مواقف وممارسات تستهدف المقدسيين

0
109

تناقلت وسائل اعلام اسرائيلية امس عددا من التقارير تتعلق بسياسة وممارسات بلدية القدس في محاولة لتكريس احتلال المدينة المقدسة وتهويدها، وضمن هذا الاطار تحدثت التقارير عن قرار اتخذه رئيس البلدية نير بركات ومسؤولوها بفرض رموز السلطة الاسرائيلية في القدس المحتلة ردا على موقف الاتحاد الاوروبي الاخير فيما اشار تقرير آخر إلى أن البلدية تراقب عن كثب عبر التصوير الجوي عمليات البناء في المدينة وانها تستهدف عددا كبيرا من المنازل الفلسطينية بالهدم بدعوى عدم الترخيص،اضافة إلى تقرير ثالث يتحدث عن قرارللبلدية بالغاء ما سمي «ادارة غلاف جدار الفصل» مما يعني الامعان في تجاهل حقوق الاحياء الفلسطينية المقدسية التي ابقتها اسرائيل خارج الجدار في الوقت الذي تلاحقهم البلدية وغيرها من السلطات الاسرائيلية لجباية مختلف انواع الضرائب.

 

هذه التقارير ليست مفاجئة الا انها تسلط الضوء على المواقف والممارسات الاسرائيلية التي تتخذها وتنفذها بلدية القدس مستهدفة الوجود الفلسطيني في المدينة وبالتالي محاولة الاسهام في تهويد المدينة المقدسة. ومن الواضح أن بلدية القدس التي تدعم وتشجع الاستيطان في المدينة وبالمقابل تهدم منازل الفلسطينيين وتحرمهم من تراخيص البناء وتلاحقهم ضريبيا وتميز بشكل واضح في مستوى الخدمات المقدمة لهم بين ما يقدم للاحياء الاستيطانية وما يقدم للاحياء الفلسطينية وبين الشطرين الشرقي والغربي، هذه البلدية هي نفس البلدية التي تدعي انها تتمسك بالقانون وتطبقه وانه تتبنى سياسة واحدة تجاه مواطني المدينة.

 

ومن الواضح من ممارسات ومواقف بلدية القدس على مدى سنوات طويلة وحتى الآن أن هذه البلدية تمارس سياسة تمييز ضد الفلسطينيين سواء في الخدمات او مشاريع البنى التحتية او تراخيص البناء أو التعليم وغير ذلك من الممارسات وهو ما اكدته تقارير اسرائيلية تحديدا، مما لا يدع مجالا للشك بان هذه السياسة والممارسات وسياسة وممارسات الاحتلال هما وجهان لعملة واحدة وأن الحديث عن قدس موحدة وعن مساواة بين المواطنين او حرية عبادة.. الخ من الشعارات التي تتشدق بها السلطات الاسرائيلية بما فيها بلدية القدس انما هي ضرب من ذر الرماد في العيون وتضليل للرأي العام العالمي. وقد احسنت اوروبا صنعا عندما اكدت بالمحصلة عدم شرعية الاحتلال الاسرائيلي للمدينة المقدسة وهو نفس الاحتلال الذي لم تعترف به دول العالم قاطبة.

 

وأن ما يجب ان يقال هنا ايضا ان اجبار المقدسيين على دفع الضرائب للبلدية دون أن يحصلوا بالمقابل على خدمات وتكريس معظم الموازنات للبناء الاستيطاني ولتطوير المشاريع الاستيطانية في المدينة انما يعكس خللا اخلاقيا عدا عما يعكسه من معادلة سياسية واضحة تؤكد عدم شرعية الاحتلال ولجوئه إلى مثل هذه الاساليب في محاولة لتغيير الوقائع على الارض ظانا انه بذلك يضفي شرعية على احتلاله. ولكن بلدية القدس تخطىء خطأ جسيما اذا ما اعتقدت انها بمواقفها وممارساتها تلك ممكن ان تضفي شرعية على ما يرفضه العالم اجمع. فلا الرموز الاسرائيلية ولا استهداف المقدسات ولا الاستيلاء على المنازل الفلسطينية والقاء عائلات باكملها على قارعة الطريق ولا الضرائب ولا غيره من الاساليب ممكن ان ينجح في زعزعة ارادة الصمود الفلسطيني او ان ينال من شرعية الحق الفلسطيني او أن يعطي اي شكل من اشكال الشرعية للاحتلال غير المشروع.

 

وغني عن القول إن مثل هذه المواقف والممارسات الاسرائيلية انما تسهم في تعميق الهوة بين الشعبين ووضع مزيد من العراقيل امام جهود السلام وتكريس الصراع. والاجدر ببلدية القدس التي تدعي حرصها على القانون ان تسأل نفسها كم من الضرائب الطائلة التي جبتها من القدس المحتلة صرفتها لخدمة سكانها وكم من تراخيص البناء التي يفترض اصدارها للمواطنين الفلسطينيين اصدرتها حتى لا يكون هناك تجاوز للقانون ولماذا سهلت بلدية القدس بناء احياء استيطانية كاملة في المدينة واصدرت عشرات الآلاف من تراخيص البناء للمستوطنين فيما منعت الفلسطينيين من البناء تحت حجج وذرائع واهية ؟ ولماذا تميز في الموازنات والدعم الخاص بالتعليم بين المدارس الاسرائيلية والفلسطينية ولماذا تميز في الخدمات وحتى لماذا تحرم احياء فلسطينية مقدسية من خدمات صحية كالمجاري والانارة وجمع القمامة رغم انها تجبي الضرائب من سكانها.

 

في المحصلة نقول ان قضية القدس قضية سياسية وأن الحل الامثل لكل هذه الدوامات التي تزجنا فيها سياسة الاحتلال الاسرائيلي بما في ذلك سياسة بلدية القدس هو انهاء هذا الاحتلال وتمكين شعبنا من اقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس كما تؤيد ذلك الغالبية الساحقة من شعوب ودول العالم وكما تنص عليه الشرعية الدولية التي تفضل بلدية القدس وغيرها من السلطات الاسرائيلية تجاهلها.

 

            القدس

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.