«الجمهورية الإسلامية الثالثة»

    0
    157

    ينوي المرشح الاصلاحي الى انتخابات الرئاسة الايرانية مير حسين موسوي الإعلان قريباً عن قيام جبهة سياسية للمعارضة تلقى تأييد مرشحين آخرين وقيادات اصلاحية ومعتدلة، معتبراً ان الظروف السياسية والاجتماعية لإنشاء جبهة، متوافرة حالياً لأن الذين صوتوا للإصلاحيين يمثلون قوة هائلة ومعظمهم من النخب الجامعية والطلابية، في حين حذّر القائد السابق لـ «الحرس الثوري» محسن رضائي الذي خاض المنافسة ايضا، من ان «استمرار الوضع الراهن سيؤدي الى الانهيار من الداخل»، وانه «لا بد من احترام الناس وحقوقهم» داعياً الى ضرورة «اجراء اصلاحات سياسية من اجل استمرار الثورة».

     

    خطوة موسوي المزمعة وتحذير رضائي يشكلان، بعد موجة التظاهرات والاحتجاجات في الشارع، انتقالاً بالمواجهة مع «الجمهورية الاسلامية الثانية» بقيادة خامنئي الى مرحلة جديدة تسعى فيها المعارضة الى فرض الاعتراف بها قوة سياسية قائمة بذاتها. صحيح انها ستكون داخل الاطار العام للنظام، لكنها ستمارس رقابة واضحة على توجهاته وقراراته عبر الموقف السياسي المدعوم بوسائل التعبير الشعبية والاعلامية.

     

    في الجمهورية الاولى التي اقامها الخميني وقادها حتى وفاته، كانت معادلة الحكم تقوم على شخصه وآرائه فقط، فيما مهمة الفريق المشكل من رئيس الجمهورية والحكومة تنفيذ تعليمات مرشد الثورة بلا نقاش ولا تردد. وكانت الحرب مع العراق خلال هذه الفترة ذريعة لتصفية المعارضين وإبعادهم ومنع اي محاولة لطرح اسئلة عن وضع البلاد ومستقبلها. وبعد صعود خامنئي من الصف الثاني الى مرتبة مرشد الجمهورية تغير الوضع قليلا، وصار لرئيس الجمهورية هامش محدود جداً يتحرك داخله، رغم ان القرار النهائي لم يكن إطلاقا في يده. وبعد إفشال تجربة الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي، منح المرشد الرئيس الجديد أحمدي نجاد «الأقرب الى افكاره»، صلاحية أوسع في توجيه الاقتصاد وبعض المسائل الداخلية، محتفظاً لنفسه بصلاحية البت في القضايا السياسية الكبرى ولا سيما الخارجية منها.

     

    وفي كلتا الجمهوريتين، الاولى والثانية، لم يكن هناك شيء اسمه معارضة. القمع والسجن والتخوين كانت عناوين التعامل مع كل من يتجرأ على التفكير في صوابية القرارات. حتى خاتمي نفسه بالكاد نجا من إطاحته بالقوة وربما محاكمته. ذلك ان فترة حكمه تحولت واجهة لخديعة مارسها نظام المرشد على العالم لتخفيف العزلة وتمرير برامج التسلح والتخصيب وتغطية شبكة التدخلات في الخارج، وخصوصاً بعد ان توقفت الحرب مع العراق. التظاهرات قوبلت بقسوة شديدة وتولت الميليشيات المسلحة مهمة ارهاب الشارع وإخضاعه.

     

    المهمة التي تسعى المعارضة عبرها الى تشريع دورها ورقابتها وإنهاء عقود من التفرد بالقرار وتكريس الحق في إبداء الملاحظات على السياسات ومناقشتها وانتقادها، تعني ارساء معادلة جديدة للحكم تهز أساسه القائم على نظرية «ولاية الفقيه» الآمر المطاع، وهو أمر لن يكون سهلاً ان يقبل به من اعتاد ان لا ينازعه أحد في سلطته. لكن هذا سيعني ايضاً ان الذين نزلوا الى الشارع بعد الانتخابات قد يضطرون الى تكرار ذلك لفرض التغيير، وان الذين قمعوا التظاهرات قد يستخدمون قوتهم اكثر للحيلولة دون ذلك. لكن النظام يبقى بحاجة الى «قضية كبرى»، خارجية على الأرجح، تغطي على مقاومته قيام «الجمهورية الثالثة» وتعيد طرح شعار «نحن مستهدفون فاصمتوا جميعاً».

    "الحياة"

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.