..



 

ماذا يريد العم سام؟: علي العبد الله

Saturday, March 31

  &nbs

   ما هدف الإدارة الأميركية من وراء ذلك؟.    قامت السيدة رايس بأربع جولات في منطقة الشرق الأوسط خلال أربعة أشهر وقد اجتمعت إلى معظم قادة المنطقة ووزراء خارجيتها.وقد اجتمعت خلال زيارتها الحالية إلى وزراء خارجية الرباعية العربية ( مصر السعودية الأردن والإمارات العربية المتحدة) في أسوان (24/3) - قيل أنها ستجتمع إلى رؤساء الأجهزة الأمنية في هذه الدول كذلك – وناقشت معهم الموقف السياسي الراهن وجدول أعمال القمة العربية والتوجهات المحتملة التي يمكن أن تتبناها القمة العربية في الملفات الساخنة ( العراق لبنان فلسطين السودان الصومال والملف النووي الإيراني ).    ولقد كان واضحا وبارزا هدف الإدارة الأميركية الذي عكسته السيدة رايس في تصريحاتها ومواقفها : تكريس انقسام سياسي بين الدول العربية بين دول معتدلة ودول متشددة.حشد الدول المعتدلة لمواجهة الدول المتشددة،ولمواجهة إيران أيضا،وتحريك عملية السلام العربي الإسرائيلي باعتبارها الجزرة التي ستحصل عليها الدول العربية المعتدلة والوسيلة التي ستفتح الطريق لقيام تحالف المعتدلين في الشرق الأوسط (الدول العربية وإسرائيل).    تسعى الإدارة الأميركية إلى تشكيل المشهد السياسي العربي قبيل القمة العربية،التي ستعقد في الرياض يومي 28 و29 الجاري،وتكييف القرارات العربية التي ستصدر عنها بما يجعلها منسجمة مع المصالح الأميركية وتوجهاتها في العالمين العربي والإسلامي ويضعها في خدمة الإستراتيجية الأميركية الجديدة .إذ المطلوب من الدول العربية تبني خط متشدد ضد إيران والتصدي لها في العراق وتنفيذ قراري مجلس الأمن1737و 1747 بحيث تشدد العزلة عليها ،ومساعدة الولايات المتحدة في تهدئة الأوضاع في العراق بما يؤدي إلى تقليل الخسائر الأميركية وعدم الاعتراض على الممارسات الأميركية في العراق أو انتقادها ،والمشاركة الفعالة في محاربة الإرهاب من جهة ومن جهة ثانية تليين المواقف من إسرائيل بما يتيح تحقيق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.    لكن الإدارة الأميركية التي تسعى لكسب الوقت عبر إدارة الأزمة لم تطالب إسرائيل بإعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة بل طالبت الدول العربية بتقديم محفزات لإسرائيل بالتخلي عن شرطي حق العودة والعودة إلى حدود 1967 بتعديل مبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002 بإعادتها إلى نسختها السعودية،التي لم تؤكد على حق العودة،أو عبر مزاوجة المبادرة العربية وخطة خارطة الطريق وشروط الرباعية الدولية،وإقامة علاقات سياسية وتجارية محدودة مع إسرائيل دون انتظار تحقيق تسوية فلسطينية إسرائيلية،وهو ما طالبت به وزير خارجية إسرائيل تسيبي ليفني في كلمتها في مؤتمر الإيباك في واشنطن منذ أيام ،يمكن التمهيد لهذه العلاقات بعقد لقاء موسع يجمع الرباعيتين الدولية والعربية وإسرائيل. بحيث يسمح للرئيس الأميركي بالإدعاء أن خطته تحقق تقدما في العراق وفلسطين.     غير أن وزراء خارجية الرباعية العربية لم يستطيعوا مجارات السيدة رايس في تصوراتها وتحمل تبعات التفريط بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني،وهذا ما أكده قرار وزراء الخارجية العرب في الرياض والذي رفض تعديل المبادرة العربية،أو تسويق الممارسات الأميركية في العراق بعد أن انزلق الوضع بسبب هذه الممارسات إلى حرب مذهبية سنية شيعية ،امتد لهيبها إلى دول الجوار،مع تزايد احتمال الانزلاق إلى حرب أهلية شاملة،ناهيك عن نهب الثروات العراقية والبترول بخاصة في ضوء قانون البترول الجديد في العراق،الذي وضعته الحكومة العراقية،وفق ما قاله خبير البترول انطونيو جوهاز،تحت ضغط أميركي،والذي سيتم عرضه على البرلمان خلال هذا الشهر،والذي سيؤدي - إذا أجيز- إلى تحويل صناعة البترول العراقية من شركة مؤممة إلى صناعة تجارية ،بحيث يكون" من حق شركة البترول الوطنية العراقية السيطرة على ‏17‏ حقلا فقط من حقول البترول المعروفة في العراق وعددها‏80‏ حقلا‏،‏ وترك ثلثي الحقول المعروفة، بالإضافة إلى ما لم يتم اكتشافه بعد من الحقول،للسيطرة الخارجية‏،‏ وهذا سيتيح للشركات الأجنبية التمتع بعقود المشاركة في الإنتاج لفترة تتراوح بين‏20‏ و‏35‏ عاما".    وهذه سابقة استفزت الدول العربية المصدرة للبترول لأنها تمس مصالحها بشكل مباشر- كانت مجموعة سياسة تنمية الطاقة الوطنية في الولايات المتحدة‏، والتي عرفت بمجموعة العمل التابعة لديك تشيني نائب الرئيس الأميركي وتضم المسئولين التنفيذيين في أكبر شركات الطاقة الأميركية قد أصدرت في مارس‏2001‏ توصيات بأن تدعم حكومة الولايات المتحدة مبادرات من جانب دول الشرق الأوسط لفتح مجالات في قطاعها البترولي أمام الاستثمارات الأجنبية- بإعادة بترولها إلى سيطرة الشركات الأجنبية الكبرى،هي شركات أميركية بالأساس، وتفقدها موارد مالية كبيرة خاصة مع الارتفاع الحالي لأسعار البترول.     تحتاج الدول العربية كي تحافظ على مصالحها وتحمي أمنها الوطني إلى أكثر من عدم مجارات السياسة الأميركية،وإلى تبني سياسات تنطلق من أولوية وطنية وعربية وإقليمية،وصياغة خطة أمنية تحفظ الأمن الوطني والعربي في ظل تفاهم عربي وإقليمي ونبذ سياسة المحاور والأحلاف وإعطاء الدور الأكبر في حل مشكلات الإقليم للأمم المتحدة.   *كاتب سوري. "الرأي / خاص"

 

روابط ذات صلة

· زيادة حول كُتّاب الرأي
· الأخبار بواسطة arraee


أكثر مقال قراءة عن كُتّاب الرأي:
(مطر يا عاصي طوّل شعر راسي): خلف الجربوع

 

تقييم المقال

المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

 

خيارات


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 

Associated Topics

كُتّاب الرأي

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.
 

المقالات والآراء المنشورة في الرأي تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إلا ما كان موقعا باسم حزب الشعب الديمقراطي السوري

Hit Counter

أفضل استعراض
800*600 Screen resolution
Internet Explorer 5.5 فما فوق
Arraee Website

 
PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.15 ثانية