..



 

لماذا يجب على أميركا أن تتكلم مع سورية؟: داريل عيسى

Thursday, May 31

على الرغم من أنّ الحكومة السورية بغيضة جداً، يجب أن تعيد واشنطن النظر في سياسة عدم الارتباط مع دمشق.

بعد الزيارات العديدة التي قمت بها إلى دمشق منذ 11 أيلول 2001، بتّ مقتنعاً بأنّ الاحتمال ضئيل بأن يفي النظام السوري بتعهّداته. بتعبير ملطَّف، لدى سوريا مشكلة صدقيّة. إذاً لماذا ينبغي على الولايات المتّحدة التكلّم مع ديكتاتورية تدعم الإرهاب وتؤجّج الصراعات في الشرق الأوسط ولا تفي بالتعهّدات التي تقطعها؟ ما هي النتائج الإيجابية التي يمكن أن تنبثق عن الاجتماع الذي عُقِد هذا الشهر بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرها السوري وليد المعلّم؟ خلال رحلتي الأخيرة إلى سوريا في نيسان الماضي، كان لي شرف لقاء بعض الرجال والنساء الشجعان الذين يضغطون من أجل إصلاح الحكومة السورية.  الأبرز بينهم هو رياض سيف النائب السابق في مجلس الشعب السوري. كان سيف رجل أعمال سورياً مرموقاً إلى أن خاب ظنّه من الفساد وبدأ يدعو إلى التغيير في التسعينات. فردّ النظام بفرض ضرائب عالية جداً على مصنعه والتسبّب بإفلاسه. وعندما فشلت هذه الخطوات في إسكات سيف، عمد النظام إلى اعتقاله. على الرغم من أنّه تمّ الإفراج عنه العام الماضي، ما زال ممنوعاً من التصويت أو الترشّح أو السفر. لكنّه لا يزال يقود ائتلافاً من المجموعات المعارضة. العمل الذي يقوم به رياض سيف وآخرون أمثاله هو الأمل الأفضل للإصلاح ويستحقّ الدعم الأميركي. تبذل دمشق كل ما بإمكانها لعرقلة الجهود الهادفة إلى إرساء الازدهار والعدالة في سوريا، فتسجن من ينادون بالتغيير أو ترسل الشرطة السرّية لمضايقة الناشطين وعائلاتهم. يمنعنا غياب الحوار الذي انقطع عندما سحبت الولايات المتّحدة سفيرها من دمشق عام 2005، من دعم المجتمع الأهلي السوري. على سبيل المثال، ردّت دمشق على صمتنا بإغلاق مكتب "أميديست" في سوريا، وهي منظّمة غير حكومية تستعمل المشاريع الإنمائية والتبادلات التربوية لبناء التفاهم بين الأميركيين وشعوب الشرق الأوسط. كما يحرمنا غياب الحوار من منصّة نُظهر من خلالها للعالم إخفاقات سوريا المستمرّة. حتّى ولو لم تكن واشنطن جاهزة لإرسال سفيرها من جديد إلى دمشق، هناك خطوات يستطيع البلدان اتّخاذها لإعادة إطلاق الحوار بينهما.  أولاً تستطيع الـــــــسفارتان الأميركية والسورية أن تتشاركا في ديبلوماسية أكثر نشاطاً وشمولاً وعلنية. لا أقصد إجراءات لبناء الثقة. لكن عندما تقصّر سوريا عن معالجة المشاغل التي تطرحها سفارتنا، يجب تبيان ذلك بوضوح – مرّة أولى وثانية وثالثة. ثانياً، يستطيع الكونغرس أن يواصل ارتباطه مع نظام الأسد والمجتمع الأهلي السوري. ستعزّز هذه المحادثات رسالة وزارة الخارجية، وتذكّر دمشق بالخطوات التي يجدر بها اتّخاذها، وتسلّط الضوء على معاناة الإصلاحيين وتحدّد الفرص التي تسمح بتحسين العلاقات. أخيراً يجـــــــــــب أن تستأنف الولايات المتّحدة وسوريا التعاون لمكافحة الإرهاب الذي توقّف عام 2005. تساعد الولايات المتحدة الحكومة اللبنانية في معركتها ضدّ "فتح الإسلام"، وهي مجموعة مرتبطة بتنظيم "القاعدة"، في مخيّم للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان. عدد كبير من مقاتلي "فتح الإسلام" الراديكاليين ليسوا فلسطينيين ولا سوريين ولا لبنانيين. لقد حاربت سوريا المتطرّفين الإسلاميين وما زالت مهدَّدة من هذا الخطر المتفشّي. عام 2003 قال وليم بيرنز، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى آنذاك، أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إنّ التعاون مع سوريا في مجال مكافحة الإرهاب ساهم في إنقاذ أرواح أميركية. ولا شكّ لديّ في أنّ التعاون أنقذ السوريين أيضاً. بما أنّنا نعلم أنّ مجموعة على صلة بتنظيم "القاعدة" تستعمل سوريا طريق عبور لدعم القتال في لبنان، كما في العراق، من السخافة ألاّ نتشاطر المعلومات الاستخبارية حول عدوّ مشترك. يعتبر معارضو الارتباط أنّ الحوار يقوّي نظام الأسد. لكنّهم يغفلون عن أنّ المهم هو جوهر الحوار والممارسة التي تعقبه. كما يعجز النقّاد عن شرح ما حقّقته سنتان من العزلة المتزايدة. عندما التقيت الرئيس الأسد في نيسان، لم أهنّئه أو أعرض عليه الدعم. سلّطت اجتماعاتنا الضوء على عدم انسجام سوريا مع باقي العالم. كانت نقاشاتنا متشنّجة وتركّزت على دعم سوريا لـ"حزب الله" وحركة "حماس" والتدخّل في لبنان ودخول المقاتلين الأجانب إلى العراق وقمع الشعب السوري. يجب أن يركّز الحوار المستمرّ على هذه المسائل. لا ضمانة بأنّ الحوار وحده كفيل بجعل سوريا الإصلاح تتغلّب على سوريا الديكتاتورية. لكن لا تستطيع الولايات المتّحدة وقف انخراطها في الشرق الأوسط، ومن غير المنطقي لنا أن نمتنع عن إشراك لاعب تشوبه العيوب لكنّه مهم، لا سيّما عندما يكون لدينا سفارة تمارس عملها في دمشق. عن "الواشنطن بوست" ترجمة نسرين ناضر  (نائب جمهوري عن كاليفورنيا) "النهار"

 

روابط ذات صلة

· زيادة حول مقالات من الصحافة
· الأخبار بواسطة arraee


أكثر مقال قراءة عن مقالات من الصحافة:
احتفالية ثقافية وقمة عربية في دمشق.. لكن "ليس لدى الكولونيل من يراسله": عمر قدور

 

تقييم المقال

المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

 

خيارات


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 

Associated Topics

مقالات من الصحافة

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.
 

المقالات والآراء المنشورة في الرأي تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إلا ما كان موقعا باسم حزب الشعب الديمقراطي السوري

Hit Counter

أفضل استعراض
800*600 Screen resolution
Internet Explorer 5.5 فما فوق
Arraee Website

 
PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.17 ثانية