المشهد الفلسطيني.. الإشكاليات والمفارقات: البيان
التاريخ: Wednesday, May 31
الموضوع: افتتاحيات الصحف


الإشكاليات والمفارقات التي يضج بها الوضع الفلسطيني الراهن، تبدو غريبة

ومع ذلك فأزماتها وتمزقاتها تتزايد، على حساب مناعتها تغرق أكثر فأكثر في الصراعات المؤدية إلى التشرذم والتفكك. أفقها بات يبدو مشحوناً بموجات من البرق، الذي يسبق الرعد. والمفارقة الصارخة، ان أصوات التأييد لها وحملات التضامن معها تتزايد وتتعالى في الخارج؛ فيما نسيجها يتآكل في الداخل، على يد أصحابه وأهله.

 

الحوار الوطني، الذي كان المرتجى منه ان يجترح صيغة تلاقي على خطوط دنيا، بحكم التحديات المطروحة؛ تحول إلى ساحة شجار. كل طرف يعمل على تسويق رؤاه وسياساته. وكأن لا مكان لمساحة مشتركة. وما خرج منه لا يحمل رسائل سارة. بل ولا علامات حلحلة. على العكس احتمالات الانفراج باتت تبدو مستبعدة أكثر فأكثر.

 

التراشق عاد إلى وتيرته. ومعه طبعاً أجواء التوتر. والخطاب المتبادل لا يشير إلى تقارب بقدر ما ينطوي على ازدياد التباعد والتنابذ. وقد انتقل الخلاف الداخلي إلى المنابر الدولية.

 

وتجلى أمس في مؤتمر دول عدم الانحياز في ماليزيا؛ بين وزير الخارجية الفلسطيني ورئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، كما هو مرشح ان ينعكس على الوضع الفلسطيني في لبنان وإشكالية السلاح خارج المخيمات؛ والذي أخذ يقتحم وسط دائرة الضوء بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على جنوب لبنان.

 

وتتفاقم هذه المناخات تحت ضغط الوقت. فالسلطة هددت باستفتاء على «وثيقة الأسرى» بعد أيام؛ إذا واصلت «حماس» التمسك بموقفها. و «حماس» ومازالت ترفض الموافقة على كل ما ينطوي على «اعتراف بإسرائيل».

 

كما ترفض فكرة ومهلة الاستفتاء في المقابل أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن «بدء الإعداد» لخطوة الفصل الأحادي ورسم الحدود النهائية؛ على حساب مساحات من أراضي الضفة، يفترسها الجدار ومجمعات الاستيطان.

 

وهي السياسة التي بدأت تدفع العديد من الهيئات والقوى والفعاليات الأجنبية إلى إعلان إدانتها لإسرائيل وتضامنها مع الشعب الفلسطيني، ففي بريطانيا «صوتت أكبر نقابة لاساتذة الجامعة والتعليم العالي لصالح قرارين يدعمان الشعب الفلسطيني .

 

ويطالبان بمساءلة المثقفين الإسرائيليين عن دورهم في اضطهاد هذا الشعب» كما طالب أعضاؤها الاتصال بالحكومة الفلسطينية للإعراب عن الدعم لها ومقاطعة الأكاديميين الإسرائيليين والمعاهد والكليات الإسرائيلية التي تمتنع عن رفع الصوت ضد انتهاكات حكومة إسرائيل لحقوق الفلسطينيين».

 

وأدانت النقابة «السياسة الإسرائيلية العنصرية» في مجال التعليم. في ذات الوقت قررت «21 منظمة كندية من نقابات ومؤسسات دينية مقاطعة إسرائيل سياسياً وتجارياً بسبب سياسة التقسيم العنصري التي تمارسها ضد الفلسطينيين».

 

لا يستقيم الأمر بأن يكون التعاطف والتضامن ووحدة الموقف لهيئات مدنية في الخارج مع الوضع الفلسطيني على هذا القدر من القوة فيما القوى السياسية لهذا الوضع مشغولة بصراعاتها المفتوحة على مواجهات أعنف. في كافة حركات التحرر في العالم كان للأرضية المشتركة بين قواها مكانة في حساباتهم للخلاص من الاحتلال. لماذا تكون الساحة الفلسطينية الشواذ على القاعدة؟

"البيان"







أتى هذا المقال من موقع الرأي
http://arraee.com/

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://arraee.com//modules.php?name=News&file=article&sid=12148