الأوراق تختلط مجدّدا في العراق

0
92

كأن المشهد تمّ التخطيط له مسبقا. فما إن غادرت القوات الأمريكية شوارع المدن العراقية منكفئة داخل الثكنات حتى عادت الهجمات الدموية بشكل ملفت في عددها وفي نوعيتها.

 

وكالعادة إتهمت حكومة المالكي وأطراف عراقية أخرى، حزب البعث والقاعدة ودول جوار بتنفيذ او تمويل تلك العمليات التي ذهب ضحيتها مئات من العراقيين والتي بلغت في بشاعتها درجات لا توصف من الاجرام الذي يحيّر بكل المعاني خصوصا الانسانية منها.

 

لكن المفاجئ هو هذا الاتهام الذي القت به حكومة المالكي تجاه شركاء لها في العملية السياسية وصوب أطراف معلنة وواضحة. ومفادها ـ اي الاتهامات ـ انها بدورها مساهمة في العمليات الارهابية الأخيرة ليس عبر فشلها السياسي فقط، بل عبر مشاركة مادية مباشرة في تلك الاعمال الاجرامية.

 

يعكس هذا الاتهام الخطير، عمق الازمة التي تشق الاطراف المشاركة في العملية السياسية العراقية، ومدى القطيعة الحاصلة عمليا بينها، مما يزيد من كمية الخوف حول مستقبل العراق خصوصا في ظل تنافر مكوّناته «الجديدة» واتهاماتها المتبادلة التي تقيم الدليل على فشلها في إدارة العراق، وعدم قدرتها على ضبطه.

 

وكيف تقدر على ذلك كله، خصوصا ان مصالحها متناقضة من الأساس وتوجهاتها غير واحدة، وأحلامها مختلفة.

 

ومع هذا الاتهام الغريب وجهت ذات الحكومة اتهامات الى سوريا التي اقامت علاقات ديبلوماسية مع العراق ولطّفت أساليب التعامل معه رغم خطورة ما جرى فيه ويجري. وكانت من قبل قد استقبلت كل رموز النظام الجديد في زيارات عمل احيطت بكل أسباب النجاح ومنها زيارات لرئيس الحكومة السيد المالكي ورئيس الجمهورية جلال الطالباني وغيرهما، لكن كل ذلك لم يشفع لهذا البلد الذي يبدو ان «قيادة» العراق الحالية تريد ان تعلّق عليه فشلها، وان تتحصّن باتهامه وأن تنجو من خلال إلقاء المسؤولية عليه. فماذا يجري في العراق بالضبط؟

 

هذا سؤال سهل، فما يجري هناك فوضى متواصلة، وعدم قدرة على اعادة بناء بلد، وتنافر بين أطراف لاشيء يجمعها، وقيام لنعرات طائفية وشعبوية وتسيّب لمجموعات مسلّحة وتواصل لدسائس ومؤامرات.

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.