
ذكرى يوم الأرض الفلسطينية: فايز رشيد
التاريخ: Monday, March 31 الموضوع: مقالات من الصحافة
اثنان
وثلاثون عاما مضت على الثلاثين من آذار عام ,1976 حين انتفض شعبنا الفلسطيني داخل
الخط الأخضر، على شكل اضراب شامل ومظاهرات شعبية في معظم القرى والمدن والتجمعات
الفلسطينية، احتجاجا على
سياسة التمييز العنصري، ومصادرة الأراضي
التي تمارسها السلطات الصهيونية، بحق أبناء الشعب الفلسطيني، الذين تدّعي بأنهم
مواطنوها! ففي التاسع والعشرين من آذار ذلك العام، كان القرار الصهيوني بمصادرة
نحو (21) ألف دونم من أراضي عدد من القرى العربية في الجليل، ومنها: مرّابة،
سخنين، دير حنا وعرب السواعد وغيرها لتخصيصها لاقامة المزيد من المستعمرات
الصهيونية.
في ذلك اليوم، وبرصاص الحقد
الصهيوني، اعتلى ستة من شهداء الأرض الفلسطينية ذروة العلى ممن سقوا تراب قراهم
بدمائهم ذودا ودفاعا عنها، وجُرح العشرات في المظاهرات السلمية.
لم تكتف اسرائيل بالأراضي التي
صادرتها في عام ,1948 بموجب (قانون العودة) الذي سنته في ذلك العام، والذي ينص
على: التزام اسرائيل بلم شمل اليهود من مختلف أنحاء العالم او من يتهودون، والذين
لهم الحق في العودة والحصول على الجنسية والعيش في اسرائيل كمواطنين اسرائيليين
(مؤهلين للانتفاع من 92٪ من أرض اسرائيل المخصصة للدولة رسميا لمصلحة اليهود،
وجميع غير اليهود ممنوعون من الانتفاع بتلك الأراضي، وإنما استمرت بمصادرة ما تبقى
من الأرض الفلسطينية بموجب قوانين أخرى سنتها الكنيست ومنها: قانون ممتلكات
الغائبين (عام 1948) ويقضي: بأن كل من ترك البلاد عام 1948 تُحوّل أملاكه الى
ملكية الدولة، وقانون أملاك الدولة (1951) وينص على: ان أملاك الانتداب البريطاني
تنتقل للدولة الاسرائيلية، وقانون أرض السلطات المحلية (عام 1949) وينص على: يحق
للحكومة مصادرة الأراضي مقابل الحد الأدنى من التعويض. وقانون الطوارئ، وبنده رقم
(125) الذي يعطي الحاكم العسكري صلاحية الاعلان عن منطقة مغلقة عسكريا ومصادرتها
لأغراض عسكرية! فبموجب هذه القوانين التعسفية صودرت مئات الالاف من الدونمات
العربية، التي يمتلكها ساكنو الخط الأخضر من الفلسطينيين، وما يزال باستطاعتها
المصادرة، تماما مثلما فعلت في عام .1976
لقد حاولت اسرائيل منذ عام 1948 وحتى
وقت قريب تهويد الفلسطينيين العرب فيها من خلال ما اسمته بـ(دمجهم) فيها، وسنّت
الكنيست مجموعة من القوانين على الأصعدة المختلفة: السياسية والاقتصادية
والاجتماعية، لتسهيل عملية الدمج هذه (والمقالة لا تتسع لايراد هذه القوانين)، ليس
بطريق مباشرة، وإنما عبر محاولة طمس هويتهم السياسية الوطنية والقومية وبمحاربة
ثقافتهم بمختلف الوسائل والأساليب، لكنها فشلت فشلا ذريعا في ذلك، فظلوا يحتفظون
بهويتهم الوطنية وعروبتهم وفلسطينيتهم وبثقافتهم وبتراثهم ومختلف الجوانب الأخرى
لقضاياهم الحياتية.
بعد الفشل في ذلك، ونتيجة للزيادة
السكانية العربية الملموسة داخل الخط الأخضر، وامكانية تأثيراتها المستقبلية على
الموازين الديموغرافية، تفتق الذهن الصهيوني، وبخاصة ما جرى طرحه في مؤتمرات
هرتسيليا (من المؤتمر الأول الى المؤتمر الثامن والأخير في هذا العام)، عن اسلوب
جديد للتخلص من فلسطينيي الخط الأخضر، ويتمثل هذا الأسلوب في آليات أربع لتحقيق
(الفصل) مع العرب: الأولى.. عبر تبادل مناطق الكثافة السكانية العربية في منطقة
الخط الأخضر مع السلطة الفلسطينية، الآلية الثانية: اجراء الترانسفير، أما
الثالثة: فهي التشديد على شعار (يهودية الدولة)، والرابعة تتلخص في حث النساء
اليهوديات على زيادة الانجاب.
تستطيع اسرائيل الاعتداء على التاريخ
واختلاق وقائع (جديدة) والعبث بالتراث الفلسطيني، لكنها لن تخلق تاريخا جديدا ولا
جغرافيا جديدة ولا تراثا جديدا، فالفلسطينيون ليسوا مجموعة سكانية، بل شعب يعيش
جزء منه على أرضه، والباقون سيعودون... وما لم تدركه اسرائيل أيضا ان حقوق
الفلسطينيين لا تسقط بالتقادم.
([) كاتب فلسطيني
"السفير"
|
|