جنبلاط أول السياسيين في واشنطن بعد انتخاب أوباما، وقائع ساخنة من مجلس الوزراء وتوقيف مهرب العبسي إلى سوريا

    0
    82

    لم تغب اجواء الجلسة الماراتونية التي عقدها مجلس الوزراء السبت في قصر بعبدا عن الترددات السياسية امس، تبعاً لمواقف القوى السياسية من القرارين الاساسيين اللذين اتخذهما المجلس بتأليف لجنة متابعة بين وزارتي الداخلية اللبنانية والسورية واجراء استدراج عروض لشبكتي الخليوي.

    غير ان جانباً بارزاً من الاهتمام السياسي تركز على انتخابات نقابة المحامين في بيروت في ضوء الحمى التنافسية التي شهدتها في الاونة الاخيرة الانتخابات الجامعية والنقابية والتي تتبارز فيها القوى المختلفة وتعتبرها عينات متقدمة ومبكرة للانتخابات النيابية المقبلة. وعكس هذا المناخ اقبال كثيف وحاشد امس على انتخابات المحامين التي انتهت نتائجها بفوز قوى 14 آذار بثلاثة مراكز لعضوية مجلس النقابة من أصل أربعة، فيما فاز مرشح لـ"التيار الوطني الحر" بالمقعد الرابع وحل أول من حيث عدد الاصوات.

    في غضون ذلك، توافرت لدى "النهار" معلومات جديدة عن مناقشات شهدتها جلسة مجلس الوزراء اتسمت باهمية خاصة نظرا الى انعكاساتها المحتملة على الخطوات "التنسيقية" المقبلة مع سوريا أو على بعض الملفات الداخلية الاخرى المطروحة. وتفيد هذه المعلومات ان مناقشات الجلسة في موضوعي لجنة المتابعة والخليوي بلغت مرات عدة من الحدة والحرارة ما "لم يبق وزيرا على كرسيه من الوزراء الـ26 الذين حضروا الجلسة، الامر الذي دفع وزراء الى اعتبار الجلسة "من اهم الجلسات التي انعقدت منذ تأليف الحكومة، لان مجلس الوزراء اثبت في قراراته انه مجلس للوزراء".

    وتضيف المعلومات ان المجلس وافق على تأليف لجنة المتابعة بين وزارتي الداخلية في لبنان وسوريا بعدما قدم وزير الداخلية زياد بارود اقتراحاً جديداً عدل بموجبه صيغة البيان الاول الذي صدر بعد اجتماعه ونظيره السوري بما يتلاءم ونقاط الاعتراض التي ابدته على اللجنة قوى 14 آذار، وبذلك نال موافقة مجلس الوزراء وخصوصا في ضوء حصر مهمات اللجنة في اطار اقتراح الافكار وتحديد مهلة عملها بثلاثة اشهر وعدم العودة الى المجلس الاعلى اللبناني – السوري وعدم تأليف لجنة فرعية تنبثق من اللجنة، وحصر مرجعيتها بوزير الداخلية وعبره بمجلس الوزراء الذي ستعود اليه اللجنة في كل تفصيل.

    وكشفت المعلومات نفسها ايضا ان هذا الملف الذي نوقش اكثر من ثلاث ساعات تخللته مداخلات شددت على ضرورة محض اي وزير يتولى مهمة التنسيق مع سوريا الثقة الاجماعية في مجلس الوزراء. لكن تساؤلات كثيرة طرحت من نوع لماذا لا يكون التنسيق متبادلا ولماذا لا يأتي دور المسؤولين السوريين في زيارة بيروت؟ وكان تشديد على ان التنسيق المتوازن يقتضي "تبادلية في الزيارات". وهنا  طرح موضوع زيارة كل من وزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش العماد جان قهوجي لدمشق باعتبار انهما تلقيا دعوتين ويجري العمل لتحديد موعدي الزيارتين. وثمة وزراء طرحوا ما اذا كان ممكنا ان يقوم مسؤول سوري بزيارة بيروت قبل هاتين الزيارتين او بعدهما.

    وغلبت حدة مماثلة على المناقشات لدى طرح موضوع الخليوي الذي واجه عبره وزير الاتصالات جبران باسيل اعتراضات ذهب بعضها الى اعتبار الاتفاق المسبق الذي اجراه مع شركة فرنسية للحلول محل شركة "الفا" بمثابة محاولة لفرض امر واقع على مجلس الوزراء خلافا لاي اصول وخارج اي تفويض من المجلس. واتخذ المجلس قراره بشبه اجماع ولم يطرح الامر على التصويت بوضع اطر صارمة لاستدراج عروض خلال مهلة شهرين وتكليف الوزارة تشغيل الشبكة التي تديرها شركة "الفا". ووصفت الشروط التي وضعها المجلس بانها تتلاءم والمقاييس الدولية من دون اي تفضيل لدولة او طرف، خصوصا ان هذا القطاع مقبل على الدخول في مجال التخصيص السنة المقبلة.

    واثير ايضا موضوع مشاركة لبنان في مؤتمر "ثقافة السلام" بعدما شرح رئيس الجمهورية ميشال سليمان مجريات هذه المشاركة في نيويورك. وكانت لوزير التنمية الادارية ابرهيم شمس الدين مداخلة رد فيها ضمنا على الانتقادات التي وجهها "حزب الله" الى المشاركة، علما أن شمس الدين كان عضوا في الوفد الوزاري الذي رافق الرئيس سليمان. وأكد الوزير رفضه الانتقادات التي وجهت، مشددا على "ان أحدا من الذين ذهبوا الى المؤتمر لا يمكن ان يعتبر نفسه حارسا لاسرائيل فلا الرئيس ميشال سليمان ولا ميشال سليمان شخصيا ولا الوزير فوزي صلوخ ولا فوزي صلوخ شخصيا ولا الوزير طارق متري ولا طارق متري شخصيا ولا أنا وغيري من الزملاء يعملون لمفاوضات خلفية، وحين يقرر لبنان دخول مفاوضات سيؤخذ القرار على هذه الطاولة وكلنا سنحمل مفاتيح القفل. اما الاتهام والتلميح المبطن من هذا النوع فهو نوع من"التغطيس" في الاسيد" لا نقبله".

     

    جنبلاط في واشنطن

    في غضون ذلك، أفاد مراسل "النهار" في واشنطن ان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط يبدأ اليوم زيارة لواشنطن تستمر ثلاثة أيام ويلتقي خلالها عددا من المسؤولين الحكوميين وأعضاء في مجلسي النواب والشيوخ، الى باحثين في عدد من مراكز الابحاث. ويرافق جنبلاط زوجته نورا والنائب مروان حماده. وهذه الزيارة الاولى يقوم بها سياسي لبناني لواشنطن بعد انتخاب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة. ومن المقرر ان يلتقي نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ومستشار الامن القومي ستيفن هادلي ووكيل وزارة الدفاع للشؤون السياسية أريك ادلمان ومساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش ومساعد نائب الرئيس لشؤون الشرق الاوسط جون هانا ومسؤول الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي اليوت ابرامس.

     

    "فتح الاسلام"

    على صعيد آخر، سجل تطور أمني جديد امس في التحقيقات الجارية في قضية الشبكة الارهابية المرتبطة بتنظيم "فتح الاسلام". وبعد يومين من نشر جريدة "المستقبل" مقتطفات واسعة من اعترافات موقوفين من هذا التنظيم عن ارتباطه بالمخابرات السورية، أفاد مصدر أمني مساء أمس ان الاجهزة الأمنية اعتقلت امس لبنانيا يقيم على مقربة من مخيم البداوي وان الموقوف الجديد ساعد زعيم "فتح الاسلام" شاكر العبسي على الهروب من مخيم البداوي الذي لجأ اليه بعد خروجه من مخيم نهر البارد اثر انتهاء المعارك مع الجيش العام الماضي.

    وأوضح المصدر ان الشخص المعتقل هو في العقد الخامس من العمر وساعد العبسي بنقله في سيارة فان "ميتسوبيشي" بيضاء كان يملكها الى خارج الحدود اللبنانية.

    وأضاف ان الاجهزة الامنية تمكنت من القبض عليه اثر اعترافات أدلى بها ثلاثة اشخاص سلموا في مخيم البداوي الى الجيش سابقا.

    وبثت "المؤسسة اللبنانية للارسال" ان السلطات الامنية تمكنت من خلال اعترافات أدلى بها احمد العتر المعروف بأبو عبدو امام المحققين في جهازي المعلومات ومخابرات الجيش من اعتقال اللبناني الذي ساعد العبسي على الفرار مع مجموعة ساعدته في عبور الحدود اللبنانية – السورية. وتشير المعلومات الى ان العبسي كان في مخيم البداوي بعلم من الشيخ حمزة قاسم الذي أوقف الاسبوع الماضي وأن العبسي ربما كان في منزل قاسم نفسه.

    وأكد احد الذين فاوضوا "فتح الاسلام" خلال معركة نهر البارد الشيخ بلال دقماق ان وجود هذا التنظيم "كان بترتيب من النظام السوري وان هذا ما قاله له شاكر العبسي، وان النظام السوري دعمه وأرسله لمقاتلة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وقوة "اليونيفيل" لكنه انقلب في ما بعد على سوريا واحتل مراكز".

     

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.