... إلى بعبدا، ثم مجلس النواب، على طريق الوفاق الدستوري: غسان تويني
Monday, December 31
كي لا يظل قصر بعبدا فارغاً، كما
أرادوه عندما ظنّوا ان في وسعهم ان يملأوه برئاسة فارغة، وذهبوا يعوّضون فراغ
الحكم "اللحودي
إذاً: كي لا يظل قصر بعبدا فارغاً
إلا من الأشباح والهواجس والشائعات عن ان المؤامرة مستمرة وستنجح في ابقاء القصر
فارغاً الا من حكم الفراغ للفراغ... الى ان تحل ساعة الانقضاض على القصر وجمهوريته
بل وعلى ارضه...
واذاً يجب ان يأتي من يطرد أشباح
المتآمرين، من خلائق هواجس البؤس والترهيب.
فمَنْ غير العماد سليمان يتوجه الى
بعبدا كمحطة في طريقه الى مجلس النواب لأداء القَسم الدستوري وإلقاء بيان الرئاسة
أمام النواب، وامام الشعب الذي سيواكبه لحراسته، مهلّلاً، ولا حاجة الى جيش.
•••
ومن المناسب ان يؤكد الرئيس العتيد
لرئيس المجلس، في مكالمة تلفونية علنية، انه يتصرف انطلاقاً من اعتبار نفسه المرشح
التوافقي الأوحد لكل الأفرقاء وبالتالي لا حاجة الى انتخابات اذا تعذّر الاقتراع
فهو سينتظر من الحكومة ان تقدم اليه استقالتها فور أدائه القسم، فيقبلها فوراً
وتبدأ بعد ذلك الاستشارات الدستورية لتعيين الحكومة التوافقية الأولى...
مع توصية بأن تنطلق تلك الاستشارات
من حيث وصلت لجنة الحوار الوطني (وليس من الشروط التعجيزية التي تتبادل الكتل
طرحها على الرئيس وعلى بعضها البعض)... وذلك من دون انتظار القمة العربية أو إحياء
جامعة الدول العربية وساطتها او انطلاق أي وساطة اخرى، وذلك تحاشياً لتداخل
الاعتبارات الاقليمية والدولية في القضية الدستورية اللبنانية التي يجب ان ينوي
الرئيس العتيد البحث في كل مترتّباتها ومتغيّراتها مع الكتل البرلمانية والقيادات
السياسية، ثم احتمال توسيع الاستشارات لتشمل قوى المجتمع المدني كلها وخصوصاً تلك
التي طرحت الأبعاد الاجتماعية – الاقتصادية للأزمة والفراغ... والسأم واليأس!
•••
... وأخيراً، على الذين قد ينبرون
للقول إن تصرّف الرئيس العتيد على النحو الذي نقترح هو تصرّف انقلابي، نرد بأن
التصرف الانقلابي هو ذلك الذي يؤدي "بلاغه الرقم واحد" الى قلب حكم أو
نظام قائم... أما إزالة الفراغ الدستوري، فمسألة هي نقيض الانقلابية.
وحذار، حذار أن تحاول مراجع سياسية
او سلطوية او برلمانية طرح المسألة الدستورية في وجه التصرّف الرئاسي هذا لأسره في
شباك عنكبوت التفسيرات السفسطائية والاجتهادات الفهلوية. ومتى انطلق القطار
الرئاسي، فلا شيء ولا أحد سيقدر على قطع الطريق عليه.
والردّ عليها هو ان
"السبت" (أي الناموس) قد جُعل لخدمة الانسان، وليس الانسان لخدمة
الناموس ولو دستوراً!
ghs@annahar.com.lb
"النهار"