..



 

صباح الخير للمناضلين ولغير المناضلين أيضا :  غسان المفلح

Thursday, March 30

في زمن مضى ولفترة قصيرة كان لدمشق لغات ش

نتحدث عن الديمقراطية والعقلانية والمفاهيم العصية على ابن الشارع العادي أن يتلمس طريقا لفهمها. لهذا ما يسود الآن هو تثبيت الشتات كمرجعية واحدة هي مرجعية القوة العارية الفاسدة للنظام. المضحك المبكي أننا إذا دعونا لحوار مع النظام جدي وحقيقي نشتم من المناضلين وإذا دعونا لدراسة الحساسية السورية في المسألتين الكردية والطائفية أيضا نشتم ونتهم بالطائفية والعداء للآخر. وإذا حاولنا السكوت أيضا نشتم لأننا سكتنا والساكت عن الحق شيطان أخرس. وإذا احتككنا نحن الدراويش بالعالم يجب أن يكون احتكاكنا عن طريق المناضلين أنفسهم وإلا الويل والثبور. هنالك مناضلون لديهم طابو (سجل عقاري بتمثيل السوري) وعلى الجميع أن ينصاع لهذا الأمر. ولا أعرف في الحقيقية متى فوضهم هذا الشعب المغدور من سلطته ومعارضته معا وعلى هذا الأساس نحاول دوما أن نتكلم بصراحة تراعي أحيانا الحساسيات والزعامات التقليدية ومع ذلك هذه الزعامات لا تتركك تعمل بعيدا عنها وعن سجلها العقاري أقصد النضالي!
 
 ولنتكلم الآن بصراحة:
 
 المناسبة هي قيام ما عرف بجبهة الخلاص الوطني التي تشكلت في مؤتمر بروكسل للمعارضة السورية أو لنقل جزء من هذه المعارضة مع السيد عبد الحليم خدام من أجل التغيير الوطني نحو الديمقراطية والصراحة تقتضي البدء بالحدث نفسه:
 
 الملاحظة الأولى: لقد وجدت من العنوان أن المتداعين لا زالوا إما خائفين من اتهامهم بالعمالة للخارج أو واقعين تحت تأثير ثقافة السلطة فجاء الأسم (جبهة الخلاص الوطني، مشروع التغيير الوطني) ومن المفترض أن الجامع هو سوريا الديمقراطية وبالتالي كان الأجدى أن يكون الأسم هو جبهة الخلاص الديمقراطي ومشروع التغيير الديمقراطي، لأن الديمقراطية هي معيار مؤسساتي موضوعي إلى حد ما، بينما الوطنية هي معيار ذاتي بشكل ساحق ماحق!!
 
 الملاحظة الثانية: هي التسرع في الإعداد لهذا المؤتمر وكان يجب أن يتم إعطاء فرصة أكثر للحوار وهذا ما ترك المؤتمر في بروكسل عرضة كي يفهم أنه ضيق التمثيل الذي يتناسب مع الفسيفساء السورية. رغم أنه أمر سيتم تلافيه لاحقا كما تحدث جميع المشاركين في المؤتمر.
 
 الملاحظة الثالثة تتعلق بغياب التمثيل النسوي، وجاء النص الذي يتعلق بحقوق المرأة ضعيفا ومعوما بدرجة أقل.
 
 وسيكون لنا عودة على قراءة المشروع قراءة تفصيلية نقدية.
 
 أما الوجه الآخر والذي كان هو السبب الرئيسي في كتابة هذا المقال: المناضلون الذين يحتكرون صفتي: الوطنية والنزاهة النضالية والديمقراطية.
 
 الديمقراطية لازالت لدى المعارضة السورية نموذجا ستالينيا بامتياز!! فهي النموذج الذي سيجلب الصالحين إلى السلطة كخدم للشعب السوري ويطيح بكل الطالحين إما إلى السجون أو إلى مزبلة التاريخ. حسنا ليس الحلم حق يجب مصادرته!! ولكن الديمقراطية هي أساسا جزء لا يتجزء من المشروع الرأسمالي المتحرك في كافة أصقاع الكوكب وبالتالي هي موازين قوى اجتماعية لم يتسن لها التعبير عن نفسها بشكل حر وطوعي، وأنها ليست جنة الله على الأرض، بل هي قوننة للحرية والحرية للجميع بدون استثناء .. والقانون وحده هو من يحدد مساحة الضرورة، هذا القانون الذي يشتق من دستورية تتم الموافقة عليها بالاقتراع الحر.
 
 ولنا في التجارب (الاشتراكية التي انتقلت للديمقراطية نموذجا للسؤال: من الذي قاد العملية الديمقراطية في دول المعسكر الشرقي سابقا ومن الذي استفاد منها بالدرجة الأولى؟)
 
 لهذا اعتبرت أن خطوة السيد عبد الحليم خدام كانت خطوة على غاية من الأهمية - وأكتب هذا لأنني أقبض منه راتبا شهريا منذ أن كان نائبا لرئيس الجمهورية العربية السورية لا والأنكى من ذلك أنني وأنا في السجن مع رفاقي نذوق عذاب السجن رفاقي الذين لم أعد أسمع صوتهم كنا صنيعة علي دوبا رئيس الاستخبارات العسكرية آنذاك!! كي نقطع الطريق على الذين يريدون النيل من غير المناضلين أمثالنا!! نحتاج ربما لصفحات كي نملؤها إشارات تعجب. وأنا إذ أحيي جماعة الإخوان المسلمين في سوريا التي منذ فترة وأنا أكتب أنها الطرف المعارض الوحيد الذي يمارس السياسة بمعناها المعاصر إلى حد ما في هذا الزمن القحط. والاعتراف بالحق ليس معناه الموافقة على تفاصيله.
 
 الاعتذار:
 
 ليس كل من تحدث طالبا الاعتذار من السيد خدام هو على خطأ بل أن يصبح الاعتذار شرطا للعمل السياسي معه يجعلنا نقف باستحياء أمام شيخ المناضلين ونقول له:
 
 إذا كان الاعتذار شرطا فعلى الجميع أن يعتذر من الجميع كي لاننسى وتضيع الحدود!! ولا أظن أن مطلبكم بالاعتذار هو السبب الحقيقي وراء موقفكم هذا وأرجو ألا يكون ظني في محله.
 
 وتعالوا إلى أرض سواء: السيد خدام كتب كتابا وهو في السلطة منذ سنوات يتحدث فيه عن أن الديمقراطية هي الحل لكل الشعوب العربية، ولنفترض أن الرجل يريد ديمقراطية تشرعن الفساد أو لأسباب شخصية أو حتى تبيض أموال الفساد كما سمعت من أحد المحللين ..الخ ولكن السؤال: أنتم لماذا تريدون الديمقراطية؟ ومن هي البرجوازية التي ترشحونها لقيادة العملية الديمقراطية والاستفادة منها؟ لأنني أعتقد (بأنكم ليس لديكم وهم بأن اليسار السوري هو البديل الذي سيكون في أول سلطة منتخبة من قبل الشعب وأسأل هل لديكم هذا الوهم؟ إذا كان لديكم هذا الوهم فالأفضل أيضا أن تستفيدوا من الخطوة المهمة التي أقدم عليها السيد عبد الحليم خدام!! أو أن تعيدوا قراءة أوهامكم من جديد في الكوكب الرأسمالي هذا.
 
 وفي نهاية هذه العجالة: على جبهة التغيير الوطني أن لا تستثني أحدا مهما كان وعليها أن تبث من جديد ثقة حقيقية لدى المواطن السوري مبنية على درجة من الواقعية السياسية، كما يقع على عاتقها تمثيل كافة أطياف الشعب السوري، وتعمل حقيقة من أجل نشر ثقافة ديمقراطية تجد مرجعيتها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ..
 
 
 "الرأي / خاص"

 

روابط ذات صلة

· زيادة حول كُتّاب الرأي
· الأخبار بواسطة arraee


أكثر مقال قراءة عن كُتّاب الرأي:
(مطر يا عاصي طوّل شعر راسي): خلف الجربوع

 

تقييم المقال

المعدل: 4.75
تصويتات: 4


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

 

خيارات


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 

Associated Topics

كُتّاب الرأي

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.
 

المقالات والآراء المنشورة في الرأي تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إلا ما كان موقعا باسم حزب الشعب الديمقراطي السوري

Hit Counter

أفضل استعراض
800*600 Screen resolution
Internet Explorer 5.5 فما فوق
Arraee Website

 
PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.16 ثانية