لبنان الوحدة والأمل

0
69

بإعطاء مجلس النواب اللبناني الثقة بأغلبية ساحقة لحكومة سعد الحريري، يكون لبنان قد حقق إنجازاً كبيراً، فالجميع حرصوا على توحيد الكلمة والصف في الإطار الوطني لجميع اللبنانيين، خاصة وأنها تؤسس لمزيد من التضامن والوحدة، وتساعد على تحقيق لقاءات ومصالحات إضافية ينتظرها الشعب اللبناني بكل شغف.

 

الإنجاز المحقق يمثل تحولاً مفصلياً وتاريخياً بالنسبة للقوى الداخلية، في ما يتعلق بمصيرها ومصير مشروعها السياسي، الذي يشكل جزءاً من مشروع حلفائها في الخارج. وهو مصيري بالنسبة للبنان ومستقبله السياسي في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية الجارية، خصوصاً وأنه بات الأداة الأولى والرئيسية في التأثير على الصراعات والنزاعات الإقليمية وتغذيتها الغربية، والبؤرة المركزية في الشرق الأوسط المضطرب ومحاوره المتصادمة، نظراً لما يتمتع به هذا البلد من أهمية جيواستراتيجية جعلته في قلب أحداث المنطقة.

 

فالحكومة الجديدة برئاسة الرئيس الحريري، ستواجه العديد من الملفات الساخنة ومنها: السعي لفرض القانون وتكريس الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية في لبنان، وإزالة الخلافات والإشكالات بين مناصري مختلف الأحزاب والقوى، وعودة اللحمة إلى مكونات النسيج الوطني، فضلاً عن تحريك عجلة الاقتصاد وتوفير فرص العمل وتخفيف المديونية اللبنانية التي تصل إلى أربعين مليار دولار.

 

وكلنا أمل في أن تنجح حكومة لبنان الوطنية التوافقية في إنجاز المهام ومعالجة الملفات الساخنة التي تنتظرها، وأن تسهم كل الأحزاب والقوى اللبنانية في دعمها لتحقيق الوفاق الشامل الذي ينشده اللبنانيون الذين سئموا المماحكات والخلافات السابقة التي عادت بهذا البلد الجميل إلى الوراء عقوداً، ليعود لبنان العروبة للنهوض مجدداً ولتحقيق أمنه واستقراره.

 

فترسيخ الوحدة الوطنية من شأنه توطيد الاستقرار لتحقيق التوافق الوطني، والانفتاح الإيجابي على محيطه العربي ومجاله الدولي. توافق الرؤى السياسية في لبنان يعطي انطباعاً جميلاً بأن عصر الانقسام قد ولى، وأن هذا البلد مقبل على مرحلة جديدة سمتها تغليب المصلحة العليا للوطن، فالموقف الإيجابي من المقاومة والموقف السلبي من الحرب الإسرائيلية على لبنان، كوّنتهما إرادة وطنية..

 

وهذا ما يظهر أن «الشرخ الثنائي» الطائفي قابل للمعالجة، وأن الاقتتال ليس قدراً مفروضاً على اللبنانيين، وأن وحدة الشعب إمكان مفتوح إزاء القضايا المصيرية.

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.