أوباما اخترق سقف التبرّعات… والجمهوريين، باول: شخصية ستهزّ أميركا والعالم

0
230

واشنطن – من هشام ملحم:

انتهى الأسبوع الماضي بيوم خريفي جميل ومشرق فعلاً للمرشح الديموقراطي للرئاسة الاميركية باراك اوباما، عندما اعلنت حملته انها خرقت الارقام القياسية في تاريخ الانتخابات الرئاسية الاميركية، بجمعها تبرعات تزيد عن 150 مليون دولار في ايلول.

وازداد يوم الاحد دفئاً لأوباما عندما حصل فور ذلك على تأييد قوي ومؤثر من وزير الخارجية السابق الجنرال المتقاعد كولن باول الذي وصف المرشح الديموقراطي بأنه" شخصية تحولية" ستغير اميركا والعالم، وهو تأييد من المتوقع ان يكون له تأثير رمزي وانتخابي مهم، وخصوصاً ان باول، على رغم صداقته القديمة مع المرشح الجمهوري جون ماكين، وجّه انتقادات مباشرة وصريحة الى حملة الاخير والى  ومواقفه التي تضيق باستمرار، ولجوئه الى الاساليب السلبية التي تستخدم خلال الحملة مثل تخويف الاميركيين من اوباما من طريق الايحاء بانه مسلم او اشتراكي او متعاون مع الارهابيين.

وحصل ذلك بعدما وجد اوباما نفسه السبت يخاطب اكثر من مئة ألف اميركي تجمعوا تحت قوس مدينة سانت لويس في ولاية ميسوري المحورية والذي يعتبر تقليدياً "بوابة الغرب" الاميركي والواقع على ضفاف نهر الميسيسيبي الكبير. وبدا التأثر واضحاً على وجهه وهو يخاطب الجمهور المختلط قائلاً: "ما أجمل هذا اليوم الرائع الذي اعطانا اياه الله".

وكانت الاوساط السياسة تترقب باهتمام كبير موقف باول عندما بثت قبل ايام شبكة "أن بي سي" للتلفزيون ان باول سيكون ضيفاً على برنامجها المهم "واجه الصحافة"، بعدما بعث ببعض الاشارات الى انه سيدعم اوباما، وخصوصاً لما يحظى به باول من احترام واسع في اوساط الحزبيين، وفي اوساط العسكريين.

وقال باول انه يعرف ماكين منذ 25 سنة وتعرف قبل سنتين الى أوباما،  وان اياً من المرشحين سيكون رئيساً جيداً. واضاف انه حسم موقفه بعدما راقب اداء المرشحين خلال الاسابيع السبعة الاخيرة، وخصوصاً بعد انهيار الاسواق المالية، حين وجد ان ماكين" لم يكن واثقاً من طريقة التعامل مع المشاكل الاقتصادية، اذ كان يعتمد كل يوم توجهاً مختلفاً للمشكلة، وهذا اقلقني لأنني شعرت بانه لم يفهم كلياً المشاكل الاقتصادية التي نواجهها". وانتقد اختيار ماكين سارة بايلين نائبة له، لأن اداءها خلال الاسابيع الاخيرة" يبين انها غير مستعدة لأن تكون رئيسة للولايات المتحدة… وهذا أثار في ذهني بعض الشكوك في جدوى قرار السناتور ماكين".

وفي المقابل رأى ان اداء اوباما خلال هذه الفترة الحرجة "اظهر ثباته، وفضوله الفكري وعمق معرفته وقدرته على معالجة مثل هذه المشاكل واختياره نائب رئيس (جون بادين) اعتقد انه مستعد لأن يكون رئيسا منذ اليوم الاول".

واشاد بالقدرات الفكرية لأوباما واسلوبه الهادئ والواثق من نفسه الذي يساعده على مواجهة التحديات الصعبة.

وهنا انتقل باول الى توجيه انتقاد الى الحزب الجمهوري الذي ينتمي اليه، والذي خدم فيه رؤساء جمهوريين مختلفين مثل رونالد ريغان وجورج بوش الاب وجورج بوش الابن، قائلا ان الحزب يتصرف بشكل ضيق اكثر فأكثر، بينما كان اوباما يوسع قاعدته لتشمل مختلف تطلعات الاميركيين اذ "يتخطى الخطوط الاثنية والعرقية وتلك التي تفصل الاجيال… وهو يفكر في جميع القرى التي لها قيم، كل المدن التي لها قيم، ولا يقول ان القرى الصغيرة لها قيم وحدها في انتقاد ضمني لبايلين التي ادعت اخيرا ان القيم الريفية هي القيم الحقيقية في اميركا.

واعرب عن خيبة امله من المواقف الاخيرة لماكين وتركيزه على قضايا مصطنعة وهامشية ولا تمس بالقضايا الجوهرية التي تواجه البلاد، مثل الحديث عن المتطرف السابق بيل اييرز، الى الرسائل الهاتفية التي يوجهها الحزب الجمهوري وحملة ماكين للايحاء بوجود علاقة تعاونية بين اييرز واوباما. وذكر ان ماكين قد ذهب بعيدا في هذه الهجمات، مشيرا ايضا الى ان ما ازعجه كذلك هو تحول الحزب الجمهوري باستمرار الى اليمين، وهو ما تؤكده الحاكمة سارة بايلين. وفي هذا المجال ابدى قلقه من ان يؤدي انتخاب لائحة ماكين – بايلين الى تعيين قاضيين محافظين في المحكمة العليا.

ثم انتقد ادعاءات البعض في الحزب الجمهوري ان اوباما مسلم والجواب الصحيح هو انه ليس مسلما، بل مسيحي، وكان دوما مسيحيا. لكن السؤال الصحيح فعلا هو: وماذا اذا كان فعلا مسلما؟ هل هناك شيء خطأ في ان يكون المرء مسلما في هذه البلاد؟ الجواب كلا، هذه ليست اميركا. هل هناك اي شيء خطأ في ان يأمل اميركي مسلم عمره سبع سنوات في ان يصير رئيسا. ومع ذلك فقد سمعت شخصيات نافذة في حزبي ترمي تلميحات مثل: هو مسلم وقد تكون له علاقات مع ارهابيين. هذا لا يليق بنا في اميركا".

وكان باول يتحدث بفصاحة وبقوة واقتناع، وكانت الكلمات تتدفق من شفيته بانسياب كبير ومن دون اي تردد او تأتأة، وكان مؤثرا جدا حين قال: "اشعر بقوة بهذه المسألة بسبب صورة رأيتها في مجلة. وكانت من مجموعة صور عن الجنود الذين خدموا في العراق وافغانستان، واحدى هذه الصور كانت لام في مقبرة ارلينغتون (الوطنية) ورأسها منحنٍ على شاهدة قبره الذي كتب عليه اسم ابنها اضافة الى الاوسمة التي حصل عليها (نتيجة شجاعته): الوسام البرتقالي، والنجمة البرونزية، ومكان سقوطه في العراق وتاريخ ولادته ووفاته. كان عمره عشرين سنة. وفي آخر الشاهد لا نجد الصليب المسيحي او النجمة اليهودية بل الهلال والنجمة التي تبين دينه الاسلامي، واسمه هو كريم رشيد سلطان خان، وهو اميركي ولد في (ولاية) نيوجيرزي، وكان في الرابعة عشرة من عمره عندما حصلت هجمات ايلول 2001…". واضاف: "علينا ان نتوقف عن تقسيم انفسنا بهذه الطريقة. وجون ماكين ليس تمييزيا بأي طريقة، لكنني منزعج لان مثل هذه المشاعر موجودة داخل الحزب".

 

"سيهز العالم"

واعلن انه بعد مقارنة المرشحين الجيدين، خلص الى ان اوباما "بفضل قدرته على إلهام الناس، والطبيعة الوفاقية لحملته، وبفضل محاولته توحيد الاميركيين، وبفضل قدراته على مخاطبتهم، وهذا امر يجب ان نأخذه في الاعتبار، اضافة الى جوهره، وهو متميز باسلوبه ويمضونه، لذلك فهو اجتاز امتحان الرئيس الناجح، او الرئيس المتميز. اعتقد انه شخصية تحولية، وهو يمثل جيلا جديدا يصل الى المسرح العالمي والمسرح الاميركي، ولهذا السبب سوف اصوت للسناتور باراك اوباما". إلا انه افاد انه لا يعتزم القيام بنشاطات انتخابية.

وعن خبرة اوباما المحدودة، قال انه راقبه في السنتين الاخيرتين وهو يثقف نفسه، وها هو يتحدث الآن بثقة، وقد اظهر قدرته على التعمق في الامور وفهم طبيعة المشاكل المعقدة التي تواجهها البلاد. واشار الى انه احاط نفسه بمستشارين جيدين. وشدد على ان قراره لا علاقة له بانه هو ايضا ذو اصل افريقي، وقال انه لو كان هذا هو الوضع لكان قد اعلن تأييده له منذ اشهر. لكنه اضاف: "لا استطيع ان انفي انه سيكون حدثا تاريخيا، ان ينتخب اميركي ذو اصل افريقي رئيسا، واذا حدث ذلك فانه سيكون مصدر اعتزاز للاميركيين كافة وليس فقط للاميركيين ذوي الاصل الافريقي، لاننا نكون عندها قد وصلنا الى نقطة في تاريخنا الوطني تجعل ذلك ممكنا. وهذا سيهز بلادنا وسوف يهز العالم".

 

ماكين يرد

وعلق جون ماكين على قرار باول بقوله: "كنت دوما معجبا بالجنرال باول واكن له الاحترام، ونحن صديقان قديمان، وموقفه لم يكن مفاجئا".

واشار في مقابلة اجرتها معه شبكة "فوكس" الاميركية للتلفزيون الى انه يحظى بتأييد اربعة وزراء خارجية سابقين ينتمون الى الحزب الجمهوري هم هنري كيسينجر وجيمس بايكر ولورنس ايغلبرغر والكسندر هيغ.

وعما اذا كان تأييد باول لاوباما سيضعف حجته، بان اوباما غير مؤهل لقيادة البلاد، قال: "هناك خلاف محترم بيننا، واعتقد ان الشعب الاميركي سوف ينظر باهتمام وثيق الى رسالتنا في شأن المستقبل وطريقة ابقاء اميركا آمنة".

 

رقم قياسي للتبرعات

واعلنت حملة اوباما انها اضافت 632 الف متبرع جديد الى قائمة المتبرعين لها والتي صارت تضم الآن رقما قياسيا وصل الى ثلاثة ملايين ومئة الف متبرع، وبلغ معدل تبرعاتهم الفردية 86 دولارا. وكان اوباما قد جمع 65 مليون دولار في آب الماضي. لكن مع اقتراب موعد الانتخابات وازدياد الحملات السلبية ضده، نجحت حملته في تعبئة مزيد من المؤيدين وتوسيع قاعدة المتبرعين، الامر الذي ادى الى جمع 150 مليون دولار في ايلول. ووصلت قيمة التبرعات التي جمعها اوباما منذ بدء الموسم الانتخابي الى 605 ملايين دولار، وهو مبلغ لم يجمعه اي مرشح في تاريخ الانتخابات الرئاسية الاميركية. واتاحت هذه "الموازنة الحربية" لاوباما شن حملة دعائية في ولايات عديدة بما فيها ولايات لم تكن فيها حظوظه قوية في السابق، الامر الذي عزز مواقعه وارغم منافسه ماكين على الدفاع عن ولايات كانت تعتبر مضمونة للمرشح الجمهوري.

وكان ماكين قد قرر قبول التمويل الفيديرالي البالغ 84 مليون دولار لتغطية نفقات الحملة منذ ايلول حتى موعد الانتخابات، الامر الذي يمنع جمع التبرعات المالية من الناخبين. وهو امر رفضه اوباما لانه كان واثقا من ان حملته قادرة على جمع تبرعات قياسية.

"النهار"

اترك تعليق