ساركوزي يشيد بالنتائج، وميركل تتحدّث عن "تسوية تاريخية لأزمة استثنائية" والأسواق تنتعش

    0
    832

    مجموعة العشرين تتعهّد ضخّ تريليون دولار في الاقتصاد العالمي

    إقفال باب الجنات الضريبية وتشديد الضوابط ومراقبة صناديق التحوط

     

    اتفق زعماء مجموعة العشرين في قمتهم في لندن أمس على ضخ تريليون دولار اضافي في الاقتصاد العالمي من طريق صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية العالمية الاخرى، في اطار رزمة واسعة من الاجراءات الرامية الى انهاء الازمة المالية التي أدت الى التراجع الاقتصادي الاعمق منذ الكساد الكبير، بينها خطط لإعداد قوائم سود بالملاذات الضريبية وتشديد القواعد المالية واخضاع صناديق التحوط ووكالات التصنيف الائتماني للرقابة. كذلك، أعلنوا انشاء هيئة رقابية لرصد المشاكل في النظام المالي العالمي. ومع انهم لم يلبوا النداءات المطالبة باجراءات تحفيزية جديدة، تمكنوا من ردم الهوة بين واشنطن وبعض الدول الاوروبية من حيث حجم الضوابط للاسواق ووضع حد للفلتان الذي أطلق شرارة الازمة. وفيما اشاد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون بنتائج القمة، معلناً انبثاق "نظام عالمي جديد" من الازمة الاقتصادية العالمية الراهنة، رأى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن النتائج جاءت فوق المتوقع، واعتبرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ان القمة توصلت الى "تسوية تاريخية لازمة استثنائية".

    وتفاعلت الأسواق العالمية ايجاباً مع قرارات القمة، فارتفع مؤشر كبرى الشركات الأوروبية بنسبة خمسة في المئة بعد ارتفاع مؤشر "نيكي" الياباني بنسبة 4.4 في المئة. وفي "وول ستريت" ارتفع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة اربعة في المئة  ومؤشر "داو جونز" الصناعي بنسبة 3.6 في المئة.

     

    أوباما

    وبعد سبع ساعات تقريباً من المحادثات، أطل براون في مؤتمر صحافي في مركز"اكسيل" للمؤتمرات والمعارض، وقال: "هذا هو اليوم الذي اتفق فيه العالم على التصدي للكساد العالمي ليس بالكلمات، بل بخطة للانعاش العالمي والاصلاح وبجدول زمني واضح"، لافتاً الى أنه على رغم عدم وجود "حلول سريعة"،  تعني القرارات "اننا يمكننا تقصير أمد الكساد والحفاظ على الوظائف".

    وعلى رغم ان القمة لم تقر اية اجراءات تحفيزية جديدة كانت طالبت بها واشنطن، أضاف أن الزعماء اتفقوا على ضخ تريليون دولار اضافي في الاقتصاد العالمي المضطرب بزيادة موارد صندوق النقد الدولي ثلاثة اضعاف، وذلك بمده بمبلغ 500 مليار دولار اضافية، موضحاً ان هذه المبالغ مصدرها "اموال جديدة" وحقوق سحب خاصة لصندوق النقد، ومؤكداً ان القمة اتفقت على السماح للصندوق بتسييل احتياطه من الذهب لمساعدة الدول الأكثر فقراً.

    كذلك، أعلن تخصيص 250 مليار دولار لدعم تمويل التجارة من أجل النهوض بالتبادل التجاري الدولي. ورحب بانبثاق "نظام عالمي جديد" من الازمة الاقتصادية العالمية الراهنة، وافاد ان المجموعة ستكون بحلول نهاية 2010 قد أنفقت ما مجموعه خمسة الاف مليار دولار لتحفيز الاقتصاد. واشار ايضاً الى ان القمة اتفقت على وضع "قواعد جديدة" دولية ترعى منح العلاوات وتحديد الاجور.

    وعن طلب رئيسي لفرنسا وألمانيا يتعلق بالجنات الضريبية، قال أن الزعماء اتفقوا "على  انهاء الملاذات الضريبية" ووضع حد للسرية المصرفية، على أن تنشر فوراً قائمة بالدول التي لا تبدي تعاونا في مجال التهرب الضريبي. وخلص الى أن المجموعة قررت عقد قمة جديدة هذه السنة.

     

    ساركوزي

    وأبدى ساركوزي ارتياحه الى النتائج التي حققتها القمة من حيث ضبط النظام المالي الدولي، واصفاً إياها بأنها "اكثر مما كان يمكن ان نتخيل". وصرح في مؤتمر صحافي: "منذ بريتون وودز والعالم يعيش على نموذج مالي هو النموذج الانغلو ساكسوني… لست في صدد انتقاده، فهو له عيوبه… ولكن من الواضح اليوم ان صفحة طويت"، في اشارة الى المؤتمر التاريخي الذي أنشأ النظام الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية.

    وأشاد بالدور الذي اضطلع به أوباما وبراون في القمة، الا أنه لاحظ أن النتيجة "التاريخية" لم تكن ممكنة لولا ضغط كل من فرنسا والمانيا. وأعلن أن القمة المقبلة للمجموعة ستعقد في نيويورك في أيلول عقب دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة.

     

    ميركل وميدفيديف

    وأقرت ميركل بان المفاوضات في القمة بين الزعماء كانت "شاقة"، وخصوصاً بسبب الخلافات بين الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان من جهة، وفرنسا والمانيا من جهة اخرى، على موضوع التحفيز الاقتصادي بواسطة الموازنة الذي دعمه الفريق الاول ورفضه الثاني. الا أنها قالت إن هذه المفاوضات تميزت من جهة اخرى بـ"الرغبة في التوصل الى تسوية" و"روح زمالة حقيقية".

     ورأى الرئيس الروسي دميتري ميدفيدف ان القرارات التي خرجت بها القمة تشكل "خطوة في الاتجاه الصحيح"، لكنها لن تحل كل المشاكل.

     

    ستروس – كان

    واعتبر المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس – كان ان القمة خرجت بقرارات تشكل مجتمعة "اكبر خطة نهوض اقتصادي موحدة على الاطلاق". وذكر ان الاقتصاد العالمي "كان في حاجة أيضاً الى التنظيم (…) لان هذا الامر يعيد الثقة اليه". وأبدى ارتياحه الى زيادة موارد الصندوق ثلاثة أضعاف، قائلاً ان مبلغ الـ"750 مليار دولار هو المستوى التي يحتاج اليه العالم"، وان قرار السماح للصندوق باصدار 250 مليار دولار على شكل حقوق سحب خاصة هو قرار "تاريخي". واضاف أن "هذه بداية تعزيز دور صندوق النقد (…) كمزود للسيولة في العالم"، وحتى وان كان هذا المبلغ متواضعاً فهو "من الناحية الرمزية بالغ الاهمية".

     

    الانتاج العالمي

    وجاء في البيان الختامي للقمة ان اجراءات منسقة تعهدتها دول المجموعة ستزيد الانتاج العالمي بنسبة اربعة في المئة بحلول نهاية 2010. وقال: "إننا نتخذ اجراءات منسقة لم يسبق لها مثيل للتوسع المالي ستنقذ أو توجد ملايين الوظائف… وستصل قيمتها بحلول نهاية السنة المقبلة الى خمسة تريليونات دولار، مما يعجل في عملية الانتقال إلى اقتصاد متوافق مع البيئة… إننا ملتزمون اتخاذ اجراءات مالية متواصلة وبالحجم الضروري لاستعادة النمو".

    وقال إن المصارف المركزية في مجموعة العشرين تعهدت مواصلة سياسات للتوسع في الائتمان مادام ذلك ضروريا واستخدام كل ادوات السياسة النقدية المتاحة.

    وتعليقاً على صفقة التمويل البالغة قيمتها 250 مليار دولار لدعم التجارة العالمية خلال السنتين المقبلتين، أفاد البنك الدولي انه سيعمل من خلال المصارف العالمية والاقليمية لتقديم التمويل التجاري للمستوردين والمصدرين في الدول النامية.

    وشدد محللون على أن أية زيادة في حجم التجارة يتوقف على السرعة التي ستتاح بها هذه الاموال.

    وقال مستشار التجارة الدولية لدى "بيزنسيوروب" ايون أومالي أن "هذه خطوة ايجابية لإنعاش تدفقات التجارة الدولية. هذه مساهمة جيدة لحل المشكلة… لكن العامل المهم الآن هو التنفيذ. حكومات مجموعة العشرين يجب ان تعمل بسرعة على توفير التمويل للشركات التي تحتاج اليه على نحو عاجل".

    وأوضح وزير المال  السعودي ابرهيم العساف ان بلاده  لم تساهم في تمويل الإضافي لصندوق النقد، وأنها "تدرس امكان" تقديم اشكال اخرى من الدعم له .

    وكان براون كشف أن الاتحاد الاوروبي قدم 100 مليار دولار واليابان 100 مليار والصين 40 ملياراً.

     

    اعتقالات

    على صعيد آخر، تحدثت الشرطة البريطانية عن اعتقال 86 شخصاً، بينهم أربعة وجّه اليهم الاتهام رسمياً منذ الثلثاء، في إطار التظاهرات التي نظمت في مناسبة القمة.

    وبين المتظاهرين الموقوفين اثنان اعتقلا في مسألة سرقة مع ظروف مشددة وثالث لاضرام حريق غير متعمد في مكاتب مصرف "رويال بنك اوف اسكوتلاند" قرب "بنك انكلترا "في القلب المالي للندن.

     واعتقل سبعة متظاهرين لتسببهم باضرار و11 شخصاً لحيازتهم بدلات شرطة وثلاثة لارتدائهم بدلات الشرطة و16 لبلبلتهم النظام العام وارتكابهم اعمال عنف، وشخص لاطلاقه انذاراً بوجود قنبلة.

    ووجه الاتهام الى أربعة من الذين اعتقلوا الثلثاء، ثلاثة منهم لحيازتهم آلة حادة او سلاحاً ابيض، والرابع لتعديه على ضابط في الشرطة.

    وكانت الشرطة أفادت انه عثر على أحد المتظاهرين ميتاً الاربعاء في وسط لندن.

     

    و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.