العرب وحتمية دعم الاقتصاد الفلسطيني

0
43

تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي حافل بالتدخلات الخارجية ، والدعم اللامحدود لاسرائيل منذ قيامها هو الذي اوصلها الى ما هي عليه الآن من جرأة غير مسبوقة على ممارسة كل اشكال ارهاب الدولة بحق الشعب الفلسطيني وفي نفس الوقت بناء هيكل اقتصادي قادر على البقاء. وكثيرا ما يصل لإسرائيل دعم من كل مكان خاصة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقب حملة اسرائيلية دعائية يتم صنعها بإحكام لاستدرار عطف تلك الدول.

 

وفي نفس الوقت نجد اسرائيل تحرم الشعب الفلسطيني من وصول الدعم العربي والأجنبي اليهم عبر برامج الحصار والعدوان العسكري والذرائع الامنية والتخويف من (الإرهاب) الى غير ذلك من ادوات سياسية وعسكرية واقتصادية لخنق الاقتصاد الفلسطيني وتركيع المقاومة وإفشال الصمود في وجه مؤامرات تذويب الهوية الفلسطينية والعربية في الاراضي المحتلة واستمرار الاعتماد من جانب الفلسطينيين على مصادر اسرائيلية لجلب الرزق والمواد الاساسية للعيش الكريم.

 

لذلك فإن الدعم العربي للشعب الفلسطيني لا يجب ان يتوقف عند الدعم السياسي ومؤازرته معنويا في صموده ومساندة قياداته عند التفاوض مع اسرائيل ، بل ان الدعم الأهم يجب ان يكون في المجال الاقتصادي.

 

فالاقتصاد هو العماد الأول الذي تقوم عليه الحياة الفلسطينية ، تلك الحياة اليومية التي تفرز اجيالا من المؤمنين بقضيتهم والمستعدين للكفاح من أجل قيام الدولة الفلسطينية واسترداد كافة الحقوق المغتصبة، واحيانا يصاب المرء بالدهشة وهو يرى صور العمال الفلسطينيين وهم يتدفقون على اسرائيل عبر نقاط التفتيش والحواجز المهينة وجدران الفصل العنصري من اجل العمل وكسب العيش ، الى حد انهم يضطرون احيانا الى العمل في بناء المستوطنات التي يطالب العالم كله بوقفها.

 

لكن عندما تطل الحاجة برأسها تتضعضع قدرات اي انسان على مقاومة اي عدوان، فالفلسطينيون اليوم في الاراضي المحتلة سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة لا يعانون مرارة الاحتلال فقط وانما تضاف اليها مرارة الحاجة لكسب القوت.

 

وقد شاركت بالفعل بعض المؤسسات الاقتصادية العربية في انشاء شركات مشتركة على الارض الفلسطينية مثل شركات الاتصالات والهواتف النقالة رغم المعاناة من المضايقات الاسرائيلية واستفزاز المستعمرين اليومي والتهديد المستمر بتعطيل هذه المشروعات ما لم يقدم الفلسطينيون تنازلات سياسية.

 

ونظرا لان هناك دعوة فلسطينية لعقد اجتماع للجنة المتابعة العربية ، من اجل البحث فيما آلت اليه اوضاع عملية السلام من تدهور بسبب التعنت الاسرائيلي والتراجع في الموقف الاميركي ، فيجب ان يكون ضمن جدول اعمال لجنة المتابعة بند يوصي بدعم الشعب الفلسطيني اقتصاديا لمنحه قدرة على الاستمرار والصمود واحباط المؤامرات الاسرائيلية والاميركية لدفعه للتنازل عن حقوقه والقبول بالتفاوض على اسس ومعايير مجحفة تضعها اسرائيل وتدعمها الضغوط الاميركية والأوروبية.

            الوطن

 

اترك تعليق