
حكومة إنقاذية لمن؟: حسان حيدر
التاريخ: Thursday, May 31 الموضوع: مقالات من الصحافة
لن
تفرغ جعبة معارضي المحكمة الدولية، سواء الخائفين منها أو المتضامنين معهم طوعاً
أو اضطرارا، حتى بعد إقرارها في مجلس الامن بموجب الفصل ال
ولا
يخرج اقتراح الرئيس إميل لحود بتشكيل حكومة «انقاذية» عن هذا المنحى، لا سيما انه
ربط قيامها بدعوة مجلس الامن الى تمديد مهلة الايام العشرة للبدء بتنفيذ قراره
الجديد، على غرار مهلة الشهرين التي طلبها مندوب قطر في الامم المتحدة وربما
بالتنسيق معه، واعادة النظر في نظام المحكمة بحيث تؤخذ ملاحظات المعارضة في
الاعتبار. ولعل الرئيس ينتظر تطورات ما لم يفصح عنها، بحيث تنتهي ولايته من دون
التمكن من انتخاب خلف له، أو تبرر له الاقدام على تشكيل حكومة ثانية تعمق الانقسام
الحاصل وتوقع البلاد في ازدواجية قاتلة تنسحب على ما تبقى من مؤسسات قد لا تنجو
منها الاجهزة الامنية وبينها الجيش الذي نجح حتى الان في تحييد نفسه.
ولو
كان الرئيس الذي يؤرخ تمديد ولايته لبدء الانقسام الحالي يرغب فعلا في الانقاذ،
فلماذا انتظر حتى اقترب موعد رحيله كي «يرضي ضميره» امام سيد بكركي؟ ولماذا لم
يستمع الى نصيحة البطريرك صفير له قبل اكثر من عام بالتنحي وتجنيب البلاد المزيد
من التشرذم؟ ثم ما الفارق بين حكومة الاقطاب التي يدعو اليها اليوم وبين طاولة
الحوار التي انعقدت قبل حرب الصيف الماضي وجلس اليها ممثلو الطوائف والاقطاب
السياسيين انفسهم، وتوصلوا الى تفاهمات حول العلاقة مع سورية والسياسة الدفاعية
والسلاح الفلسطيني، لكنها لم تعمر طويلاً، لأن «اصدقاء» الرئيس كانوا هم ايضا
ينتظرون تطورات يعلمون انها ستودي بالحوار ونتائجه؟
الفارق
الوحيد هو إقرار المحكمة في مجلس الامن، وخروج ملف الاغتيالات والتفجيرات من ايدي
اللبنانيين التي تجاذبته طويلا، ليتحول قضية ينظر فيها العالم مجتمعاً ويلزم
المتهمين فيها بالخضوع للعدالة الدولية. لذا يكون الطرف الذي يسعى اقتراح لحود الى
انقاذه هو الحليف الكبير الذي مدد له والذي يعتبر المحكمة «خطراً على أمنه
القومي».
حتى
اليوم، نجح لبنان حكومة وجيشاً، في محاصرة انفجار لغم «فتح الاسلام» وتطويق دائرة
عصفه، وتمكن بديبلوماسية وحزم من الفصل بينه وبين ملف المخيمات الفلسطينية كي لا
تتحول هذه «قميص عثمان» يتاجر بها من يشاء، وقد تكشفت بوادر في هذا الاتجاه في
موقف «حزب الله» من المعالجة الجارية، لكن النجاح الفعلي يجب ان يكون في منع
انفجار «الالغام» الاخرى التي تشي بها تصريحات هنا وهناك. انه سباق بين العدالة
والمدانين.
"الحياة"
|
|