..



 

المعارض الدمشقي رياض سيف لـ "النهار": مشاركة بشار الأسد في التغيير تحول دون إراقة الدماء

Friday, February 24

الإسلام السياسي أصبح مهيأ للتجربة الديموقراطية

لماذا الديموقراطية؟ - اعتقد أنه من المفيد توضيح المعنى المقصود بكلمة التغيير لنصل الى فهم مشترك لهذا المصطلح. فمن غير الجائز القول إن النظام القائم حاليا في سوريا الذي هو استمرار لعقود عدة، ديموقراطي، لأن جوهر الديموقراطية يتكون من مبدأين أساسيين الأول هو تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين بحيث تلغى الاحتكارات بكل أنواعها وأشكالها، أما المبدأ الثاني فهو ضمان الحريات الأساسية والتعامل معها كحقوق ثابتة بحيث لا يحق لأي طرف انتقاصها بما في ذلك الحكومات. لكن إذا طبقنا المبدأين الجوهريين في الديموقراطية على ما هو قائم في النظام الحالي نرى أن الاحتكار هو السائد في مختلف مناحي حياتنا السياسية والاقتصادية والثقافية، حيث يبدأ الاحتكار من دستور 1973 الذي يعطي في مادته الثامنة حق إدارة البلاد لحزب البعث. وفي ما يتعلق بالمبدأ الثاني المتصل بضمان الحريات فإن قانون الطوارئ المطبق منذ 1963 أعطى السلطة الحق القانوني بمصادرة جميع الحريات دون استثناء وأعفاها من المحاسبة والمساءلة. وعليه فإن غياب مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين وهيمنة الاحتكار على الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية بالإضافة الى مصادرة الحريات سوف تؤدي بالضرورة الى شلل جميع المؤسسات الرقابية، الرسمية منها والشعبية، وان غياب تلك المؤسسات الرقابية لا بد أن يؤدي الى سيطرة المحسوبية والى ولاءات في إدارة موارد البلاد مما يؤدي بالضرورة الى انتشار الفساد والبيروقراطية وتفاقمها سنة بعد أخرى لتصبح مع الزمن معضلة تقف حائلا دون أي تطور أو نمو في المجتمع مما يفرض على الشعب الفقر والتخلف وهذا ما بات يعانيه الشعب السوري. الآن بتنا نقف أمام استحقاقات لا مفر من مواجهتها، أخطرها ما نواجهه من مشكلات اقتصادية واجتماعية خطيرة حيث أنهك الفساد المجتمع وجعله يقف عاجزا أمام المنافسة الخارجية في الوقت الذي أصبحنا فيه مجبرين على فتح حدودنا الجمركية أمام البضائع الآتية من بلدان اتفاقية منظمة التجارة العربية وتنتظرنا تحديات في طريق دخولنا الى منظمة التجارة العالمية التي ستفرض علينا ترك باب المنافسة في أسواقنا الداخلية مفتوحا أمام كل الشركات العالمية المنتجة للبضائع والخدمات. لذلك فإن اعتماد النظام الديموقراطي ليس هدفا بذاته وإنما وسيلة وآلية عمل للإنتاج والإبداع، وبقدر ما تنجح الشعوب في توظيف آليات النظام الديموقراطي بالشكل الأمثل بقدر ما تحقق مستوى أعلى من التقدم والرفاه. إن تجربة انتقال دول أوروبا الشرقية من الأنظمة الاستبدادية الى أنظمة ديموقراطية مكنتها من الدخول مع دول أوروبا الغربية في علاقة شراكة متكافئة وجعلت شعوبها تنعم بالحرية تماما بالإضافة الى تمتعها بحق العمل في أكبر سوق استهلاكية في العالم. في هذا المجال لا بد من التذكير أن للشعب السوري تجربة جديرة بالاهتمام حيث حقق في الفترة الممتدة بين عامي 1950 و1958 نجاحات باهرة تصل الى حد المعجزة على الرغم من عدم توافر مناخ الديموقراطية بشكل كامل، إلا أن نسبة معقولة من الحريات و تكافؤ الفرص مكنت الشعب السوري من تحقيق نمو في الناتج القومي كان قريباً من 12 % سنويا وتضاعف حجم الصناعة السورية خلال ستة أعوام وتضاعف الناتج الزراعي خلال سبعة أعوام وتضاعف عدد خريجي الشهادة الثانوية ثلاث مرات ونصف خلال ثمانية أعوام. إن تلك الحقبة لو استمرت لكانت سوريا اليوم من الدول الصناعية ولعم الرفاه الشعب السوري. ما هو التغيير المنشود؟ - لا بد من التوضيح أن التغيير أصبح حاجة أساسية لكل المجتمعات لأن التغيير هو من طبيعة الأشياء والقوانين، وعليه فإن التغيير في سوريا بات حاجة ماسة وهو مهمة الشعب السوري والمخلصين ممن يملكون القوة الفاعلة لتنفيذه بالشكل الأمثل، أقصد بأقل التكاليف وأقل الأخطاء وبأسرع وقت ممكن، وعندما نتحدث عن التغيير نتحدث عن ضرورة انتقال المجتمع السوري الى النظام الديموقراطي ليكون قادرا على اللحاق بركب المجتمع الدولي، ومن البديهي أن لا يحصل التغيير بفعل خارجي ولا من طريق احتلال عسكري ولا حصار اقتصادي، فالاحتلال وإزاحة النظام بالقوة أمر مرفوض من جميع السوريين وأنا واحد منهم وكما رأينا فقد عاش الشعب العراقي وما زال تجربة مريرة. لكن أن يحصل الشعب السوري وخاصة قوى المعارضة على حقهم الطبيعي في التعبير مدعومين من المجتمع الدولي فلا أعتقد أن هذا يشكل تدخلا خارجيا في الشؤون الداخلية وهذا المفهوم لا يعني الدعوة لإجبار النظام على التغيير بالوسائل العسكرية أو الحصار الاقتصادي. وماذا عن العصيان المدني؟ - في حديث سابق تحدثت عن العصيان المدني وأثار هذا المفهوم لغطا، إن ما قصدته هو حق التظاهر والتجمع الذي تقر به كل دساتير العالم، أما العصيان الذي قد يؤدي الى حالة من الفوضى تصعب السيطرة عليها فهو مرفوض لدواع وطنية. إن أي تحرك من أجل المطالبة بالانتقال نحو الديموقراطية لا بد أن يكون سلميا ومحسوبا بدقة بحيث لا ننساق الى ما لا نصبو إليه من تحقيق مصالح الشعب، إن الفوضى هي العدو الأول للشعوب. هنا لا بد من تأكيد أن مشاركة فاعلة من الرئيس بشار الأسد، الذي يملك من الأوراق ما يمكنه من دفع عملية الانتقال نحو الديموقراطية بالسرعة المطلوبة ودون دفع تكاليف باهظة من الدماء والأموال، تجنبنا تكرار ما حدث في العراق، وهذا يتطلب من الرئيس الأسد إطلاق برنامجه للإصلاح السياسي الذي يوصلنا الى إقامة النظام الديموقراطي قبل الاستحقاق الرئاسي المقبل ليتم التحاور حوله ومناقشته بين جميع القوى الوطنية. ومع الغرب، أي تعاون؟ - مفهوم الغرب يثير التباسا لدى البعض خاصة أن هناك سياسات طبقت من قبل بعض الحكومات والدول "الغربية" انعكست سلبا وضررا على بعض القضايا العربية وفي مقدمها قضية الشعب الفلسطيني، لكن أنا عندما استخدمه بايجابية فإنما انطلق من مفهوم شامل وغير قاصر، فالغرب كما نعلم وقبل أن يمثل رقعة جغرافية وأنظمة ودولاً، هو أيضا مجتمعات وحضارة وثقافة ديموقراطية وتقدم تكنولوجي. ومن خلال هذه الرؤية التي يجب أن تكون متكاملة يجب أن نقف باحترام لأولئك الذين يقفون مع قضايانا العادلة من سياسيين وكتاب وصحافيين. وكلنا يذكر كيف أن صحافية اميركية مناصرة للشعب الفلسطيني دُهست تحت جنازير دبابة إسرائيلية واستشهدت، وكلنا يذكر أن من فضح ما يحصل من انتهاكات لحقوق الإنسان في سجن أبو غريب هو صحافي غربي أو أميركي وفي ما بعد محطة تلفزيونية اوسترالية، كذلك فإن هذا الغرب هو من يقدم لنا الأجهزة الطبية لمشافينا وآخر الابتكارات التكنولوجية لمساعدتنا على العيش والرفاهية. من هذا المنطلق وإذا ما اختلفنا سياسيا مع بعض الأنظمة "الغربية" علينا ألا ننسى أن من مصلحتنا بناء علاقة مودة واحترام متبادل مع جميع الشعوب "الغربية" لأنها القوة الأساسية المؤثرة في عالمنا، وإن أي نهوض وإعادة بناء في سوريا تحتاج الى علاقات سليمة ومتوازنة مع هذه الدول وشعوبها. في هذا السياق أرى أن إسرائيل كانت أكثر قدرة منا جميعا على فهم أهمية الدول الغربية في عملية تراكم قوتها وتسويق بعض رؤاها السياسية إعلاميا وثقافيا، وهذا يؤكده الضجيج وحملات الاستنكار الذي ترافق كل محاولة يقوم بها مثقف غربي للتشكيك بالهولوكوست إضافة الى ما تتلقاه من مساعدات وأموال تحت ذرائع وتبريرات متنوعة. إن هذا لا ينفي أبدا ما ارتكبته بعض الحكومات الغربية على مدى العقود الماضية من ظلم وإجحاف بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية من خلال دعمها للأنظمة الاستبدادية، لذلك فعندما أطالب بعلاقات مع الدول الغربية فإني أنطلق من حرصي على مصالح الشعب السوري. وهذا لايعني أني موافق أو مؤيد للتدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية. وللشراكة مع الأخوان خدام رياض الترك؟ - علاقتي مع هذه الأطراف تحددها ضوابط واضحة وهي أننا نلتقي مع كل من يسعى مخلصا الى الانتقال بسوريا نحو نظام ديموقراطي بالطرق السلمية والعمل العلني، أما الشركة في العمل السياسي فلها شروط مختلفة حيث تحتاج الى إن يتم اختيار الشريك على أساس تطابق في البرامج والأهداف والوسائل والأخلاقيات. وفي ما يتعلق بالإخوان المسلمين فأنا أرى أنهم كغيرهم لهم حق المشاركة في النشاط السياسي إذا قدموا الضمانات الضرورية بحيث لا تكون اللعبة الديموقراطية مرة واحدة، ولهذا عندما طالبت في مقابلة صحافية سابقة أن يكون "الأخوان" ديمواقراطيين قولا وفعلا وأشدد على فعلا، فأنا قصدت أن هناك شكوكا ولا بد من تبديدها. لقد أثبتت التجارب في بعض البلدان العربية والإقليمية أن "الإسلام السياسي" أصبح مهيأ للخوض في التجربة الديموقراطية، في هذا الصدد فإننا نلاحظ أن النظام السوري على علاقة طيبة ووثيقة مع العديد من التنظيمات والأنظمة ذات الطبيعة الإسلامية فيما يرفض بشكل قاطع قبول اشتراك الأخوان في سوريا بالعملية السياسية رغم تأكيدات الإخوان المستمرة التزامهم شروط العملية الديموقراطية. بالنسبة الى رياض الترك فإني كديموقراطي احترم الرأي الآخر وخاصة إذا صدر من إنسان وطني مثل الترك، وهذا لا يعني الاتفاق على كل طروحاته. أما بالنسبة الى خدام فالوضع مختلف. من حيث المبدأ نحن نرحب بجلاء الحقيقة عن أي تجاوزات تم ارتكابها بحق الشعب السوري مهما كان مصدرها والمطلوب التحقق مما يقال قبل الحكم عليه. أما في ما يخص التعاون معه في برامج سياسية فإن هناك شرطا أساسيا مفقودا وهو الوقوف على حقيقة الاتهامات التي وجهها غالبية من السوريين لخدام وتتعلق بممارساته اثناء وجوده في السلطة على مدى أكثر من أربعين عاما. ومن هذا المنطلق لا أرى أي إمكان لإقامة شركة مع طرف من هذا القبيل في الوقت الحاضر. والتعاون في التحقيق؟ لا يمكن أحداً أن يستبق نتائج التحقيق ومن الطبيعي ألا يتضرر أي طرف لمجرد اتهام لم يثبت بعد انطلاقا من مبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ولكن المنطق السليم يفرض التعاون مع لجنة التحقيق بالشكل الكامل لأي طرف يريد أن يثبت براءته. شعبان عبود – دمشق "النهار"

 

روابط ذات صلة

· زيادة حول لقاءات
· الأخبار بواسطة arraee


أكثر مقال قراءة عن لقاءات:
حوار مع المعارض السوري رياض الترك حاوره عادل الحامدي : خدمه قدس برس

 

تقييم المقال

المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

 

خيارات


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 

Associated Topics

لقاءات

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.
 

المقالات والآراء المنشورة في الرأي تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إلا ما كان موقعا باسم حزب الشعب الديمقراطي السوري

Hit Counter

أفضل استعراض
800*600 Screen resolution
Internet Explorer 5.5 فما فوق
Arraee Website

 
PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.22 ثانية