذوا قراراً بمثل هذا التجاوز، حتى بعد مغادرتهم لموقع المسؤولية.

 

من دون أن يرف له جفن، تمسك بلير بقرار ذهابه مع بوش إلى الحرب. قال، كان «صائباً». أكثر من ذلك، أكّد أنه لم يكن ليغيّر موقفه، حتى لو كان قد عرف في حينه، قبل الحرب، بأن لا وجود لتلك الأسلحة. فهو ليس في وارد المراجعة، حتى لا نقول التوبة أو الاعتذار.

 

أتى بلير بذرائع واهية ومستهلكة، سبق وثبت إفلاسها، و تكراره لها الآن، لا يخلو من الاستغباء والتحدّي للمجتمع الدولي. ولم يكن مفاجئاً أن يثير كلامه أكثر من جهة ويحملها على المطالبة بمساءلته وحتى مقاضاته.

 

أحد المحامين الدوليين، فيليب ساندس، رأى أن تصريحات بلير تصلح لمقاضاته قانونياً. زميل له، يقول إن بلير« انتهك معاهدة جنيف لعام 1957». حتى زعيم حزب المحافظين البريطاني، كاميرون، قال أإنه « فوجئ تماماً «؛ بكلام بلير.

 

أصوات صحافية بريطانية ومن أنصار « تحالف أوقفوا الحرب»، دعت لجنة التحقيق البريطانية إلى«التوصية بمقاضاته». مطالبات ودعوات بمحلها. لكن هذه اللجنة التي سيمثل بلير أمامها الشهر القادم، بلا أسنان. هي لتقصي الحقائق فقط، ثمة حاجة للجنة دولية بصلاحيات أوسع، لملاحقة أصحاب القرارات التي تكسر القوانين الدولية. فالحرب أخطر من أن تقرر بمثل هذه الخفة والتفرد الاستفزازي.

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.