Normal
0
false
false
false
MicrosoftInternetExplorer4
<!--
/* Style Definitions */
p.MsoNormal, li.MsoNormal, div.MsoNormal
{mso-style-parent:"";
margin:0cm;
margin-bottom:.0001pt;
text-align:right;
mso-pagination:widow-orphan;
direction:rtl;
unicode-bidi:embed;
font-size:12.0pt;
font-family:"Times New Roman";
mso-fareast-font-family:"Times New Roman";}
@page Section1
{size:595.3pt 841.9pt;
margin:72.0pt 90.0pt 72.0pt 90.0pt;
mso-header-margin:35.4pt;
mso-footer-margin:35.4pt;
mso-paper-source:0;
mso-gutter-direction:rtl;}
div.Section1
{page:Section1;}
-->
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:"جدول عادي";
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:"";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:"Times New Roman";
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}
بيد ان تفجير البحصاص امس حمل عنصرا
جديدا لم تحمله التفجيرات السابقة، هو تزامنه مع التفجير الانتحاري الذي وقع السبت
في دمشق، ولا يمكن الا وصفه بانه "عملية ارهابية" بكل المقاييس ايضا،
ذلك انه كأي عمل ارهابي استهدف قتل المدنيين الابرياء تحقيقا لغرض ما.
كان يمكن ان يكون تفجير طرابلس
وتفجير دمشق عمليتين منفصلتين لا رابط بينهما على غرار سلسلة التفجيرات المماثلة
التي تهز المنطقة من صنعاء الى بو مرداس، فالى اسلام اباد وبغداد، في موسم الارهاب
الضارب اينما استطاع هذه الايام. لكن ثمة خيوطا عدة تربط التفجيرين وتثير القلق من
ان يكون لبنان وسوريا انتقلا معا من "ساحة نصرة، الى ساحة جهاد"، وان
يعاد توحيد المسارين اللبناني والسوري، ولكن هذه المرة بالمتفجرات وليس بالمفاوضات
و"المصالح العليا المشتركة للشعبين"!
وبقطع النظر عن الاهداف والمرامي
السياسية "اللبنانية" التي حملها خطاب الرئيس بشار الاسد في قمة دمشق
الرباعية في 4 ايلول، فان تحذيره، على مسمع من الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء
التركي وامير قطر من "خطر قوى التطرف المدعومة رسميا من بعض الدول في
الشمال"، على الاستقرار في لبنان وضمنا في سوريا، ومن ثم تكثيف الحشود
العسكرية على الحدود المتاخمة للشمال اللبناني... ابلغ دليل على ان "محاربة
التطرف المدعوم من الخارج" باتت عنوانا واحدا في لبنان وسوريا. وتاليا، فان
تزامن الانفجارين في دمشق وطرابلس، وان لم يكن ذلك عمدا – سيكون لافتة "العمل
المشترك" بين البلدين في المرحلة المقبلة و"الذريعة" المناسبة
لـ"التنسيق الامني والسياسي" و"عدم ترك الامور تفلت على
غاربها".
واذا كان "التطرف" في
لبنان عاد ليطل برأسه من جديد على رغم الضربة القوية التي تلقاها في نهر البارد
مستفيدا من هشاشة الداخل والتفكك المذهبي وانفلات العصبيات، فان لهذا
"التطرف" نفسه اسبابا كثيرة تجعل من سوريا واحة من ساحات
"جهاده" بعدما عف عنها طويلا – قسرا او طوعا – تأمينا لممرات آمنة نحو
ساحات "الجهاد" الاخرى وتحديدا العراق. ولعل النكسات المتلاحقة والضربات
الموجعة التي نزلت بـ"التكفيريين" في بلاد الرافدين، وخصوصا بعد اغلاق
ممراتهم السورية وسحب الغطاء عنهم في الموصل والانبار بعد اغتيال مرشدهم "أبو
القعقاع" في حلب وارغامهم على اعادة التموضع خارج العراق، دفعت ببعضهم الى
ساحات "جهاد" جديدة بينها لبنان الذي صار محط كلام في تسجيلات أيمن
الظواهري، كما أرغمت بعضهم الآخر على الاحتماء بمخابرات دول او الكمون في دول أخرى
بينها سوريا أملا في رد الصاع لها بعد "الخيانة" التي ارتكبها ضدهم في العراق،
او تنفيذا لرغبات دول اقليمية لديها حسابات مفتوحة وديون غير مسددة مع سوريا.
واذا كان من السذاجة الربط
الميكانيكي الفوري بين تفجيري دمشق وطرابلس وحصر المشكلة اللبنانية في الشمال
حاليا بالتطرف دون غيره، وتغييب عوامل اخرى في الوضع السياسي السوري، وتجهيل غايات
ومرام بعيدة قد يبيتها هذا النظام، فان ذلك لا يقلل من خطر الحضور القوي للتطرف
والمتشددين كعنصر ضغط قوي وملح ليس في لبنان فحسب بل في سوريا ايضا ما يجعله يحظى
بالاولوية على غيره من الاهتمامات من الان حتى المدى المنظور.
وعلى رغم وجود اجماع لبناني على عدم
المس بالجيش والحفاظ عليه وحمايته، وتمكن بيروت ودمشق خصوصا من احراز تقدم في انتزاع دعم لمعركتهما المحتملة
مع التطرف من الغرب عموما ومن اوروبا تحديدا (الامر الذي بدا من خلال حجم
الاستنكار الدولي للتفجيرين)، ومن الدول العربية التي تعاني خطر الارهاب الاصولي
وبينها مصر التي تخشى ان يحظى الظواهري ورفاقه "الجهاديون" المصريون
بموطىء قدم قريب من حدودها، فان الاعلان عن المعركة مع الارهاب شيء وخوضها شيء
آخر، ذلك ان القناعة الراسخة بنبذ التكفيريين لدى بعض السياسيين اللبنانيين لم
تتبلور بعد. كذلك فان دمشق لا تزال تستخدم الارهاب كباب دوار، فيما سيل
الانتحاريين نهر جارف لا يتوقف.
"النهار"