الوضع بحاجة لتحرك يلجم إسرائيل

0
124

الحراك الإسرائيلي، في الآونة الأخيرة، ينذر بتصعيد نوعي قريب وساخن. خطّه البياني يسير في هذا الاتجاه. ملامحه، شاملة. تغطي كافة الجوانب والمحاور الحساسة، ووتيرته متسارعة، وكأن حكومة نتانياهو، تعمل وتهيئ الساحة لتطورات دراماتيكية.

 

وربما هي تسعى، في ذلك، لتحقيق هدفين مترابطين: فكّ عزلتها المتزايدة وقلب الطاولة لتغيير الأولويات والحسابات، الإقليمية والدولية. ما يزيد من القلق، أنها تواصل التحضيرات والاستفزازات التصعيدية؛ من دون تحركات معاكسة، أو اعتراضات تكفل لجمها وردعها، بل ان من يبدي، من بين حلفائها، التأفف أحياناً من سياساتها؛ يتعاون معها في ترتيب مسرح التأزيم هذا.

 

سلوك التصعيد والوعيد والعدوان، ليس غريباً على إسرائيل، هو مغروس في طبعها، منذ قيامها. مارسته على غير انقطاع. لكنها رفعت، مؤخراً، من سقفه. أزاحت المساحيق عن وجهها الصدامي الحقيقي ونواياها المعادية للسلام. من العدوان الفاقع على المقدسات، إلى المضي في النشاط الاستيطاني، بالرغم من خدعة وقفه الجزئي المؤقت؛ مروراً بالاعتداءات المكرورة على الأرزاق من قطع الشجر وهدم الحجر. قطعان المستوطنين، صارت اعتداءاتهم على المسجد الأقصى روتينية وبحماية قوى الأمن. وأمس تسللوا وأضرموا النار بمسجد قرية ياسوف؛ في الضفة. تصعيد خطير، في نوعية الاستباحة.

 

من جهة، أخرى، دأبت إسرائيل ومنذ أشهر على إجراء مناورات بصورة مكثفة، لكافة قطاعاتها العسكرية. كان من أبرزها تلك التي أجرتها مع قوات أميركية، للسلاح الصاروخي ودروعه الواقية. ثم ما تردّد عن مشاركتها في أعمال الدوريات لبوارج الناتو؛ في البحر المتوسط. وأخيراً ما أجرته من تدريبات «مكثفة»، شارك فيها ضباط من الاحتياط؛ قرب الحدود اللبنانية وعلى شاكلة «محاكاة» سيناريوهات مختلفة للحرب. رافق ذلك باستمرار، خطاب تهديد مبطن وتلويح بالخيار العسكري.

 

لم يسبق أن كانت إسرائيل، محشورة كما هي اليوم. من غولدستون، إلى الفتور مع إدارة أوباما ـ رغم انصياعها ـ، فضلاً عن مواقف أوروبية معترضة ـ الورقة السويدية ـ مستجدات لا تطيقها. من بين أهداف الانفلات الذي تمارسه، نسف هذه المعادلة. فهو مقدمة لتفجير تعدّ له. الحاجة عاجلة لتحرك دولي وعبر مجلس الأمن، يكفل إحباطه.

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.