لماذا يعتقل الصحفي معن عاقل؟

0
127

غسان المفلح

من لا يعرف الصحفي المجتهد معن عاقل، نقول أنه خريج من خريجي سجن صدنايا، في شمال دمشق، عاصمة الأحزاب العربية، والمثقفين العرب، وأدونيس كأشهر سوري في العالم.

 

كنا نعاني مع معن أثناء فترة سجننا، نعاني من وجع أسنانه، لفترة ليست قليلة، وكان رفيقنا الدكتور علي الصارم طبيب الأسنان لكل السجن، وهومعتقل وبقي معتقلا لمدة خمسة عشر عاما تقريبا، وكان علي الصارم يعمل بظروف صحية وبيئية سيئة، حيث لا مجال لتعقيم ومع ذلك كان يعالج قدر الإمكان أسنان الجميع، وخاصة معن، وكان معن عندما يتوجع وقبل أن يطلب من الشرطة أن يحضروا علي الصارم كحالة إسعافية" كان يقول أن علي خرب أسنان السجناء جميعا!! وبعد ذلك يجلس تحت مبضع علي السني. وخرج معن قبلي بأكثر من خمس سنوات، وخرجت لأجده وقد وصل إلى السنة الأخيرة من كلية الصحافة التي سجل بها، ومعن كان له واسطة في الدولة وحاول أن ياخذ حقه، فقط ولذلك هو عمل من جديد في الصحافة الحكومية وتم تعيينه في جريدة الثورة السورية، ولكنه من الواضح انه بقي مهموما بهموم الناس، ولذلك تجد ان كل تحقيقاته الصحفية كانت، تركز على مشاكل الفقر والفساد الاقتصادي والمالي وحتى السياسي في بعض الأحيان، معن رغم كل شيء، كان واجهة إعلامية حقيقية ومهنية على حد ما يفتقر لها إعلام هذه السلطة، وأقله إن معن، يتمتع بارضية ثقافية وفكرية، ليست قليلة، ولكنها ربما يميل إلى عدم الإدعاء على هذا الصعيد.

 

معن أسمح لي أن نتواصل، وربما المناسبة غير سعيدة أبدا، وربما لا يسرك أن نتواصل وأنت في هذا الوضع، دعني أولا، أقول للذين لا يعرفونك، ان معن من أكثر الناس، استقلالية بالمعنى الفكري والعقلي، بغض النظر أين يرى موقفه، وبغض النظر سواء كان موقفه صحيحا أم لا، ولكنه يأخذه من بنات راسه. كما أنه دوما بمواقفه لم يكن ينتظر شرعية من أحد، ولا موافقة، تصور لكي يأخذ هذا الموقف أو ذاك.

 

كانت له مواقف واضحة في السجن وخارجه، عندما كان في المعارضة، وعندما اتخذ موقفا، مختلفا لا أسميه مواليا للسلطة، ولكنه موقفه الحقيقي، وبدون مداورة، وهذا للأسف لم تستطع السلطة استيعابه مطلقا، ولن تستطيع، معن انا لا أبرر لك شيئا، ونحن مختلفان، ولكن الحق يقال، أنك ياصديقي صاحب رأي وحقيقي. حتى لو كان لي رأي مغاير، عن تحقيقاتك الصحفية عن الفقر والجوع واحياء التنك التي تكاثرت حول دمشق، لكي تصبح موطنا للأمراض والذباب، جعلت الأمر يبدو، وكأن هنالك بالفعل من يريد إصلاح الإعلام السوري ومن داخله، وهذه أيضا يبدو كانت أكبر من أن تتحملها الحكومة السورية، وأنا أعرف أن كلامي بك وعنك مشروخ المصداقية لأنك كنت أخ صغير لي في السجن وبقيت صديقا عزيزا… فقد تقاسمنا ألم السجن وعذاباته، وأذكر يا صديقي مرافعتك أمام محكمة أمن الدولة، عندما تحدثت عن أنه يجب على القاضي عندما يصبح هنالك فصام بين ضميره المهني والخلاقي عليه أن يستقيل أو ينتحر، وعندما تحدثت عن أصحاب الكروش الكبيرة الذين أتوا إلى دمشق، وهم ليس بلا كروش وحسب، بل ربما لا بطن لهم، واصبحوا يملكون المليارات، أتذكر هذه المرافع جيدا، وأنا هنا صدقي لا اكتب سياسة ولا أحرض ضد النظام أبدا، بل أكتب وجعنا جميعا، خصوصا عندما أتاني هاتف من أحدهم وقال لي" حتى صاحبك معن اعتقلوه! قلت له" ربما معن أكثر صدقا مع همومه المعلنة منا جميعا، وهذا يكفيك يا صاحبي، ولن اقول باعتقالك أكثر من ذلك.

 

وفي النهاية أرجو أن تقبل اعتذاري منك في حال أنك لم تكن تريد أن أكتب عن اعتقالك هذا.

 

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.