أطفال فلسطين وذرائع اسرائيل: الوطن
التاريخ: Friday, February 29
الموضوع: افتتاحيات الصحف


هل يكفي ان تعلن اسرائيل على العالم انها تطارد مطلوبين او ارهابيين أو بأبسط التعبيرات من هذا القبيل (نشطاء) حتى يبتلع العالم تلك الاعتداءات الوحشية التي تشنها قوات الاحتلال يومياً على الفلسطينيين؟

ذلك ما يجب البحث عن تفسير له في ملفات المواثيق الدولية وثنايا عقول المتشدقين بالحديث عن حقوق الانسان، فالغارة التي اودت امس بحياة عدد من الفلسطينيين بينهم طفل في الشهر السابع من عمره تعتبر دليلاً صارخا على الاستهتار بأبسط قواعد السلوك الاخلاقي البشري مهما كانت المبررات.   وحين تحرم آلة حربية غاشمة أطفالا ابرياء من حق الحياة في الشهور او الاعوام الاولى من مولدهم ثم تصرخ لأنها عاجزة عن مواجهة مقاومة فلسطينية تحمل أسلحة بدائية، فإنها آلة تشكل خطورة على العالم بأسره وليس على الشعب الفلسطيني وحده ويجب العمل الجاد ضمن الأعراف الدولية لوقفها عن التمادي في هذا السلوك المشين.   ان لعبة السياسة الدولية دائما ما تتخطى الالتزام بحقوق الشعب العربي الفلسطيني تحت ضغط المصالح المتبادلة، ولا يمكن إعفاء أي طرف من الاطراف اللاعبة على المسرح السياسي والاستراتيجي بالشرق الاوسط من المسؤولية حتى العرب انفسهم، وهم صاحب الحق الأول، وأيضا صاحب اكبر قائمة خسائر بشرية في وقت السلم بالعالم في عصرنا الحاضر جراء العنتريات الاسرائيلية، ومن ثم فالعرب اصحاب الحق الاول ايضا في اتخاذ الاجراءات الاحترازية (أو حتى الاستباقية) اللازمة لحماية ارواح ابنائهم وممتلكاتهم وحقوقهم الانسانية في العيش بسلام داخل حدود بلادهم.   ولم يعد يخفى على أحد تلك الخطط الاسرائيلية لإعادة رسم خارطة المنطقة الشرق أوسطية، وبين تلك الخطط التأثير في البعد الديموغرافي، او ما تعتبره اسرائيل خللاً في التوازن السكاني لغير صالح اسرائيل، ومن ثم فالخطط الاسرائيلية المرحلية تقتضي انتزاع الاسباب والمعاذير للاستمرار في حصد ارواح الشعب الفلسطيني حتى الاطفال منه باعتبارهم في نظر اسرائيل ارهابيين على اعتبار ما سيكون وقد تحدث بذلك بعض المتطرفين الدينيين في اسرائيل بالفعل ممن أباح استهداف حياة اطفال الفلسطينيين.   ان المحتم اليوم ونحن على اعتاب قمة عربية في دمشق ان يكون ضمن جدول أعمالها بحث موقف جماعي عربي حازم من هذا التهاون الاسرائيلي في الحقوق العربية، بما في ذلك حق ابنائهم في الحياة، وحق اطفالهم في التربية الطبيعية ضمن ظروف ملائمة، ووقف اعمال العدوان بكل أشكالها بما فيها حصار غزة المتواصل، كما لابد من موقف جماعي عربي من ذلك التهاون الدولي في الحقوق العربية لمجرد أن اسرائيل طرف في الموضوع.   ان علينا ان نعتبر من تجارب كوريا الشمالية وكوبا وباكستان وايران وتركيا وكل الدول التي تتخذ موقفاً مضاداً لبرامج الهيمنة التي تساندها قوى كبرى لصالح خطط غير معلنة تستهدف في مجملها الاعتداء على الشعوب الساكتة على حقوقها، ولا يفتقد العرب مطلقاً لآليات الضغط المناسبة لحفظ حقوقهم، بل ان لديهم إمكانيات ليست بحاجة سوى لشيء من التنسيق والترتيب، حسب مفهوم الاولويات القومية.   وهو امر يدخل في إمكانية مؤسسة القمة العربية القيام به بلا شك، ودون ذلك فلا يتوقع أحد ان يكون بمأمن من الخطر الاسرائيلي الداهم الذي لن يقنع أبداً بأن يستهلك كل طاقاته في مقاومة وقتل الشعب الفلسطيني وحده سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، او حتى في الشتات وحتى لا ننخدع بحديث السلام الذي تمارسه السلطات الاسرائيلية مع السلطة الفلسطينية المتمركزة بالضفة الغربية. "الوطن" - سلطنة عمان  





أتى هذا المقال من موقع الرأي
http://arraee.com/

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://arraee.com//modules.php?name=News&file=article&sid=25501