المهندس جهاد مسوتي: دردشة على هامش انتخابات نقابة المهندسين السوريين

0
113

النداء-خاص

7-12-2009

خلال شهر تشرين الثاني لعام 2009 تجري انتخابات لدورة جديدة في الهيئات القاعدية للمهندسين في الشعب والفروع لاختيار أعضاء لجان الشعب ومجالس الفروع والأعضاء المتممين للهيئات العامة للفروع ومن ثم المؤتمر العام. كان الانطباع العام حول الانتخابات سيادة الطابع الشخصي والمصالح المحدودة بعيداً عن المصالح العامة النقابية والمهنية للمهندسين السوريين.

 

وكانت الدعاية والتحضير للانتخابات في مقرات الشعب والفروع من قبل المرشحين أن ازداد تواجدهم بين زملائهم وازدادت ابتسامات التودد المزيف. كما فوجىء المهندسون بمرشحين يطلون عليهم لأول مرة أو بين الدورة والأخرى أو في المناسبات النادرة. ولم يلاحظ أي بيان أو برنامج انتخابي ولم تعقد أي ندوات بين المرشحين وزملائهم من المهندسين لسماع الملاحظات والاقتراحات والمطالب لتكون أساساً لصياغة برامج يتقدم بها المرشحين ويتم الانتخاب على أساسها. كانت التكتلات الانتخابية قائمة على أساس مناطقي وغير ذلك… بعيداً عن المسائل المهنية والهموم النقابية رغم معانات المهندسين من ظاهرة الفساد المزمنة داخل النقابة والبلديات. ونستشهد للإضافة بما كتبه المهندس صريح البني في مقالته حول الانتخابات(- لاحظ الكثيرون سيادة الطابع الشخصي (والعلاقات الشخصية الصرفة) في العملية الانتخابية لم تطرح خلالها أفكار تتعلق بتطوير العمل النقابي وأنظمته وأدواته بل مجمل الهندسة السورية المتراجعة، لم يفعل ذلك المهندسون المنضوون في أحزاب سياسية ولا المستقلون.. وما كتب في الصحافة حولها ( بما فيها مجلة المهندس العربي) قليل جداً.. عندما تكون الانتخابات «حامية» وفيها مشاركة واسعة كالتي شهدناها، من جمهور يضم خبرات هندسية وإدارية رفيعة، ولا نجد قضايا محددة، هندسية وتنظيمية، مطروحة للحوار والاختيار، من خلال هؤلاء الذين سنصوت لهم، فنحن مضطرون للتفكير بهذه الظاهرة ومحاولة تفسيرها: هل تصور الفقر في بيئتنا الهندسية؟‏ ) *(1) أما المهندسة ناهد بدوية فقالت أيضاً : (وفي جميع الأحوال، ينشط هؤلاء المهندسون عادة، في أثناء التحضير للانتخابات، في صفوف المهندسين لكسب تأييدهم، ويطرقون أبواب وهواتف كل مهندس مهما كان مغموراً، ويكونون في هذه الفترة في ألطف أحوالهم، ويشعر كل مهندس ناخب في هذه الفترة بأهميته وأهمية صوته، على عكس المستويات الأعلى من الانتخابات النقابية، أي انتخابات مجالس الفروع ومجلس نقابة المهندسين، التي يطرق فيها المهندس أبواب المسؤولين والأجهزة "الخارج نقابية"، كي ينجح في المناصب النقابية العليا.) *(2) لقد اتسمت الانتخابات في ظاهرها بشكل عام في شعب المكاتب الخاصة في فرع ريف دمشق بالحرية والسرية في الانتخاب إضافة إلى الحرارة والمنافسة الشخصية، وذلك على خلاف وحدات المهندسين الموظفين . وتفيدنا المهندسة ناهد بدوية بملاحظتها التالية حول هذه الظاهرة: (أول ما نلاحظ أن هذه الحرية تمارس في وحدات المكاتب الخاصة الانتخابية، أما في وحدات المهندسين الموظفين فالأجواء مختلفة تماماً، على الرغم من توافر الحرية نظرياً، إلا أن الواقع يقول أن المهندس الموظف لا يمارسها، والدليل على ذلك أن قوائم وحدات الموظفين تنجح على الأغلب بالتزكية أو عبر منافسة محدودة، مع مشاركة انتخابية محدودة. ويعود ذلك لأسباب كثيرة، ولكن، أعتقد أن أهمها هو عدم حضور النقابة في الحياة المهنية للمهندس الموظف، وصلته المباشرة ومصلحته مع مديريه ورؤسائه في العمل، لا مع نقابة المهندسين، التي لا يعرفها إلا مرة في السنة، عندما يدفع الرسوم السنوية المترتبة عليه. وبما أن مصالحه المباشرة واليومية لا تدفعه إلى الاهتمام بالعملية الانتخابية، تبقى الساحة فارغة من الإرادات الحرة، وتلعب فيها الأوامر العليا الدور الرئيسي، سواء من الحزب أو المسؤول أو المدير…..الخ.) *(2) وفي الحقيقة، هناك مناخ سائد في نقابة المهندسين وكل نقابة في سورية وقناعة لدى المهندسين بصورة عامة، أن صوتهم في إصلاح الوضع الهندسي والارتقاء به مرهون بإرادة المسؤولين في السلطة وأن دورهم في التغيير والاصلاح محدود أو تقريباً معدوم . ويرجع ذلك إلى خضوع العمل النقابي بالقانون إلى قيادة حزب البعث وتوجيهاته بفعل التعديلات التي جرت على النظام الداخلي للنقابة في أوائل الثمانينات. والطموح الحقيقي لدى معظم المهندسين السوريين هو التمتع بالحرية والاستقلال بعملهم النقابي بما يخدم الوطن والتنمية المستدامة. وهم مؤهلون ومحل ثقة وكفاءة للقيام بواجباتهم الوطنية والمهنية. وقد عبر المهندسين صريح البني وفاروق الدريعي عن ذلك برأيهما التالي: (قضايا جوهرية، باقية في قائمة ما ينبغي العمل لأجله: 1- تأكيد طابع النقابة بوصفها تنظيماً مهنياً ديمقراطياً للمهندسين كفئة من المجتمع، له مصالحه وعليه واجبات تجاه دولته ومجتمعه، ويعمل وفق الدستور والقوانين النافذة، والابتعاد عن أن تكون جزءاً من الإدارة الحكومية بالمفهوم السائد عن (تأطير المجتمع)، أي أن تتقلص تبعيتها للهيكلية الحكومية، ويغدو ممكناً تجاوز بعض ما أضيف على قانون تأسيسها (العائد لمطلع الخمسينيات)، بفعل الظروف السياسية المعقّدة التي مرت في الثمانينيات. من جهة ثانية: الحدّ من اتساع السلطة الإدارية للنقابة، على المهندسين، أي تقييد صلاحيات المجالس النقابية، وبالتالي تقليص طابعها الإداري البيروقراطي (خاصة إذا أضفنا ما أعطاه لتلك المجالس: القرار رقم 122(2009) المتعلق بتنظيم العمل الهندسي الاستشاري) ويجدر، لاعتبارات سياسية واجتماعية ونقابية، تعديل المادة 80 التي تتحدث عن حل هيئات النقابة أو مجالسها، بحيث تعطى هذه الصلاحية إلى المحكمة الدستورية والجهات القضائية المختصة، بدل أن تعطى لمجلس الوزراء.. إن توجهاً كهذا سيسهم في تصالحنا مع الماضي، والانطلاق أكثر نحو المناخات القانونية- السياسية الطبيعية التي تدير حياة المجتمع، بكل فئاته. وفي الإطار الداخلي للنقابة، سيخدم إعطاء المؤتمرات النقابية صلاحيات أوسع، في العديد من جوانب نشاطها، غير الإجرائية، على حساب الصلاحيات المتضخمة للمجالس النقابية، سيخدم تمتين بنيتها الديمقراطية. 2- العودة إلى الانتخاب وفق الآلية السابقة (قبل حلّ النقابات عام 1980)، بدل أن يتمّ عن طريق الوحدات الهندسية. الوحدة الهندسية هي مرتبة انتخابية، كما تدلّ على ذلك المادة 79 من مشروع القانون. ونحن نعتقد أن الطبيعة المهنية والتنظيمية لنقابة المهندسين، لا تستدعي وجود مراتب انتخابية ما.. بل إن العودة إلى الانتخاب،على مرحلةٍ واحدة، سيجعل الحياة النقابية أكثر حيويةً وتفاعلاً وتشاركيةً، وهذا هدف رئيس وراء تأسيس التنظيمات المهنية.)*(3) وأخيراً، كلنا أمل أن تتوفر الظروف الملائمة بجهود الجميع لإحداث تغيير حقيقي في العمل النقابي الهندسي بما يتيح للمهندسين السوريين أن يفجروا طاقاتهم الابداعية الكامنة في خدمة العمل الهندسي السوري الذي يقوم على أساسه بنيان الوطن ويرتقي بالمجتمع في كافة مجالاته العلمية والاقتصادية.

المصادر: *(1) – سيادة الطابع الشخصي.. في العملية الانتخابية لنقابة المهندسين – المهندس صريح البني – صحيفة الثورة 08-11-2009 *(2) – قراءة في نتائج الانتخابات القاعدية في نقابة المهندسين ريف دمشق – نجاح الجيدين ولكن بدون أي برنامج! – م.ناهد بدوية – كلنا شركاء 25/ 10/ 2009 *(3) – مناقشة مشروع قانون تنظيم مهنة الهندسة: تطوير الهندسة السورية.. طموح واقعي. صريح البني – فاروق دريعي – النور : 16.03.2009

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.