
خطأ استراتيجي آخر: سميح صعب
التاريخ: Saturday, July 29 الموضوع: افتتاحيات الصحف
الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه جورج بوش في العراق، يكرره الآن بحمايته الحرب الاسرائيلية على لبنان وفلسطين. وكما وضع الرئيس الاميركي حربه ف
أما كوندوليزا رايس فانها سارعت الى "التبشير" بان شرق اوسط جديد يولد من الحرب الاسرائيلية، وهي بالتأكيد كانت تعني الشرق الاوسط الجديد الذي فشلت الحرب الاميركية على العراق في استيلاده. من المؤكد ان رد الفعل الاسرائيلي على أسر "حزب الله" جنديين اسرائيليين، كان سيبقى محدوداً لولا اقحام الولايات المتحدة العملية في جدول اعمالها الاقليمي ودفعها اسرائيل في اتجاه حرب شاملة في لبنان موجّهة ضد "حزب الله" و"حماس" وسوريا وايران علّها تجد في ذلك مردوداً سياسياً يخدمها في الضغط اكثر على سوريا وايران. الضغط على سوريا من اجل تلبية المطالب الاميركية المتعلقة بتعاون دمشق في الملف العراقي وكذلك في الملف الفلسطيني بحيث تتخلى عن دعم "حماس" و"الجهاد الاسلامي" و"حزب الله". والضغط على ايران لارغامها على التعاون في العراق وفي اغلاق ملفها النووي استناداً الى صفقة "الحوافز" المقدمة الى طهران، وكي تتخلى عن "حزب الله" و"حماس" و"الجهاد". وعندما تقف واشنطن بهذه القوة وراء الحرب الاسرائيلية، فإن هذا يعني محاولة اميركية يائسة للهاث وراء تحقيق الاهداف التي عجزت عن تحقيقها من خلال حربها في العراق، ولا سيما انه عوض نشر الديموقراطية هناك، نشرت اميركا الحرب الاهلية مقدمة لتفتيت هذا البلد مع ما يجره ذلك من انعكاسات على دول الجوار التي تحمل خصائص مماثلة للتركيبة المذهبية العراقية. فتحقيق الشرق الاوسط الجديد الذي كان يسميه المحافظون الاميركيون الجدد "الشرق الاوسط الاوسع" الذي يمتد من افغانستان الى المغرب العربي، بات تحت عبء الورطة العراقية اضغاث احلام بالنسبة الى ادارة بوش العاجزة عن تحقيق اي نصر في العراق يوفّر غطاء لهذه الادارة كي تنسحب من العراق قبل ان ترتفع الخسائر البشرية والمادية اكثر وتهبط شعبية الرئيس الجمهوري الى مستويات قياسية جديدة. وتعتقد واشنطن اليوم ان فرصتها لاضعاف سوريا وايران تكمن في اضعاف "حزب الله" و"حماس"، لذلك استخدمت الولايات المتحدة الفيتو في مجلس الامن في وقت سابق من هذا الشهر ضد مشروع قرار قطري يدعو الى وقف العملية العسكرية الاسرائيلية "امطار الصيف" في قطاع غزة، ثم منعت المجلس لاحقاً من الدخول في مناقشة الدعوة الى وقف لاطلاق النار في لبنان. وهكذا تغدو الحرب الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية ولبنان، بالنسبة الى ادارة بوش، مناسبة جديدة كي تردد اميركا شعاراتها من مثل الحرص على نشر الحرية والديموقراطية في المنطقة، وتغيير الوضع القائم في المنطقة منذ 60 عاماً بدعوى ان هذا الوضع هو الذي ادى الى هجمات 11 ايلول 2001. لكن الامر لن يطول قبل ان تكتشف اميركا انها تعالج الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته في العراق بخطأ استراتيجي آخر في لبنان وفلسطين. وهذا لا يعطي مؤشراً الى فهم اميركي حتى الان للمنطقة ولخصائصها. فالضغط على "حماس" لم يؤثّر في شعبيتها كما اظهرت الانتخابات التشريعية. كذلك فإن "حزب الله" سيخرج من الحرب اقوى. "النهار"
|
|