وزير بريطاني في دمشق: الفرصة الفريدة لسلام شامل لن تبقى

    0
    38

    قال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الاوسط ايفان لويس ان «الفرصة الفريدة وغير المسبوقة» لتحقيق سلام شامل في الشرق الاوسط «لن تبقى الى الأبد»، مضيفاً ان «نقطة البداية» تتمثل بوقف اسرائيل جميع الانشطة الاستيطانية، «تقابلها» الدول العربية بـ «اجراءات ايجابية» في مجال التطبيع كي تبدأ المفاوضات ازاء قضايا المرحلة النهائية لحل الدولتين التي تشمل الحدود والقدس واللاجئين.

     

    وكان لويس يتحدث في لقاء مع عدد من الصحافيين مساء اول من امس بعد محادثاته مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم وزيارته القنيطرة في الجولان وجولته في دمشق القديمة، وذلك في اول زيارة خارجية له منذ تسلمه منصبه قبل اسابيع. وقال: «رأيت ان من المهم ان ازور سورية باعتبار ان دورها الاساسي يتعاظم لتحقيق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط»، لافتاً الى ان «تحقيق السلام الشامل غير ممكن من دون المسار السوري ومن دون مبدأ الارض في مقابل السلام وعودة الجولان».

     

    واذ أوضح ان المحادثات السورية – البريطانية تناولت العلاقات الثنائية والعراق ولبنان وايران وعملية السلام والشراكة السورية – الاوروبية، قال ان بريطانيا تدعم ما قاله الرئيس باراك اوباما عن تحقيق السلام «خصوصاً ما يتعلق بتجميد كل انواع المستوطنات. ونأمل في ان تستجيب اسرائيل فعلاً لمطالب اوباما. في المقابل نريد ان يقوم العرب ببعض الاشارات الايجابية رداً على الخطوات الاسرائيلية، ثم بدء المفاوضات لبحث حل الدولتين وقضايا الحدود واللاجئين والقدس. ومن المهم ان نرى حلاً بين سورية واسرائيل بما يضمن عودة الجولان الى سورية وتطبيع العلاقات» بين اسرائيل والدول العربية.

     

    وسألت «الحياة» مسؤولاً بريطانيا عن الخطوات التي تتوقعها لندن من الدول العربية في المرحلة المقبلة، فقال هذا المسؤول ان بلاده لا تطالب الدول العربية بتقديم «حوافز» الى اسرائيل، بل ان تساعد اوباما الذي «يقوم بمخاطرة سياسية بتمسكه بالحل الشامل ووقف الاستيطان. وقال: «ما نحتاجه هو ان يحصل اوباما على المساعدة من جميع الاطراف لخفض المخاطرة. المتوقع هو اعطاء اوباما شيئاً ملموساً كي يمضي قدماً في توجهه. نعتقد ان تجميد الاستيطان يمكن ان يقابل بخطوات ايجابية من العرب للبناء على ذلك»، موضحاً ان ذلك يتضمن عودة الامور الى ما كانت عليه قبل اندلاع الانتفاضة في 28 ايلول 2000، ما يعني «اعادة فتح مكاتب التمثيل، المكاتب التجارية، تحليق الطيران المدني الاسرائيلي في اجواء عربية، اعطاء مقابلات من مسؤولين عرب للاعلام الاسرائيلي، تصريحات ايجابية» من الدول العربية.

     

    من جهته، أوضح لويس ان العملية تتضمن «سلة، ونقطة البداية فيها ان يعلن الاسرائيليون تجميد بناء المستوطنات، ثم خطوات ايجابية عربية، ثم انطلاق المفاوضات على القضايا الاساسية». وكان اوضح ان بلاده «متشجعة» من عدد من الامور الايجابية التي تقوم بها سورية، وهي «ترحب» بالانخراط الايجابي لدمشق مع الحكومة العراقية، و «تشجع» على دعم دمشق الحوارات التي تقوم بها مصر وتثبت وقف اطلاق النار في غزة وان يكون دور «حماس» ايجابياً.

     

    وعن ايران، قال لويس ان بلاده تحض ايران على الرد على المقترحات التي قدمتها مجموعة 5 + 1 و «نريد من سورية ان تنخرط مع ايران كي تأخذ الفرصة للرد على المقترحات الدولية وعرض اوباما»، لافتاً الى ان «عرض اوباما لن يبقى الى الأبد» على الطاولة.

     

    الشراكة الاوروبية

     

    وأعرب لويس عن الامل في توقيع اتفاق الشراكة السورية – الاوروبية قبل نهاية العام الحالي لارسال اشارة سياسية لـ «علاقة جيدة وجديدة بين سورية والاتحاد الاوروبي»، واذ اشار الى بعض التحفظات من دول اوروبية، شدد على ضرورة الاخذ في الاعتبار الدور الايجابي الذي تقوم به سورية والدور المحوري لها في الشرق الاوسط. وزاد ان مصلحة سورية في تحقيق السلام في المنطقة.

     

    وجدد القول ان «الرسائل» الآتية من اوباما تؤكد ان هناك «فرصة غير مسبوقة ولن تكون متوافرة الى الأبد. هناك ارث من الفرص المفقودة وحان الوقت كي لا نضيع هذه الفرصة. من غير المفيد القاء اللوم على الآخر او النظر الى الماضي، بل المفيد ان نعمل لأجل تحقيق السلام ولاجل المستقبل». وزاد: «هناك امكانية لتحقيق السلام على اساس: الارض في مقابل السلام، حل الدولتين، تطبيع كامل بين اسرائيل والدول العربية ضمن سلام شامل يتضمن استعادة الجولان، ما يؤدي الى مستقبل جديد حيث تزدهر المجتمعات وتقام بنى تحتية قوية في المنطقة».

    دمشق – ابراهيم حميدي

     

    "الحياة"

    اترك تعليق