6 أسباب لعدم إحالة المحققين إلى المحاكمة

0
48

يقال إن تقرير المفتش العام في وكالة الاستخبارات المركزية الـ«سي آي ايه» حول «أساليب التحقيق المشددة»، يقدم تفاصيل مربكة عن مسؤولي تحقيقات الـ«سي آي ايه» التي أجريت من عام 2002 إلى 2004. وستكون قراءة التقرير مؤلمة. وعلى الرغم من أن إدارة أوباما حظرت استخدام تلك الأساليب، فإنه يتردد أن النائب العام إيريك هولدر يدرس إحالة بعض من المسؤولين الذين أجروا التحقيقات إلى المحاكمة.

 

لقد فقدنا قدراتنا على التحمل في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001. وتبنت الولايات المتحدة، التي طالما كانت رائدة في مجال حقوق الإنسان وقانون الحرب، سياسات وممارسات أضرت وبددت مصداقيتنا. وعلى مدار الوقت، أدرك الرئيس جورج دبليو بوش ذلك وعكس بعضا من تلك السياسات. وفي واحدة من أولى الخطوات التي اتخذها، ذهب الرئيس أوباما إلى أبعد من ذلك، وحظر ممارسة الأساليب المشددة، وأغلق سجون الـ«سي آي ايه» السرية، وتعهد بغلق المعتقل الموجود في خليج غوانتانامو.

 

هل فعلنا ما يكفي لاستعادة مصداقيتنا وتصحيح أخطاء الماضي، أو هل هناك حاجة إلى إجراء المحاكمات أيضا؟ لا نعرف حتى الآن ما الذي دعا النائب العام إلى التفكير في المحاكمة. إن إنفاذ القانون وظيفة مهمة تؤديها الحكومة، ولكن توجد مسؤوليات أخرى أكبر تقوم بها الحكومة. وفيما يلي ستة أسباب توضح أن المحاكمات لا تحقق الأفضل لصالح الأمة:

 

أولا: كانت تلك الأساليب تمارس بتفويض من الرئيس وأقرتها وزارة العدل. وأعلمت بها اللجان المختصة في الكونغرس. وعلى الرغم من أن الآراء القانونية الأولى في وزارة العدل كانت مخطئة، إلا أن الحقيقة ما زالت هي أن الوكالة مسؤولة عن تفسير وتنفيذ القانون الذي يذكر أن الأساليب «قانونية». وسيجعل ذلك وحده المحاكمات صعبة للغاية.

 

ثانيا: قدمت الـ«سي آي ايه» تقرير المفتش العام إلى وزارة العدل في عام 2004. ولم ترفع الوزارة دعوى قضائية ضد أي من مسؤولي الـ«سي آي ايه» ولكنها حاكمت بنجاح متعاقدا ضرب أحد المعتقلين حتى الموت، وهي الواقعة التي أبلغت عنها الوكالة وزارة العدل في البداية. فما الذي تغير ليجعل من الأفضل إجراء محاكمة الآن؟ لا توجد إدارة فوق القانون، ولكن يجب تناول قرار إدارة بمحاكمة موظفين مسؤولين عن تصرفات ارتكبوها في ظل سياسة إدارة سابقة بحرص شديد. وستصبح الإحالة إلى المحاكمة سابقة خطيرة بأن القانون الجنائي يمكن أن يستخدم للتسوية بين الخلافات في السياسات على حساب الموظفين.

 

ثالثا: بعد أن رفضت وزارة العدل المحاكمة، اتخذت الـ«سي آي ايه» إجراء إداريا، يتضمن إجراء تنظيميا ضد المسؤولين الذين يعتبر سلوكهم مبررا لاتخاذ ردود أفعال مثل تلك. وذلك إجراء قياسي، حيث يجب إحالة تقارير النشاط الجنائي المحتمل إلى وزارة العدل. وإذا رفضت الإحالة إلى المحاكمة، يرد الأمر إلى الـ«سي آي ايه» لاتخاذ التصرف الإداري الملائم.

 

رابعا: تغامر عملية إحالة مسؤولي الـ«سي آي ايه» إلى المحاكمة بوقف عمليات الاستخبارات الحالية. وتواجه البلاد حاليا مجموعة من التهديدات الخطيرة، وستأتي المحاكمة أو التحقيقات الموسعة على حساب معظم مسؤولي الـ«سي آي ايه» بصورة لا يمكن السيطرة عليها. والأكثر أهمية هو أن زملاءهم سيصبحون مترددين في خوض المخاطرة. فأين الثقة التي سيكونون عليها عندما يقول لهم رؤساؤهم ألا يقلقوا «فهذا بتفويض من الرئيس وأقرته وزارة العدل؟» وسيتضخم مثل ذلك الشعور إذا ركزت المحاكمات فقط على المسؤولين الصغار، وليس سلسلة القيادة. ومن المرجح أن تنتج عن مثل تلك المحاكمات شكوك في الخدمة السرية، وهو ما يدمر أية جهة متخصصة.

 

خامسا: قد تحول المحاكمات دون التعاون مع دول أخرى. ومن المهم أن نكون على تعاون وثيق مع جهات الاستخبارات في جميع أنحاء العالم. وغالبا ما تعمل الدول معا عبر هيئاتها الاستخباراتية في قضايا ذات اهتمام متبادل، مثل مكافحة الإرهاب، حتى لو كانت العلاقات السياسية متوترة أو غير موجودة. ويكمن المفتاح الرئيسي في ذلك التعاون في قدرة الولايات المتحدة على أن تكون شريكا يعتمد عليه وأن تحافظ على الأسرار. وتمنع محاكمة مسؤولي الـ«سي آي ايه» ذلك العنصر الضروري في العلاقات الاستخباراتية الناجحة.

 

سادسا: قام الرئيس أوباما بحسم بتغيير السياسات التي ألحقت أضرارا كبيرة. واعترف أنه من المهم لأمننا أن يكون لدينا مجتمع استخباراتي فعال لا يصرف انتباهه النظر إلى الخلف والتعامل مع تحقيقات في الكونغرس ومذكرات استدعاء للمثول أمام هيئات محلفين.

 

وإذا كانت التقارير الإعلامية صحيحة، فيتناقض السلوك المذكور تفصيلا في تقرير المفتش العام مع قيمنا. وقد تسبب في أضرار لأمتنا ولا يمكن تكراره. ولكن محاكمة هؤلاء الذين ارتكبوا ذلك السلوك بالفعل له تبعات يمكن أن تلحق مزيدا من الضرر ببلادنا. وحتى إذا توصل النائب العام إلى أنه من الممكن إحالة الاتهام الجنائي إلى المحكمة، فيجب وضع عوامل أخرى في الاعتبار. وفي بعض الأحيان، يجب أن تمنح الأهداف الوطنية مزيدا من الثقل.

 

*الكاتب مؤلف وشريك في «آرنولد آند بورتر»، وكان مستشارا عاما للـ«سي آي ايه» من عام 1995 إلى 1996.

 

*خدمة «نيويورك تايمز»

"الشرق الاوسط"

اترك تعليق