عن حل الدولتين و حل الدولة الديمقراطية العلمانية الواحدة

0
153

الغرض هنا هو البحث عن شيء من الوضوح فيما يتعلق بالحلول الحالية المقترحة للقضية الفلسطينية..باختصار يعني حل الدولتين , أي قيام دولة فلسطينية "مستقلة" إلى جانب دولة إسرائيل , يعني وجود كيانين سياسيين "مستقلين"عن بعضهما بأية درجة , تقود و تحكم كلا منهما إما البرجوازية السائدة أو الطبقات الشعبية , لا بديل آخر كما هو واضح..هذا هو ما مثل الاتجاه الأكبر في المشروع الوطني الفلسطيني في الماضي , أي بناء دولة فلسطينية مستقلة , إلى جانب دولة إسرائيل , تحكمها البرجوازية الفلسطينية في نسخة اليمين الفلسطيني أو الطبقات الشعبية في نسخة اليسار الفلسطيني "التقليدي" إن شئتم أو تحالف "عريض" يضم كل طبقات الشعب الفلسطيني في رؤية ثالثة قد تدعي تغليب الوطني على ما هو طبقي أو اجتماعي..أما مشروع الدولة الواحدة فهو إما أن يعني استمرار سيطرة البرجوازية الإسرائيلية الحاكمة في تل أبيب على كل الأرض الفلسطينية , أي استمرار الاحتلال باختصار و هذا طبعا لا يمكن أن يكون له أي علاقة لا بالعلمانية و لا بالديمقراطية إلا على طريقة جورج بوش , أو أن يكون الحكم بيد تحالف برجوازي إسرائيلي فلسطيني ذا دور تابع بالضرورة , أو أن يكون الحكم في هذه الدولة الواحدة بيد الجماهير من كلا الشعبين..لكن لأن الصفة الغالبة على البرجوازية الصهيونية هي الصفة الكولونيالية العدوانية القائمة على أسوأ أشكال التمييز العنصري و الديني وصولا إلى جرائم "ترقى لمستوى" الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني , و لأن الصفة الغالبة على البرجوازية الفلسطينية هي الصفة البيروقراطية و ما يعنيه ذلك من تبعية تتقدم بتسارع كبير منذ اتفاقيات أوسلو للنظام العربي الرسمي و الرأسمالي العالمي و ما فرضه ذلك عليها من خيار إجباري هو التفاوض مع الاحتلال على دولة تخضع للاشتراطات الإسرائيلية و الأمريكية , هذا يعني أن حل الدولتين لن يكون في واقع الأمر إلا شكلا معدلا من مشاريع الحكم الذاتي العديدة , أي أن قيام دولة فلسطينية "مستقلة" سيكون خاضعا لشروط حاسمة منها تبعية هذا "الكيان" الفلسطيني لجاره الإسرائيلي القوي و اعتماده الكلي عليه حتى في أبسط أساسيات الحياة من جهة و على "معونات" المراكز الرأسمالية العالمية و البترودولار التابع لها من جهة أخرى..أما عند الحديث عن الدولة العلمانية الديمقراطية الواحدة هناك عدة مضامين مقترحة أو قد تفهم من هذا الشعار , لكن أحدها على الأقل هو أن يكون الحكم بيد الجماهير من كلا الشعبين في إطار صيغة ديمقراطية قاعدية يجري فيها تقسيم السلطة و حيازة الثروة وتفكيكها و توزيعها بالتساوي على القواعد الشعبية بحيث تستبدل صيغة السلطة القائمة التي تعني سيطرة البرجوازية على طرفي الخندق بصيغة ديمقراطية حقا تقوم على الإدارة الذاتية للجماهير , أي يتخذ فيها الناس في القواعد كل القرارات التي تتحكم بمصائرهم..لا تجد البرجوازية الفلسطينية الحاكمة , و لا العربية الحاكمة أيضا , أي غضاضة في التعامل اليومي و التعاطي "الإيجابي" مع البرجوازية الإسرائيلية الحاكمة المسؤولة عن ارتكاب جرائم تاريخية و مستمرة ضد الشعب الفلسطيني , و مع النظام الرأسمالي العالمي المسؤول عن الكارثة التاريخية التي حلت بالشعب الفلسطيني حتى درجة الخضوع شبه المطلق لإرادة هذا النظام , و إذا كان من حق حماس مثلا المضي في سياسة المماطلة مع وجود الاحتلال دفاعا عن سلطتها في غزة , فمن البديهي أن ينشأ بالتالي ذلك التواصل الضروري بين الشغيلة اليهود و الفلسطينيين في إطار أشكال نضال مشتركة ضد التمييز و الإبادة و جدران الفصل , ضد اضطهاد وتهميش الشغيلة على طرفي الخندق..

 

اترك تعليق