المناورات تضيق أمام نتنياهو

    0
    179

    سميح صعب

    كل ما يرشح عن اعادة التقويم التي يجريها بنيامين نتنياهو لسياسة اسرائيل حيال عملية السلام، لا يحمل على أي تفاؤل بإمكان إحياء قريب للمفاوضات على المسار الفلسطيني او المسارات الاخرى. فهذه حكومة اسرائيلية متفرغة كلياً للملف الايراني، ولانتشال اسرائيل من آثار الازمة المالية العالمية.

    هذا فحوى ما سيقوله نتنياهو لباراك اوباما عندما يلتقيه في 18 ايار الجاري. وأقصى ما يمكن ان يقدمه رئيس الوزراء الاسرائيلي هو حكم ذاتي للفلسطينيين على مدى سنوات عدة يجري البحث بعدها في ما اذا كان يجب الدخول في عملية التفاوض. حتى الان لم يتلفظ نتنياهو بكلمة دولة فلسطينية كي لا يسجّل على نفسه أي تعهد.

    واذا كان نتنياهو يذهب الى الخيار الاقتصادي، فإن وزير خارجيته افيغدور ليبرمان يقترح "النموذج القبرصي" حلاً مع الفلسطينيين. ويعرف ايهود باراك محدودية تأثيره في الحكومة فينأى بنفسه عن الحديث في السياسة.

    وامام التصلب الاسرائيلي في عملية السلام، يحاول نتنياهو ان يجعل من وعد بالانسحاب من الشطر الشمالي لقرية الغجر جائزة ترضية لاوباما. هذا الوعد الذي لن يكون قابلاً للتنفيذ الفوري وسيكون مثقلاً بالشروط، هو ما يحمله نتنياهو في جعبته للرئيس الاميركي.

    وللدلالة على الموقف الاسرائيلي حيال المفاوضات، يكفي التمعن في موقف المبعوث الخاص للجنة الرباعية طوني بلير الذي تجرأ للمرة الاولى على اتخاذ موقف يعبّر عن الضيق من الطروحات الاسرائيلية، فقد قال بعد ساعات من لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي، ان "الاقتصاد ليس بديلاً من الدولة".

    وحتى اوروبا عموماً بدأت تضيق من الموقف الاسرائيلي الجديد، وان بدرجات متفاوتة. فإذا كان وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني أكثر مسايرة لليبرمان خلال زيارته لروما، فإن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير كان اوضح في القول امام الوزير الاسرائيلي انه يجب معاودة المفاوضات بأقصى سرعة، وان حل الصراع يجب ان يستند الى ما بات يعرف بـ"حل الدولتين".

    ونائب الرئيس الاميركي جو بايدن سئم بدوره من المواقف الاسرائيلية الغامضة والمراوغة، فقال امام مؤتمر "ايباك" في واشنطن بعد ساعات من خطاب لنتنياهو امام المؤتمر نفسه، ان على اسرائيل القبول بحل الدولتين طريقاً الى السلام في المنطقة.

    في المقابل بدأت الجماعات الموالية لاسرائيل في واشنطن مواجهة ما يمكن ان تتعرض له اسرائيل من ضغوط من اجل الاقلاع بالمسار الفلسطيني وصولاً الى حل الدولتين. وفي هذا الاطار سيسعى مؤيدو اسرائيل في الكونغرس الى اقناع اوباما بالتخلي عن اندفاعه نحو حل الدولتين، وترك الامور تسير بالمجرى الذي تريده اسرائيل.

    حتى الآن لم تبدر اشارة من اوباما تدل على احتمالات تراجعه عن السعي الى تسوية في المنطقة، وبدأ الحديث عن امكان طرحه مبادرة خاصة به في الاسابيع المقبلة. واذا ما تأكد ذلك، فإن نتنياهو سيكون في موقف حرج جداً.

    وفي كل الاحوال، سيحاول نتنياهو بكل امكاناته ان يرفض الانخراط منذ الان في التفاوض مع الفلسطينيين قبل ان يحقق شيئاً على المسار الايراني. فهو لا يريد ان يقدم هدايا مجانية الى الولايات المتحدة. كما ان انتزاع أي موقف غربي حيال ايران، يمكن ان يشكل مخرجاً لنتنياهو كي يقول للاسرائيليين انه يضغط على الجبهة الايرانية.

    وبعد اللقاء مع اوباما، ستضيق آفاق المناورات امام نتنياهو، فهو بالتأكيد لن يستطيع ان يقنع الرئيس الاميركي بأن تحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين يمكن ان يجعلهم يصرفون النظر عن انشاء دولتهم المستقلة، كما ان طلب مهل أخرى للمراجعة واعادة التقويم ليس من شانه ان ينعكس ايجاباً على الاستقرار في منطقة لا تعوزها عوامل التفجير.

    ومعروفة بلا شك مواقف نتنياهو، ولكن ماذا سيقول اوباما؟ 

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.