ويتحدثون عن السلام أيضاً!

0
60

عندما أكدت سورية غير مرة وفي مناسبات مختلفة طوال السنوات الماضية أن لا شريك اسرائيلياً في عملية السلام، ظن البعض في المجتمع الدولي، أن ثمة مبالغة في الموقف السياسي السوري، وظل هذا البعض يحاول إقناعنا بأن التصريحات الإسرائيلية حول السلام لا تصدر عن فراغ.

 

نحن نعتقد أنه ثبت للمجتمع الدولي كله صوابية الموقف السوري، وأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وخاصة حكومة الثنائي الإرهابي نتنياهو ـ ليبرمان ومعهما الشريك باراك، انكشفت على حقيقتها، أما الذين يصرّون على وضع غشاوة على أعينهم لغاية في أنفسهم، فإنهم ما زالوا مصرين على ايهامنا بأن إسرائيل معنية بالسلام، ويتعامون في الوقت نفسه عن كل ممارساتها الإجرامية الاحتلالية الاستيطانية. ‏

 

اليوم إسرائيل كما بالأمس كما قبل سنوات ومنذ زرعها بين ظهرانينا قامت ولا تزال على القتل والإرهاب واغتصاب أرض الآخر وحقوقه، ولم يكن السلام يوماً يعنيها، لأنها تعمل على عاملي الزمن وإضاعة الوقت، مستفيدة من الدعم الأميركي ـ الغربي، عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، وهو ما يوفر لها التلاعب والهروب من استحقاقات السلام، ويوفر لها الامكانات المادية اللازمة لترسيخ الاحتلال وتوسيعه تدريجياً وفق المخطط الصهيوني المرسوم لذلك. ‏

 

وعلى طريقة بن غوريون وبيغن وشامير وغيرهم من رؤساء الحكومات الإسرائيلية (فاوضوا ولا تعطوا شيئاً) أي أوهموا العالم أنكم مع السلام وتفاوضون لأجله ولكن!. والتجارب العربية في جنيف ومدريد وواشنطن تؤكد أن إسرائيل كانت تتهرب من عملية السلام وتتذرع بأشياء وتختلق دواعي مختلفة عندما تصل المفاوضات إلى ما يمكن أن نسميه (قاب قوسين أو أدنى) من نهاياتها. ‏

 

بالأمس أقرّ الكنيست إجراء استفتاء عام قبل تنفيذ أي اتفاق يقضي بانسحاب إسرائيل من القدس الشرقية المحتلة والجولان السوري المحتل، في تأكيد جديد على تحدي المجتمع الدولي بأسره، ورفض عملية السلام العادل والشامل وفق قرارات الأمم المتحدة ومبدأ الأرض مقابل السلام. ‏

 

وإذا استثنينا كل الممارسات الإسرائيلية الإرهابية الاحتلالية السابقة لهذا الإقرار الذي اتخذته الكنيست، فإننا نصل إلى النتيجة نفسها التي بدأنا بها، وهي أن إسرائيل تتلاعب بالألفاظ ولم تكن بوارد السلام، وإنما تواصل مناورات سياسية لخداع العالم، وهي تعرف قبل غيرها أن كل ما تتخذه من قرارات وإجراءات باطل ويتعارض مع القانون والقرارات الدولية وحقوق الإنسان وحقوق الغير، ومع ذلك تتخذها في تحدٍ سافر للجميع.. فماذا يقول حلفاء إسرائيل بعد كل ذلك؟. ‏

 

            تشرين السورية

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.