القوات الأميركية خارج المدن والعهدة للسلطات العراقية

0
55

مع حلول منتصف الليل انسحبت كل وحدات القوات القتالية الاميركية من مراكز الحضر في العراق وعادت الى قواعدها بموجب اتفاق أمني وقعته بغداد وواشنطن يقضي ايضا بانسحاب كل القوات الاميركية من العراق بحلول نهاية عام 2011 .

وانتهت خلال يوم امس عمليات الانسحاب من المدن العراقية، بعدما كانت آخر الوحدات القتالية الاميركية قد انسحبت من وسط بغداد اول من أمس الى قاعدتين كبيرتين قرب مطار بغداد، لتكون السلطات العراقية قد استعادت بذلك سيطرتها الكاملة على مدن وبلدات العراق بعد بعد ست سنوات من الغزو الاميركي عام 2003.

وفي واشنطن أكتفى الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية برايان ويتمان بالقول أن الولايات المتحدة اغلقت او أعادت الى السلطات العراقية 150 قاعدة ومنشأة في العراق.

الناطق باسم قوات التحالف في العراق البريغادير جنرال ستيف لانزا أكد إن القوات العسكرية العراقية قادرة على تحمل المسؤولية الأمنية والسيطرة على الأوضاع في العراق بعد انسحاب القوات الأميركية من كافة المدن العراقية. وقال لانزا في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" امس إن "القوات الأمنية العراقية هي وحدها صاحبة القرار في اختيار الطريقة التي تحمي بها مواطنيها"، مؤكدا في الوقت نفسه التزام قوات التحالف بتنفيذ الاتفاقية الأمنية المبرمة بين الولايات المتحدة والعراق.

وواكب الانسحاب اشارة دامية لست سنوات من الحرب، حيث أعلن الجيش الأميركي في بيان له أمس إن أربعة من جنوده توفوا اول من أمس متاثرين بجروح اصيبوا بها خلال عمليات قتالية.

ولم يحدد الجيش الاميركي تاريخ الهجوم الذي اصيبوا خلاله، غير ان متحدثا عسكريا كان افاد عن هجوم بالقنبلة استهدف دورية اميركية الاحد في مدينة الصدر شمال شرق بغداد وادى الى وقوع ثلاثة جرحى بحسب تقرير اولي.

وفي وقت لاحق، اعلن الجيش الاميركي مصرع احد جنوده متأثرا بجروح اصيب بها في حادث قتالي الاحد الماضي، ليكون الجندي الخامس الذي يعلن عن مصرعه في العراق خلال ساعات.

بذلك يرفع الى 4322 عدد القتلى الاميركيين منذ الاجتياح الاميركي في آذار (مارس) 2003.

وعلى الرغم من خوف بعض العراقيين من ان الانسحاب الاميركي الكامل قد يجعلهم أكثر عرضة للخطر، الا ان الحكومة العراقية استعرضت قوتها باقامة عرض عسكري في المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، حيث مقر الحكومة والبعثات الديبلوماسية والتي كان العراقيون ينظرون اليها على انها رمز الوجود العسكري الاجنبي الى ان تسلمتها القوات العراقية في كانون الثاني (يناير) الماضي.

وحضر الاحتفال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ووزراء الدفاع عبد القادر العبيدي والداخلية جواد البولاني والامن الوطني شيروان الوائلي وسفراء دول اجنبية وعربية بينهم سفيرا الولايات المتحدة وبريطانيا في العراق. كما حضر العرض قائد القوات الاميركية وعدد كبير من القادة العسكريين والامنيين العراقيين اضافة الى برلمانيين وشيوخ عشائر.

وقال المالكي في خطاب نقله التلفزيون في الوقت الذي سار فيه المواطنون في الشوارع رافعين اعلام العراق وزينوا سياراتهم بورود بلاستيكية "ان هذا اليوم الذي نعتبره عيدا وطنيا هو انجاز مشترك لجميع العراقيين. ان السيادة المنقوصة ووجود القوات الاجنبية هي اخطر تركة ورثناها من الحقبة الدكتاتورية والتي لا بد للعراق ان يتخلص منها". وأضاف "يرتكب خطأ فادحا من يظن ان العراقيين عاجزون عن حماية الامن في بلادهم".

واضاف "نتطلع لتحقيق الاستحاق الاكبر في نهاية عام 2011، الذي سنشهد فيه الانسحاب النهائي للقوات الاجنبية من العراق"، مجددا تمسكه بالاتفاقية الثنائية مع الولايات المتحدة قائلا "نؤكد ان اتفاق سحب القوات الاجنبية يسير وفق الجداول الزمنية المتفق عليها وان الحكومتين العراقية والاميركية ملتزمتنان بالعمل المشترك والحرص على تنفيذ بنود الاتفاقية بدقة". وبموجب الاتفاق الامني بين بغداد وواشنطن الموقع في تشرين الثاني (نوفمبر) 2008، يجب ان يغادر الجنود الاميركيون المدن قبل 30 حزيران (يونيو) وان يغادروا البلاد نهاية العام 2011.

ووعد وزير الدفاع العراقي خلال كلمة مقتضبة بالمناسبة بالعمل على تحقيق الامن قائلا "سنصون الامانة ونكون على قدر المسؤولية امام الله والشعب العراقي". وقال مدير عمليات وزارة الداخلية اللواء عبد الكريم خلف لـ"وكالة فرانس برس" ان "الانسحاب اليوم، يعد اختبارا حقيقيا لقواتنا الامنية". واكد ان "النجاح بتحقيق الامن في المدن يعني القدرة على تحقيق الامن في كل العراق". من جانبه، اعرب اللواء محمد عبد العزيز من الجيش عن سعادته في هذه المناسبة، قائلا "انا سعيد جدا مثل جميع العراقيين، فهي الخطوة الاولى لانسحاب قوات الاحتلال" واتمنى ان "تتحقق السيادة الكاملة يوم رحيلها بالكامل".

وتعليقا على انسحاب القوات الاميركية من المدن والقصبات العراقية، أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن القوات الأميركية ستكون على استعداد لمساعدة القوات العراقية إذا اقتضت الحاجة.

ونقل أمس عن كلينتون قولها "إن إكمال انسحاب بقية القوات الأميركية من المدن العراقية بمقتضى الاتفاقية الأمنية التي وقعت بين العراق والولايات المتحدة يشكل محطة هامة للالتزام الأميركي بتنفيذ هذه الاتفاقية ومن أجل أن يصبح العراق دولة ذات سيادة تعتمد على نفسها".

وحول ثقتها من إمكانية ضمان العراقيين الأمن فى بلادهم بعد انسحاب القوات الأميركية منها، قالت وزير الخارجية الأميركية "إننا لدينا مستوى كبير من الثقة بقدرة العراقيين بحماية مواطنيهم"، مؤكدة أن تقييم واشنطن يفيد بأن السلطات العراقية جاهزة ولديها القدرة الكبيرة لضبط الأمن.

في غضون ذلك، اعلن السفير الاميركي لدى العراق كريستوفر هيل ان الولايات المتحدة ليس لديها خطط وشيكة لاستئناف المحادثات مع إيران بشأن العراق، داعيا إيران إلى احترام سيادة العراق.

وقال هيل في تصريحات نقلتها شبكة "إن بي سي" الأميركية إن إيران لا تزال تحاول فرض نفوذها على جارتها العراق. ويتهم الجيش الأميركى إيران بدعم الميليشيات الشيعية في العراق ومساعدتها بالتدريب والسلاح، ويعتبرها مصدر تهديد رئيسياً لاستقرار العراق بعد اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق في نهاية 2011، إلا أن إيران تنفى إدعاءات دعمها للعنف في العراق. وأضاف هيل الذي تسلم مهمته في نيسان (أبريل) الماضي "ليس للولايات المتحدة مصلحة في التفاوض مع إيران بشأن مستقبل العراق، أعتقد أن المسائل المتعلقة بمستقبل العراق يمكن تناولها بين العراقيين والايرانيين". وتابع: "ندعم وجود علاقات طيبة بين إيران والعراق، ولكن يلزم أن تؤسس هذه العلاقات على الاحترام المتبادل". واستطرد قائلا: "أعتقد أن الإيرانيين لديهم ما يشغلهم فى الوقت الراهن"، فى إشارة إلى الاضطرابات التي وقعت بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي أجريت في 12 حزيران (يونيو) الجاري.

من ناحية أخرى، قال هيل إن العراق يسير على الطريق الصحيح، مبديا ثقته بأن القوات العراقية قادرة على بسط الأمن في المناطق الحضرية مع انسحاب القوات الأميركية خارج المدن.

وأضاف أن القوات العراقية اكتسبت قدرات لا حصر لها على مر السنين، لذلك فهي مستعدة لتولى المسؤولية الأمنية. وحث الحكومة العراقية على تكثيف الجهود لتوحيد التيارات الدينية والعرقية المختلفة، محذرا من أن القصور في العملية السياسية سيكلف العراق الكثير كل يوم.

ورحبت فرنسا بالخطوة الاميركيةة المهمة، باتجاه نهوض العراق تقدميا نحو سيادة كاملة، والتي تجلت بانسحابها من المدن العراقية الكبرى.

وجاء في بيان رسمي للخارجية الفرنسية ان "هذه الخطوة هي المرحلة الاولى من الانسحاب الكامل المرتقب بحسب الاتفاق الذي وقع بين الولايات المتحدة والعراق في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل".

واضاف البيان "نحن نقف الى جانب السلطات العراقية لنرافقهم في ترسيخ سلطة الدولة وفي جهودهم المبذولة في سبيل المصالحة الوطنية".

وختمت الخارجية الفرنسية "ان التعاون الذي نقوم به مع شركائنا العراقيين في المجالات العسكرية والامن الداخلي يندرج في هذا الاطار. وفرنسا هي الشريك الثاني الداعم لبرنامج التعاون الاوروبي (اي يو ـ جاست ليكس) والذي يهدف الى تدريب فرق الشرطة".

ورحبت جامعة الدول العربية بالخطوة الأميركية، وقال الناطق الرسمى باسم الأمين العام للجامعة العربية المستشار عبدالعليم الأبيض "نحن على ثقة كاملة في قدرة العراق وقيادته على التعامل مع هذا الواقع الجديد, ونحن نثق في نجاح العراق وتجاوز هذه المرحلة"، مؤكدا أن الجامعة العربية وأمينها العام عمرو موسى مهتم جدا بتطورات الأوضاع في العراق وهو على اتصال مع مختلف القوى العراقية وكان آخرها رئيس مجلس النواب العراقي إياد السامرائي الذي طمأن الأمين العام على تطورات الوضع في العراق، خصوصا وأن شعب العراق شعب حضاري وعريق ويستطيع أن يتعامل مع التطورات الجديدة على الساحة العراقية. وأضاف الأبيض "إن الجامعة العربية تلمس تحسنا كبيرا في الوضع الأمني في العراق، خصوصا وأن القدرات الأمنية للقوات العراقية تزداد يوما بعد يوم ".

 

("المستقبل"، رويترز، اف ب، ي ب ا، أش ا)

اترك تعليق