كان لافتاً للنظر ذلك التصريح الذي
أدلى به الرئيس السوري بشار الأسد تعليقاً على الوساطة التركية بين دمشق وتل أبيب،
إذ أشاد «
ومثل هذا التصريح في الخطاب الإعلامي
السوري الرسمي يعني أن أردوغان حمل إلى الأسد، إضافة إلى الرسالة التي جرى تسريب
محتواها والمتعلقة باستعداد إسرائيل للانسحاب من الجولان مقابل اتفاق سلام، حمل
تأكيدات بوجود جدية من الجانب الآخر للسير قدماً في عملية السلام، بما يعني وجود
استجابة للمطالب السورية وإن من حيث المبدأ، والتي يمكن تلخيصها بما يلي:
إعلان رسمي إسرائيلي وواضح وغير ملتبس
حول رغبتهم في السلام. وهو ما تحقق فعلاً من خلال رسالة أولمرت للأسد التي أرسلها
مع أردوغان.
وتقديم الضمانات حول عودة الأرض
كاملة، وهذا ما لم يتسرب إلى الصحافة، غير أنه مبدأ سوري غير قابل للتفاوض حوله.
وإضافة إلى هذا وذاك لا بد من ضمانات حول موضوع الترتيبات الأمنية وطبيعة العلاقات
السلمية كما حصل في التسعينات أيام رابين.
ولكن السؤال الصعب الذي يواجه دمشق
هذه الأيام مع فتح الملف النووي السوري المزعوم لم يعد يرتبط ب«عرض»السلام الذي
قدمه أولمرت، لأن التسوية التي فتحت إعلاميا على الأقل أصبحت مرتبطة بوضعية
إستراتيجية أطلقتها الإدارة الأميركية عبر الحديث عن مفاعل نووي. فالأمران حتى
اللحظة مرتبطان بطريقة أو بأخرى، والتزامن في هذا التصعيد السلمي لن يكون مفهوماً
دون إعادة قراءة التسوية الاستباقية التي تتم اليوم بمعزل عن الولايات المتحدة.
ويرى مدير مركز سوريا الغد للدراسات
مازن بلال أن الدور الأميركي في الوساطة التركية بات واضحاً اليوم عبر فتح ملف
الغارة التي شنتها إسرائيل على سوريا، فالمعادلة اليوم واضحة تماماً لأن الاعتداء
الذي نفذه الطيران الإسرائيلي كان عملية مركبة تحتاج بالفعل إلى معادلة إقليمية
جديدة، وهو ما دعا أنقرة إلى إعادة التدخل من جديد في موضوع مسار التسوية بين
سوريا وإسرائيل، وتأكيد أردوغان على وجود حوار سوري ـ أميركي رغم اتهامات واشنطن
لدمشق.
ويشير بلال إلى أن زيارة أردوغان إلى
دمشق إلى سوريا خلقت وضعاً جديداً جعل ملف التسوية يحمل عاملاً إضافياً عبر إعادة
تركيب التسوية من خلال الملف النووي المزعوم، فدمشق التي ترفض حتى الخوض في
افتراضات المنشأة النووية تعرف أيضا أن التكوين الإقليمي يملك ستة أشهر فقط قبل
العودة من جديد للبحث في الأزمات الإقليمية، لكن مسألة أسلحة الدمار الشامل هي في
النهاية قضية منقولة إلى أي إدارة جديدة، لذلك فإن النظر إلى السلام أصبح أكثر
تعقيداً لأنه يريد التعامل حتى مع مفهوم الأمن القومي.
دمشق ـ تيسير أحمد
"البيان"