القاهرة وباريس‏..‏ وحوارات المستقبل

    0
    67

    في لقاء القمة بباريس أمس بين الرئيسين حسني مبارك ونيقولا ساركوزي‏,‏ بدا واضحا وجليا أن مباحثات الرئيسين وحواراتهما تركز علي استشراف آفاق جديدة لترسيخ العلاقات بين مصر وفرنسا في المستقبل‏,‏ فضلا عن إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط‏,‏ انطلاقا من ان تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة هو المدخل الحقيقي لبناء المستقبل‏.‏

     

    وفي حوارات المستقبل بين الرئيسين مبارك وساركوزي تكمن أهمية قمة باريس‏,‏ وما يتعين ذكره في هذا السياق‏,‏ ان هذه الحوارات كانت دوما السمة الأساسية والجوهرية للعلاقات التاريخية المتميزة بين البلدين‏,‏ فقد كانت فرنسا هي مقصد المصريين عندما بدأوا عصر النهضة الحديثة‏.‏

     

    و مما يدل علي ذلك ان البعثة التعليمية التي أرسلها محمد علي الي فرنسا في أواخر القرن التاسع عشر‏,‏ كان ضمن أفرادها رفاعة الطهطاوي الذي نهل من الثقافة الفرنسية وتأثر بمسار تاريخها الحديث‏,‏ ولذا فعندما عاد الي مصر اضطلع بدور مهم في إرساء أسس النهضة الثقافية والتعليمية في البلاد‏,‏ وصار رائدا لهذه النهضة وعلامة مضيئة في سمائها‏.‏

     

    ومنذ ذلك الحين تتواصل حوارات المستقبل بين القاهرة وباريس‏,‏ ومما يؤكد هذا المعني ويفصح عن دلالاته ان جدول أعمال الرئيس مبارك في باريس يشمل‏:‏

     

    ـ إعلان عام‏2010‏ عاما للتعاون المصري ـ الفرنسي في مجال العلوم والتكنولوجيا‏,‏ ومن المقرر ان يشهد تعزيز علاقات التعاون بين جامعات ومراكز ابحاث البلدين‏,‏ وكذا تبادل التجارب والخبرات العلمية والتكنولوجية بين القاهرة وباريس‏.‏

     

    ولا تخفي علي أحد الأهمية البالغة لهذا التعاون‏,‏ ذلك ان السمة الرئيسية للزمن الحالي هي العلوم والتكنولوجيا فهما بوابة المستقبل المنشود‏,‏ وكلما تقدمت أمة في مجال العلوم والتكنولوجيا‏,‏ زادت قدراتها‏,‏ ووثقت من امكاناتها علي احراز التقدم والارتقاء بحياة شعبها‏,‏ ولذلك فإن الدول المعاصرة تدرك أهمية العلوم والتكنولوجيا‏,‏ وتكرس لهما الموارد اللازمة‏.‏

     

    وتبذل مصر جهودا دؤوبا لإحراز التقدم في العلوم والتكنولوجيا‏,‏ وتضع برامج تعليمية وتدريبية لتحقيق ذلك‏.‏

     

    ـ إن النهوض باقتصاد أي بلد يقتضي ضمن عوامل أخري‏,‏ تعزيز سبل التبادل التجاري‏,‏ وهذا ما تسعي اليه حوارات المستقبل بين القاهرة وفرنسا‏,‏ ولذلك التقي الرئيس مبارك بأعضاء المجلس الفرنسي لأرباب الأعمال وأعضاء مجالس ادارة وممثلي‏16‏ من كبريات الشركات الفرنسية‏,‏ ويستهدف اللقاء زيادة الاستثمارات الفرنسية في مصر‏,‏ ومواصلة قوة الدفع التي تشهدها علاقات البلدين في المجالين التجاري والاستثماري‏,‏ ومن الجدير بالذكر ان المجلس الرئاسي الفرنسي للأعمال الذي تأسس عام‏2006‏ يقوم كذلك بدور بارز ومهم في هذا المضمار‏.‏

     

    وهنا تجدر الإشارة الي ان التعاون في المجال الاستثماري والتجاري بين مصر وفرنسا يؤتي ثماره‏.‏

     

    فقد قفز حجم التبادل التجاري بين البلدين الي ثلاثة مليارات دولار خلال الاشهر التسعة الأولي من العام الحالي‏2009,‏ وأصبحت فرنسا في أقل من‏3‏ الي‏4‏ سنوات المستثمر الأوروبي الأول في مصر‏,‏ ذلك ان نحو‏12‏ شركة فرنسية تعمل في مصر‏,‏ وتبلغ استثماراتها ما يتراوح بين‏8‏ و‏9‏ مليارات يورو‏.‏

     

    وهذه مجرد مؤشرات قوية علي ان حوارات المستقبل الخلاقة بين مصر وفرنسا تحقق عائدا طيبا وتقدما مرموقا‏..‏ وهذا هو الهدف المنشود دائما وأبدا من دبلوماسية القمة التي يضطلع بها الرئيس مبارك مع دول العالم غربا وشرقا‏.‏

                الأهرام

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.